كورونا تفضح العنصريين.. ومحكمة نورمبيرغ جديدة ضرورة ملحة بعد نهاية الجائحة

الحسن ايت بيهي

الحوار المستفز الذي جمع كلا من طبيب الانعاش الفرنسي جون بول ميرا ومدير الأبحاث في المنظمة الفرنسية للأبحاث الصحية والطبية كاميل لوشت مباشرة على قناة LCI الفرنسية والذي اقترحا من خلاله تحربة دواء لفيروس كورونا في افريقيا من خلال اتخاذ الشعوب الافريقية فىرانا للتحارب بتطلب اكثر من وقفة من أجل معرفة كيف تنظر “ماما فرنسا” لأفريقيا وكيف تفكر شريحة من الفرنسيين في التعاطي مع سكان المستعمرات السابقة الذين ساهمت شعوبها في تحرير فرنسا من النازية عندما وصلت جيوش هتلر الى قلب باريس ولولا بسالة الجنود الأفارقة ومن بينهم المغاربة لأصبحت فرنسا مقاطعة ألمانية الى الأبد.. بل إن هزيمة النازية في فرنسا كانت بداية لسقوطها وبالتالي نهاية الحرب العالمية الثانية.
اقول ان الحوار المستفز يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان جائحة فيروس كورونا أيقظت من جديد لدى البعض تلك النظرات العنصرية اتجاه الآخر من طرف أوروبا وهذا ليس بجديد خاصة وأن القارة العجوز اصبحت اليوم على شفير الهاوية بل ومن غير المستبعد أن تعود الى مجريات ما حدث خلال القرن التاسع عشر عندما استعرت مشاعر القومية في كل أوروبا خاصة خلال المرحلة التي تلت نهاية الحروب النابوليونية بعد هزيمة واترلو وسعي كل قومية الى تأكيد ذاتها يبقى أبرزها سياسة الحديد والنار التي نهجها الألماني بيسمارك والتي سمحت حينها بتوحيد امارات ألمانيا كلها تحت حكم إمارة بروسيا والتي شكلت نواة ما اصبح اليوم يعرف بالامبراطورية الألمانية وأن لم تعش طويلا بعد سقوطها قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى.. هذا الواقع بدأ اليوم يبرز في أوروبا بدءا من ايطاليا التي تتوعد الاتحاد الأوروبي الذي تخلى عنها وربما سيكون العالم مع اتفاقية “بربكست” ثانية تخرج الإيطاليين من هذا الاتحاد الذي كانوا من أوائل مؤسسيه منتصف القرن الماضي.. وما قد ينتج عنه من تحالفات جديدة في أوروبا سيكون أبرزها ميلاد تحالف إيطالي روسي قوي..
لنعد الى التصريحات العنصرية للفرنسيبن على قناة LCI والتي تستدعي الى جانب أنها نتاج الفوضى التي تعيشها أوروبا اليوم الحاجة إلى محاسبة صارمة من طرف المجتمع الدولي لان هذه التصريحات مهما كان صاحبها فإنها تمثل توجها عنصريا موجودا في فرنسا على وجه الخصوص وأوروبا على وجه العموم علما انه وقبل ذلك سبق للعنصربة ماريان لوبين وقبل اجتياح فيروس كورونا لاوروبا ان صرحت ان فرنسا لن تسمح باستقبال المرضى من افريقيا خاصة زعماء دول القارة ضنا منها ان بلادها ستكون في مامن من هذه الجائحة، وبالتالي فإن الحاجة إلى تقديم كل من قام بتصريحات عنصرية تدري الإنسان في اي مكان الة المحاكمة أمام المجتمع الدولي ضرورة ملحة بعد نهاية جائحةفيروس كورونا كما حدث عقب الحرب العالمية الثانية في محكمة نورمبيرغ لكون مثل هذه التصريحات ترقى الى جريمة ضد الإنسانية وتفتح الباب أمام ازدراء الشعوب علما ان ديمقراطيي فرنسا مطالبون اليوم اولا بمواجهة اصحاب هذه التصريحات اولا وأقلها منعهم من مزاولة مهنة الطب التي قد تعرض اي شخص للخطر ما داموا ينظرون للإنسان كمجرد فأر للتجارب..
لقد أبانت جائحة فيروس كورونا كل هذا الحقد الكامن لدى كثيرين وفي كل مكان حيث ان العنصرية لا دين لها ولا جنس ويكفي في هذا الإطار استحضار التصريح العنصري للفنانة الكويتية حياة الفهد التي طالبت هي الأخرى برمي الأجانب المتواجدين في الكويت بالصحراء حتى لا يزاحموا الكويتيين في المستشفيات ومراكز التسوق.. وبالتالي لا فرق بين من يطالب باتخاذ شعوب فئران تجارب للقاح مرتقب وبين من يطالب برمي أجانب امينين في الصحراء..

سلا في 5 أبريل 2020
.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك