الكمامات».. درع البشرية الحامي ضد الأوبئة منذ 400 عام

على مر التاريخ وعبر العالم، عملت أقنعة الوجه على إخفاء هوية الناس أو تغييرها، سواء في الظروف الخاصة للطقوس الروحانية أو العروض المسرحية، وعلى النقيض من ذلك، تستخدم الكمامات الطبية للحماية وليس الاختباء، لتحافظ بذلك على هوية مرتديها وصحته.

فيما يلي موجز يوضح تاريخ الأقنعة الطبية التي دخلت حياتنا منذ 400 مئة عام وتطورها:

أوروبا في القرن السابع عشر

ارتدى أطباء الطاعون في أوروبا أقنعة جلدية بمنقار طويل مدبب، وملأت الأقنعة بالعطور والروائح لتخفي الروائح الكريهة ولاعتقادهم أنها تحارب العدوى التي يحملها الهواء الملوث.

استخدمت نفس التصميمات لاحقا في العروض المسرحية والكرنفالات، ويمكن رؤية القناع في متحف Deutsches Historisches في برلين.

القرن التاسع عشر

ارتدت النساء العصريات في باريس أقنعة رقيقة لحمايتهن من الغبار في ظل انتشار نظرية الجراثيم في أوروبا التي توصل إليها لويس باستور في عام 1857، وتقول أن الكائنات الحية الدقيقة تسمى الجراثيم وهي مسؤولة عن الأمراض الجرثومية وتلعب الجراثيم دوراً في أمراض الإنسان، إلا أن نظريته تم دحضها لاحقاً.

وأوصى الطبيب إ جي جيسوب في مقال نشر عام 1878  بارتداء أقنعة قطنية للحد من العدوى أثناء الأوبئة من خلال منع الجراثيم من الدخول إلى الرئتين والدم، وذلك في الوقت الذي كانت الكوليرا فيه متفشية آنذاك.

أوائل القرن العشرين

على الرغم من أن الدراسة الأولى التي تدعو إلى استخدام الأقنعة أثناء الجراحة نشرت في عام 1897، إلا أنها كانت نادرة الاستخدام في مطلع القرن.

في عام 1905، نشرت الطبيبة أليس هاميلتون مقالاً في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، تشير إلى التجارب التي تقيس كمية بكتيريا المكورات العقدية التي يتم طردها عندما سعال مرضى الحمى القرمزية أو البكاء، كما تقيس البكتيريا العقدية لدى الأطباء والممرضات الأصحاء عندما يتحدثون أو يسعلون، مما دفعها إلى التوصية بالأقنعة أثناء الجراحة.

في عام 1910، ضرب وباء الطاعون الرئوي دولاً عدة، ما دفع الطبيب الصيني لي لين تيه (وو لياند)، الذي عينته المحكمة الصينية لرئاسة جهود مكافحة الطاعون، إلى تطوير قناع ليقوم الطاقم الطبي وعامة الناس بارتدائه لأن المرض ينتقل عن طريق الجو.

وخلال انتشار الإنفلونزا الإسبانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى في أوروبا والعالم وخلفت ملايين القتلى عام 1918، قام الطاقم الطبي بارتداء الأقنعة بشكل روتيني لحماية أنفسهم، كما قامت العديد من المدن بفرض ارتداء الكمامات في الأماكن العامة.

وفي عام 1920، أصبحت الكمامات معايير اعتيادية في غرف العمليات، ويواصل الباحثون الطبيون تطويرها من حيث التصاميم والمواد المستخدمة في صناعتها.

ما بعد الحرب العالمية الثانية

دفع تلوث الهواء وخاصة في لندن، إلى اعتماد البريطانيين  أقنعة الضباب الدخاني، ومع انتهاء المشكلة فيها وانتقال الضباب الدخاني إلى دول أخرى، انتقلت الأقنعة أو كمامات الضباب الدخاني إلى الهند والصين ودول نامية أخرى.

أقنعة “كوفيد-19” في القرن الحادي والعشرين

مع اجتياح الفيروس التاجي الكرة الأرضية، أصبح ابتكار الكمامات من أقمشة عادية أو طباعتها بالتقنيات ثلاثية الأبعاد نسخة القرن الواحد والعشرين الأكثر تطوراً منها.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك