العالقون الباقون و الصمت الحكومي

 

الصمت الحكومي يزيد من إحباط المغاربة العالقين من أصحاب التأشيرة قصيرة الأمد، ممن لم تطلهم بعد عمليات الترحيل المتأخرة الانطلاق. ففي إسبانيا مثلا شاهدنا رحلات إجلاء بعض أفواج العالقين بدء من يوم الأربعاء 10 يونيو المنصرم لكن على عكس تصريحات وزير الشؤون الخارجية و التعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة في معرض رده على سؤال بمجلس المستشارين لم تطل العملية كل المغاربة العالقين الوزير أكد في تصريحه يوما قبل انطلاق العملية أن :

” السلطات المغربية ماضية في عملها من أجل استكمال ترحيل المواطنين العالقين وفق مقاربة شمولية ومسؤولة توازن بين حقهم المحفوظ في العودة إلى ذويهم ومستلزمات تدبير الوضعية الوبائية بالمغرب والجاهزية للتكفل بالعائدين ومواكبتها في أحسن الظروف. وفي هذا الإطار سنبدأ خلال 48 ساعة المقبلة في إعادة المواطنين العالقين بإسبانيا لتتسع العملية بعد ذلك إلى تركيا فرنسا… وبعد ذلك دول الخليج “وغيرها”…”

في الواقع لا يزال الكثير من المواطنين ينتظرون العودة الموعودة التي طال انتظارها، خصوصا منهم أصحاب السيارات بالجزيرة الخضراء الذين لا يبعدهم عن وطنهم سوى بضع كيلومترات، لقد عاشوا يوم ترحيل رفاقهم أزمة نفسية منقطعة النظير، حيث كانوا تحت وطأة ضغط عصيب يتمايلون ما بين مطرقة اقتراح العودة السريعة عبر الجو و سندان التخلي عن سياراتهم وهجرها غصبا في إسبانيا دون إعطاء سلطات الخارجية المغربية تفسيرا أو ردا صريحا حول مآل السيارات في حال تم قبول العرض المغرض. هذا ما جعل غالبيتهم يختار السندان لتتحول فرحة العودة بين جموع العالقين العائدين إلى غبن . بعد مرور حوالي أربعة أشهر على إغلاق الحدود و عشرين يوما على ترحيل اولى أفواج المغاربة العائدين من إسبانيا لا يزال أصحاب السيارات ينتظرون دورهم يناشدون الملك للتدخل، و هم متعطشون لاسترجاع حقهم المكفول دستوريا في العودة لوطنهم و ملاقاة ذويهم. صمت الحكومة عنهم و تجاهلهم دفعهم لتنظيم وقفة سلمية أمام ميناء الجزيرة الخضراء للتعبير عن غضبهم الناتج عن وضعيةشاذة طال أمد حياتها. مطلبهم واحد تنظيم رحلة بحرية لإرجاعهم مرفوقين بسياراتهم.

4

ملامح الانفراج تلوح في الافق:

يقول الياس احد العالقين من أصحاب السيارات

“منذ يومين السلطات الإسبانية المحلية طلبت إخلاء مرآب الجزيرة الخضراء وتم وضع ملصقات كتب عليها، ركن السيارات بموقف الميناء ممنوع من يوم الأحد 5 يوليوز وإلى غاية نهاية عملية العبور 2020.
كما تم نصب خيم بمحاذاة الميناء و الاستعدادات جارية على قدم و ساق من الجانب الإسباني مما ينذر بقرب انفراج الازمة لكن لا أحد يعلم متى؟ خصوصا و أن حالة الطوارئ الصحية لازالت سارية في المغرب.

العالقون بأمريكا ينتظرون

ويبقى المغاربة العالقون بالجزيرة الخضراء أحسن حالا من غيرهم، فالقنصلية العامة للمملكة المغربية تستمر في تأمين إيواءهم كما أن موظفي القنصلية و على رأسهم القنصل العام السيدمحمد الرافاوي على تواصل دائم معهم للإجابة عن تساؤلاتهم الاخير أكد لهم خلال اخر لقاء أن نهاية الأزمة قريبة والانفراج ليس ببعيد.

المغاربة العالقون بامريكا هم أيضا ضحايا أزمة التواصل المنعدم و الضبابية الطاغية في تدبير ملف العالقين منذاندلاع الأزمة فهم يعانون في صمت حيث لم يتم جدولة أي رحلة لإجلائهم الى حد الساعة بينهم نساء و رجال مسنون كانوا في زيارات قصيرة لأبنائهم المقيمين بالولايات المتحدة وكندا. والدة كمال مغربي مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية أحد هؤلاء “والدتي قدمت لزيارتي بالولايات المتحدة الامريكية في أواخر شهر فبراير و كانت تعتزم العودة الى أرض الوطن يوم 27 مارس لتظل عالقة بعد قرار إغلاق الحدود. قمت بجميع الإجراءات اتصلت بالسفارة بواشنطن و إلى حد الساعة ليس هناك أي معلومة تفيد بقرب نهاية المحنة”. والدة كمال أصبحت تعاني من اضطرابات و اكتئاب أثر على نفسيتها بشكل عميق. الوضعية الكارثية بسبب الوباء في أمريكا زادت من مخاوف السيدة المسنة التي لا تستطيع النوم خوفا من الموت في بلد غريب يقول كمال.

عتيق سجين ينتظر العفو

من أمريكا إلى قطر و بالضبط مطار الدوحة الدولي حيث يعيش عتيق منذ أواخر شهر مارس، المغربي الوحيد العالق بمطار دولة في حالة يندى لها الجبين وضعيته الصحية متدهورة بسبب قلة النوم بالإضافة الى القلق والإرهاق المستمر بسبب وضعيته الكارثية.

عتيق انتهى به المطاف بمطار الدوحة بعد رحلة عمل قادته إلى كينيا. فور تلقيه خبر اغلاق الحدود استقل الطائرة متجها إلى تركيا السلطات هناك رفضت السماح له بالدخول رغم تدخل سفارة المغرب بهذا البلد يحكي عتيق، ليقضي ليلة بمطار اتاتورك الدولي باسطنبول قبل أن ترسله السلطات التركية إلى قطر بحكم أنه جاء على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية لهذا البلد و قرار إغلاق الحدود المغربية قد دخل حيز التنفيذ. قطر لم تسمح لعتيق بدخول أراضيها بسبب عدم توفره على التأشيرة ليظل عالقا بمطار الدوحة طيلة هذه المدة

“أكثر ما زادني حزنا هو يوم اقترحت علي السلطات القطرية ترحيلي عبر رحلة موجهة لإجلاء المواطنين القطريين العالقين بالمغرب قمت بجمع امتعتي و كلي يقين أن عودتي لوطني قريبة ثم لأتلقى اتصالا هاتفيا فيما بعد من الخطوط القطرية مفاده ” السلطات المغربية لم تسمح لك بالعودة ” عند سماعي الخبر انتابني إحساس غريب يملأه التشاؤم والحزن فالمسؤولون في بلدي لم يعيروا وضعيتي اهتماما فكيف لوطن أن يرفض عودة أبنائه كيفما كانت الظروف و ما الخطر الذي يشكله شخص واحد يعيش حالة هشاشة فعلية و استثنائية صعبة على الصحة العامة؟” حاول عتيق إقناع السلطات القطرية للسماح له بركوب الطائرة وقدم كل الضمانات لتسهيل عودته من قبيل أداء مصارف العزل الصحي والامتثال لكل التعليمات الاحترازية كي لا يشكل اي خطر على وطنه و ذويه لكن دون جدوى. إلى اليوم تستمر معاناة عتيق بفندق داخل مطار الدوحة تتكفل بمصاريفه الشركة الإيطالية التي يشتغل معها أما موظفوا السفارة المغربية بهذا البلد فلم يكلفوا أنفسهم حتى عناء زيارته أو محاولات التفاوض مع السلطات القطرية لإخراجه من المطار على الأقل يقول عتيق. معاناة ابن آسفي مستمرة إلى اليوم رغم تنظيم عملية إجلاء من الامارات. ” طلبت من السلطات القطرية السماح لي بالسفر إلى أحد الدول التي انطلقت بها عملية الترحيل الفعلي للمغاربة العالقين، هذه الأخيرة أكدت لي أن لا مانع لديها شرط أن يكون إسمي مدرجا داخل لائحة اسماء المواطنين المعنيين بالترحيل.” عتيق يطالب من السلطات المغربية التدخل السريع لإطلاق صراحه من سجن كتب عليه لحوالي أربعة أشهر بعيدا عن إبنه الرضيع و زوجته.

سفيان بن محمد

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك