نساء الاستقلال يسلطن الضوء على معاناة صادمة للنساء في زمن كورونا

مصطفى الزيادي

في إطار اللقاءات التواصلية التي سطرتها منظمة المرأة الاستقلالية خلال فترة حالة الطوارئ الصحية التي عرفتها البلاد ، عقدت المنظمة لقاء إعلاميا بمشاركة إعلاميين من المغرب والخارج وذلك قصد تقديم تقرير حول العنف ضد المرأة خلال فترة الطوارئ، حيث أشارت رئيسة المنظمة أن هذا التقرير هو ثمرة لانخراط جاد ومسؤول للمنظمة في التوعية والمواكبة منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، حيث لم تدخر جهدا للمشاركة المواطنة في توعية المواطنين عبر الفيديوهات واللقاءات المنظمة عن بعد والتي صبت في اتجاه الالتزام بالتدابير الوقائية، في الوقت الذي تطوعت فيه المحاميات المنتميات للمنظمة (17 محامية) في شبكة الإنصات للنساء ضحايا العنف من أجل المواكبة والإرشاد والتوجيه ليشكل هذا التقرير حلقة من حلقات الالتزام المبدئي والأخلاقي للمنظمة.
وقد شكل اللقاء المكور، وفق بلاغ ، التي تتزعمها القيادية الاستقلالية خديجة الزومي ، مناسبة للتواصل مع الرأي العام الوطني حول ظاهرة شغلت بال منظمة المرأة الاستقلالية وشكلت موضوع ترافع مستمر قبل جائحة كورونا، ومناسبة لشرح أسباب الاهتمام الدائم بموضوع العنف انطلاقا من كون المرأة كانت الحلقة الأضعف في المجتمع المغربي قبل أن تأتي جائحة كوفيد 19 لتزيد تضييق الخناق عليها بفرض قيود على التنقل وطلب المساعدة في حالة تعرض المرأة للتعنيف من أقرب الناس الذي تعيش معهم تحت سقف واحد.
وفي عرضها التقديمي ، أكدت رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، أن إعداد هذا التقرير يتزامن مع الظروف الاستثنائية التي عاشها المغرب على غرار باقي دول العالم جراء تفشي فيروس كورونا والإجراءات التي اتخذتها جميع حكومات العالم بإجبارية العزل الصحي ومنع التجول والجولان تفاديا لعواقب وخيمة لتفشي الفيروس، حيث يشكل هذا التقرير حفظا للذاكرة الجماعية وتوثيقا بيبليوغرافيا لهذه المرحلة التاريخية التي تجتازها البشرية جمعاء والمرأة في مقدمتها.
وقالت خديجة الزومي ، أن التقرير تم إعداده بخمس لغات على رأسها اللغتان الرسميتان للبلاد العربية والأمازيغية التزاما من المنظمة بتفعيل الوثيقة الدستورية في هذا الباب ولكي يسهل توزيعه على أوسع نطاق من خلال التنظيمات الدولية والوطنية التي تعنى بموضوع حقوق الإنسان ولا سيما حقوق المرأة التي تنتهك بفعل العنف بجميع أشكاله.
وأوضحت الزومي أن التقرير تناول وضعية المرأة عبر العالم في ظل إجراءات الحجر الصحي والعزل المنزلي الذي جعل منظمة الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بخصوص عزل النساء داخل البيوت مع معنفيهن وضرورة تخصيص إجراءات في المخططات الحكومية لمواكبة تنامي هذه الظاهرة خلال الحجر الصحي.
و سلط التقرير المذكور الضوء على وضعية المرأة المغربية على وجه الخصوص، حيث خلص إلى أن المرأة المغربية تدفع الثمن مرتين من خلال تواجدها في الخط الأمامي للوقاية من الفيروس وعلاج المصابين به، وكذا الأدوار التي تقوم بها للعناية بالبيت والأبناء والأدوار الاستثنائية في ظل الجائحة من قبيل التدريس عن بعد وإجراءات الوقاية والتعقيم وغيرها.
كما لم يفوت التقرير الإشارة إلى موضوع ذي أهمية بالغة يتعلق بالمغربيات العالقات في الخارج والخذلان الحكومي لهذه الشريحة الواسعة التي واجهت مصيرها دون أية رؤية استراتيجية أو تطمينات من الحكومة التي اختارت سياسة الصمت والتملص من المسؤولية. ولعل وقع هذا الإهمال كان أشد وطأ على العاملات المغربيات الموسميات بإسبانيا (في قطاع الفلاحة) واللاتي عانين الأمرين في ظل محدودية ما يكسبنه من أجور لا تكاد تكفيهم حتى لتغطية الحاجيات الأساسية لفترة قاربت الثلاثة أشهر.
إلى ذلك جددت رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية خديجة الزومي ، شكرها لكل مناضلات المنظمة اللاتي انخرطن في جميع أنشطة المنظمة تلقائيا وبكل مسؤولية وحس وطني، مذكرة أن المنظمة مصرة على المضي قدما في توزيع تقرير العنف ضد النساء خلال فترة الطوارئ الصحية على أبعد مستوى وطنيا ودوليا من خلال رسائل موجهة للمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية العاملة في حقل الدفاع عن حقوق الإنسان لاغنائه بالأفكار والاقتراحات التي تصب في وضع حد لظاهرة العنف كنقطة سوداء تسيء للمجتمع برمته. كما ستلي هذا التقرير لقاءات وشهادات حية لنساء عايشن العنف خلال فترة الحجر الصحي واخترن تكسير جدار الصمت لكي يعرف العالم بأسره أن الأشواط التي قطعتها النضالات النسائية لا زالت بعيدة من مبتغاها والمتمثل في التمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة لأنها تشكل نصف المجتمع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك