فرنسا وازواد

نقلا عن /عمر الأنصاري.
تمر الثورة الأزوادية بإحدى أحلك مراحلها بعد التدخل الفرنسي المباشر في ضرب الثورة الأزوادية ، في محاولة يائسة لإنهاء خيار الشعب الأزوادي ، ولأن مالي خاضت عدة حروب قبل وبعد سقوط (سودان فرنس ) في القرن الماضي، فإن هذا العدو التاريخي يملك من الخبرات العسكرية في تسيير حروبه الكثير، لذلك تأتي هذه المقالة لتلفت انتباه الثائر الأزوادي، إلى أحد أخطر الأسلحة الفرنسية التي يستخدمها الفرنس في حربهم ضد خصومهم.

فرنسا تاريخٌ حافل بقتل الزعماء والعلماء:

اشتهرت فرنسا دوماً بضرب خصومها في أبرز النقاط الحساسة، التي يؤدي استهدافها إلى ترك أثر سلبي كبير على معنويات الجنود والأتباع، وله تأثيره في مسيرة الثورة؛ ففي حربها مع الجزائرالأولى قتلت مايربو عن المليون شهيد ثم اجتهدت في قتل كل زعماء المقاومة الجزائرية، ثم عادت فرنسا مجددا للمنطقة التي لم تغادرها حامياتها و عملاؤها طرفة عين في عام 2012م لتحقيق مكاسب مادية و زيادة حصة ما تشغله شركاتها المنتجة للنفط في أفريقيا عامة و في أزواد خاصة .

إن هذه الأمثلة تدل بشكل واضح على أن فرنسا تتبنى سياسة إخماد الدعوات المناهضة لها، أو لوكلائها عبر إسقاط الرموز الكبيرة، التي يشكل مجرد وجودها في دنيا الناس منبهاً يوجه العقل مباشرة نحو تذكر القضية التي يقودها هؤلاء الكبار؛ فهي تسعى لمحو وطمس جزء من الذاكرة الشعبية لخصومها، وإلحاق هزيمة نفسية ماحقة بمناهضيها، لأجل تقرير النهاية التي تريدها، بعد تيتيم الثوار والشعب.

قادة الثورة الأزوادية هل يشكلون الاستثناء؟

وبعد أن أثبتنا السياسة الفرنسية التي تعتمد على التصفيات المختلفة للقادة والشهود، حتى وإن كانوا من ذوي البشرة السمراء، أو من النصارى؛ فإنه من الإخلاص للثورة الازوادية فتح أعينها على هذا الخطر الداهم، خاصة أنها تواجه مرحلة حساسة جداً، سيعمل من خلالها الفرنس على تصفية زعماء الثورة الأزوادية ، وبالتوازي مع ذلك يعمل النظام المالي القاتل على تفتيت الأحياء الهشة، وإخراج الشعب من غاوا التي مازال له فيها موالين تحت ضغط التمييز العنصري و العرقي، مستغلاً الارتباك الذي يحدثه هذا الخروج و تسويقه خارجا ؛ وتصوير ذلك على أنه انتصار للنظام القاتل، وبداية اندحار للثورة.

هذا، وقد دلت التجارب التاريخية على أن قتل قادة أي ثورة كفيل بزعزعة معنويات الثوار، وإدخالهم حالةً من الارتباك، التي تساعد العدو على تحقيق بعض الأهداف التي سطرها أو كُلِّها؛ فوجود رمز من رموز الثورة لا يعني فقط اعتبارَه عنصراً موجِّهاً، بل يكفي أن يكون وجودُها حاسماً لرأب كثير من الصدع بين الجنود، وحفظ الاستقرار والتوحد.

وبناءً عليه فإن رفع الثورة الأزوادية مستوى الحيطة والحذر في هذه المرحلة يبقى أحدَ الوسائل التي ستحفظ للثورة زخمها وفورانها، ولا يتم ذلك إلا من خلال حفظ قادتها، وعدم تعريضهم للاغتيال السهل، فتفقد الثورة رموزاً طالما كان مجرد ذكر اسمهم كافياً لتلتهب المعنويات وترتفع، وتنهار معنويات العدو وتنخفض، وعلى الثورة الأزوادية أن تثبت للماليين الجبناء أنها ثورة مباركة،و أنها ثورةٌ ولاَّدة تنتج القادة تلو القادة، ويكون دماء كبارها من الزعماء، ثمناً لتحرير الأرض وصون العرض، وطرد الظالم والمحتل.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button