كورونا …..حرب باطلة

… عدو بلا حدود وغير معروف وغامض جيدًا وخصائصه غير محددة تماما حتى الآن . لقد أعلن فجأة حرب بدون رصاص ولا دخان وبدون القصف المذهل المعهود . حرب خلفت ورأها ضحايا كثر ، كشفت لنا عن مدى ضعف الانسان . الكل يتأمل في انتظار ما توصل به عقل العلماء للخلاص من هذا الوباء المسمى^ كورونا ^ ، فيروس يمتاز ببصمات متغيرة وبث غريب ، بينما يعتبر كائن حي وينشط بشكل جيد في الخلايا . لقد شن هذا الجسيم بأبعاد مجهرية ، هجوم سريع في جميع الاتجاهات وعلى جميع القارات . فاجأ هذا الفيروس الجميع ، بمن فيهم الاقتصاديون والسياسيون وحتى العلماء . أصبح الصراع بين العلم والسياسة والإنسانية والحرية المطلقة بشكل عام وخاصة الحريات الفردية ، في حالة هذه الأزمة ، في الرهان الغير المعتاد . خلق أزمة غير مسبوقة التي أثارت الارتباك و الاندفاع ، الذي دفع لتحركات الاستعداد دون معرفة أي فكرة على الجبهات وأن لا أحد في مأمن من هجمات هذا الفيروس الشهير . فرض فجأة توقف النزوح المعتاد والتباعد الاجتماعي وجعل الأزقة مهجورة والتكتلاث نادرة ، البشر محبوسون والحيوانات تمرح في الفضاءات الاجتماعية وكذلك في الحدائق والأزقة .

البشر في اقفاص خرسانية ، بينما الحيوانات تتجول بحرية في الشوارع والأزقة والاستفادة الكاملة من الطبيعة وجعل أصواتهم مسموعة ، من خلال الطبيعة والنظام البيئي الجديد الذي مكنته الأزمة . إندهش البشر وعلى الرغم من هذه الزوبعة لقد إعتمد المواطن بشكل عام على حواس الواقع والعقلانية والعلم وليس على الذرائع للسماء كالعادة . دون ذكر ردود الفعل التي يمكن اعتبارها إلى حد ما طبيعية في أوقات الأزمات ؛ البعض يندد بالآخرين وحتى الطاقم الطبي يعيش الرعب داخل المستشفى وحتى في الخارج. وسائل الإعلام الاجتماعية والتكنولوجيا الجديدة قد تولت الأوامر أكثر من ذي قبل . إنها حالة فريدة من نوعها ، تلك التي أثارت بامتياز الانهيار الهائل للخرافات والشعوذة ، مع تعزيز العلوم الطبية والإدراك والترشيد بالمعنى العقلاني . تراكم الموتى كل لحظة دون مراسم الدفن المعتادة . الجنازات والدفن تحت وجوه مقنعة على عكس الجنازات التي ترافقها الحشود والوداع العرفي الشهير الذي يتم التطرق إليه حسب الأصول ، أصبح الوداع في هذه الظروف مرير ، يتم بين الروابط عن بعد وفي الظلال ، حتى أن الواقع الافتراضي يمتزج بالروحانية . محاصرون ، دون ان نشعر ، كأننا في ملاجيء ؛ ان صح القول ، وجدنا أنفسنا فجأة في سجن عادل برفقة المخاوف في الاسوار وتحت أسطح بدون مشاعر البصيرة . كائن ضعيف يحاربنا بلا ذخيرة معتادة ، استطاع بذلك السيطرة على الأقارب والعجزة ، حاصرهم دون مزاج وأصبح تبادل التحية افتراضيا وبمرارة ومخاوف باردة بين الأهل والأحباب . نتمنى ان تغير هذه الحرب مجرى الامور والوصايا . نآمل أن يتيح لنا هذا الخفقان خلال الحقبة القادمة عودة حكيمة إلى المستقبل من خلال الحفاظ على النظام البيئي وإنشاء نظام اجتماعي ملائم الذي يتميز بالتوطيد والتماسك الاجتماعي . من المهم ترسيخ العقلانية وتبني النظام الاجتماعي الديمقراطي والاستقلالية في إنتاج المنتجات الأساسية وتعزيز وتشجيع العمل الكافي . تعزيز مفهوم البساطة الحيوية وتشجيع استهلاك المنتجات المحلية . من الضروري تطوير المراكز الصحية ومحاربة الشعوذة والأغبياء الذين يتمردون في المجالات الطبية . من الأفضل تعزيز البحث العلمي خاصة في المجالات الأساسية و وفقًا لإمكانياتنا . من الضروري التركيز على التعليم والتكوين ، من بين أمور أخرى ، على الوعي العقلاني والمعرفة العلمية والتربية على النظافة والتطهير وتعزيز المعرفة من خلال المدرسة وعبر وسائل الإعلام من اجل أن نعقم ونطهر ، العقول ضد الجهل . من الضروري التركيز على وسائل تثبيت الواجبات والصرامة في المهام والإلتزام المواطن والسياسي . هذا و ذاك لن يمنع الحياة ودورة الطبيعة من الاستمرار . أما بالنسبة لي ، التوازن المناسب مع نفسي بشكل ودي ، هي إحدى خصائصي الفطرية منذ وجودي في فرنسا وأماكن أخرى . على أي حال تعلمت عادة العيش مع نفسي . آمل بكل لطف مستقبل مزدهر من خلال إبراز الحيوية والاستمرار في تقدير الحياة . على أي حال فإن الحياة الطبيعية للغد ستكون بالتأكيد مختلفة ، وآمل أن يغير هذا الحدث الناجم عن فيروس كورونا 19 المستجد ، المجتمعات التقليدية . ما كان من قبل أزمة فيروس كورونا ، ربما سيكون الافضل بعدا كورونا . على محال سنشهد عولمة جديدة مقترنة مع القومية القارية أو على الأقل مع دول القيادة في القارات المختلفة . ما هو مؤكد هو تحويل السياسات على مستوى الأمم من أجل تضامن ملائم بين القارات . من الممكن أن نشهد أيضا تقوية وتعزيز مفهوم الدولة المواطنة ، في سياق العولمة التي تنص على التضامن الاجتماعي باختصار ، سيكون العالم مختلفًا مقارنة بما كان عليه من قبل . سنشهد شكلاً آخر من أشكال العولمة المنظمة في المجاميع القارية . هناك تحليل اقتصادي يسلط الضوء على أن الأزمة متوقعة في الغرب وربما قد آنت نهايته ؛ لأنه من المتوقع ، تأسيس مسار جديد موجه من خلال طريق الحرير الجديد ، من سيكون على الأرجح بواباة النظام العالمي الجديد تحت سيطرة الشرق بقيادة الصين …….

ناصر ازداي .

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك