@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

آفة كورونا وحدتنا، فهل ستتغير علاقتنا الاجتماعية بعدها؟

سليمان عربوش

مَا من أحد قبل الآن كان يتصور أنه سيعيش في يوم الأيام في عزل ذاتي واختياري يرى من النوافذ وكأن الحياة قد توقفت تماماً عند ذلك الزمان الذي عشناه بداية النصف الثاني من شهر مارس لسنة 2020، لحظات تاريخية ستبقى حديث أجيال لسنوات طويلة، في ذلك الزمان الجاري الذي لم نكن نستطيع تجاوز باب البيت حتى.. تعطلت الساعة البيولوجية الذاتية واختلطت علينا الأيام والليالي، فلو أن أحداً قبل تلك الأيام توقع شيئاً كذلك الذي عاشه كل سكان المعمور حينها لتم وصمه بالجنون والخرف، وقد عشنا مع بداية انتشار وباء عالمي سمي كوفيد 19 مظاهر اختلط فيها البكاء والخوف مع تلك الصور التي انتشرت عبر وسائل الإعلام والتي يحضر فيها أشخاص بلباس مميز بلون أبيض يكسو كل أجسامهم واضعين على وجوههم أقنعة كتلك التي كان يضعها مفتشوا الوكالة الأممية للبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، الصور التي لم نكن نراها فقط في أفلام الخيال العلمي الامريكية.
كانت وسائط التواصل الاجتماعي تعج بصور مرئية لأشخاص يودعون أهاليهم في بكاء مرير وكأن ملك الموت هو من حضر بنفسه لنزع الأرواح من صدور أصحابها ونحن نشاهد ذلك بأعيننا.. بحيث يتم اقتياد المصابين خانعين مطأطئي الرؤوس يلوحون بأياديهم للناس في لحظة وداع معبرة، كانت أيام تشبه لحظة إزهاق الروح على منصة الإعدام.. كما لا تشبه تلك اللحظة التي يستسلم فيها المرء لقدره بين ذويه ممدداً على السرير ينتظر الأجل المحتوم بكل الرضى.. بل وكأنه الصراط المعلوم، الكل يتبرأ من المصاب حتى صاحبته وبنيه وكل محب له قبل ذلك.
عجت المستشفيات وغصت الأسرة بمصابي الكورونا وتم عزل المصابين في مكان بعيد يتولاهم اطباء متخصصين في وباء غير مرئي ولا سابق لنا به، فلا معلومات متوفرة عنه إلا ما يبثه الإعلام عن بداية مولده بإحدى مدن الصين البعيدة، ومن هناك تحكي الرواية أنه انتشر في سائر المعمور يفتك في الناس بلا رحمة، كانت فقط تلك الإجراءات الالزامية التي اتفق السلطات في البلدان تنفيذها والتي تصاحب استقدام المصابين للمستشفيات وكذلك مخالطيهم تخلف هلعاً في نفوس الناس.
اسابيع من عزل المصابين وشهور على ظهور الوباء، تعافى البعض وانتقل إلى رحمة الله آخرين، وخلال تلك الأيام الطويلة كانت تلفزات العالم تقدم في كل حين أعداد من المصابين وعدد أكبر من الوفيات، وكان الناس مندهشين وخائفين من المجهول، ما من أحد ملك أمر إصابته بيده رغم الاحتراز الجماعي الذي تجلى في غسل الأيادي بالصابون واستعمال السوائل المعقمة بين حين وآخر، وكذلك وضع الكمامات على الأفواه عند الخروج للضرورة.
انتقطع الاتصال بين المدن واغلقت المساجد والمدارس والجامعات والمقاهي ودور الحضانة والحلاقة، كل شيء عاد صفر إلى الوراء لمدة طويلة.. حتى شهر العبادة وهو رمضان تم صومه بدون تلك الصلوات في الليالي الطويلة التي تزدحم فيه المساجد والمصليات.. لا شيء كان يعلو عن الخوف من الوباء، فتم دفن المتوفين من دون الصلاة ولا حضور الأهالي كما يتم في باقي الأيام.
نحن الآن تحت تأثير الآن تحت تأثير هذه الجائحة التي تسببت في اذى للعديد من بني البشر في كل مكان، وكان لنا في المجتمع المغربي أشياء كثيرة سنتذكرها من الآن وحتى نستطيع الخروج تماما من هذه الجائحة الى المدى الطويل تصرفات أخرى وسيتبدل فينا وفي علاقاتنا مع بعضنا عدة أمور تعودناها ستزول وأخرى سنتعود عليها، بعد أيام، أو شهور، وحتى سنوات إن أمد الله في عمرنا ولم نتمت، سنلتقي، وسنحكي، وسنتكتب أشياء تعلمناها من الوباء المميت.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com