ثلاث أشياء تعيق عمل الأطر الصحية بالقصر الكبير.

سليمان عربوش
جعلتني الظروف في هذا الزمن الاستثنائي أن أرافق صديقاً عزيزاً لي يوجد في وضع صحي غير عادي لمنطقتان مختلفتان تابعتان لوزارة الصحة في بلادنا، في هذا المران على عدة مرافق صحية، استنتجت منها خلاصة غريبة يتميز بها العمل الميداني في مستشفانا بمدينة القصر الكبير دون باقي مستشفيات المنطقتان التي ترددنا عليها انا وصديقي المريض، وتعد واحدة من هاتان المنطقتان تلك التي ننتمي إليها، وهي مركز جهتنا بمدينة طنجة.
في القصر الكبير وحده جعل فيه السياسي المصنوع كمنتخب، المستشفى هدفه الانتخابي وغايته من أجل استعماله في تحركاته، وعندما لا يفلح يستعمل الضغط على إدارييه وأطقمه الطبية ويدفع عناصره الموالية له للنيل منهم بواسطة الدعايات المغرضة حتى يرضخوا لنزواته.
في المناطق الأخرى التي زرت رغم كثرة سياسييها وعلماءها وكبار القوم فيها، يعملون بينهم وبين ساحة المشفيات مسافة محددة كما شأنهم شأن جميع المواطنين، بحيث يتم إلى حد ما النظر إلى المستشفى كمكان تلتقي فيه الخصوم والأحبة على حد سواء، واعتبار المكان فضاء عاما فيه يستوي مرتفقيه بشكل تلقائي، فلا برلماني يتربص، ولا يد تطول عمل وقرار ما يقوم به الطبيب والعاملين معه، وفي كل هذه المناطق بما فيها عاصمة المملكة، وللعلم فقط، فإن المدير الجهوي بها عمل وتأطر في مركزين استشفائيين صغيرين بالقصر الكبير، وهما مركزي المعسكر القديم ومولاي اعلي بوغالب، إضافة إلى تحمله مسؤولية إدارة المستشفى المدني أيضاً، وذلك قبل ما يقرب من عقد من الزمن إلى أن صار اليوم يتولى إدارة مديرية جهة الرباط زمور زعير القنيطرة، وهو الطبيب عبد المولى بولمعيزات، وهي الجهة ذات الاعتبار والوزن الهامين على الصعيد الوطني، والتي يوجد بها جيش من السياسيين من برلمانيين ورؤساء أحزاب ووزراء والقصور الملكية وجميع دواليب الإدارة المركزية، ومع ذلك يعمل بنجاح في تدبير جهته صحياً بلا خوف ولا عقد، ولا يتعرض لأي ضغوط من طرف كل هذه الرموز.
وعندنا في القصر الكبير يتدخل أي أمي أو جاهل بشروط العمل الطبي في كل شاردة وواردة، ولا يفوت حشر أنفه في عمل المستشفى وفي عمل الممرضين والممرضات، ويريد أن يعدل حتى من لوائح دوام المولدات، ويسعى إلى توجيه الأوامر للمدير الطبيب المتعلم الذي تلقن في المدرسة وتلقى العلم في الجامعة ودرس في كلية الطب واستكمل دراسته في الخارج وفي القمر، ونجد هذا الشخص العادي يقف على مقربة من المستشفى ينتهز الفرص ويتربص وهو الذي لا يعلم ولا يعرف، ولا تَعلم، وما مسك في يوم من الأيام القلم والقرطاس يخط جملاً، ويريد منهم أن يتلقوا التعليمات منه بكل وقاحة، وإذا رفض المسؤول يتحرش هذا الأمي به ويجعل له في طريقه المتاريس والعراقيل حتى يلين أو يرحل.
نحن في القصر الكبير في حاجة أولاً إلى وزارة تحمي مديريها من تسلط ليس السياسيين، بل الذين تسيسوا مدعومين من السلطة، وعلى المديرين الجهويين والاقليميين أن يجعلوا الأطباء والممرضين والإداريين يحسوا أنهم في مأمن من تسلط أحد وأنهم في حماية ادارتهم حتى يتمكنوا وهم في تمام اريحتهم أن يقدموا لمواطنيهم خدمات في المستوى.
وعلينا نحن المجتمع بكل أطيافه في المقام الثالث والأخير أن نبحث عن أمكنة أخرى نعمل فيها التسيس، لنا عدة مرافق لها نشاطات حيوية وانتاجية تحتاج لمن يؤطر فيها.. هناك المجالس المنتخبة والتي تهدر الأموال العامة وتحتاج مجتمعاً مدنياً يراقبها ولا يتلقى منها الرشى، وقطاع الأبناك في حاجة لمن يحد من تسلطها على صغار الزبائن لديها وما تمارسه عليهم من تعسف، وكذلك مكاتب الاتصالات وغلوها في التعدي على جيوب المواطنين أمام تردي الخدمات، توجهوا الى مكتب الفلاحة الجهوي وما يتعرض له فيه الفلاح من ظلم وتعسف.
هذه أماكن هي من تحتاج إلى التأطير والمراقبة، وهي نصيحة مني لبعض جمعيات ذلك المتسيس، وليس المستشفى الذي فيه من الأطر العالية التعلم والتي تكونت كل هذه السنوات العديدة لتقديم خدمات حصرية لهم تتعلق بأغلى ما يملكه الإنسان على الإطلاق وهي صحته.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك