اعلامي الحامد أحمدجباب :  في عيد الصحراء من لم يزر كبار السن  يسجل في اللائحة السوداء

احتفل العالم الاسلامي اليوم ،بعيد الأضحى المبارك، في ظروف خاصة، بسبب تفشي وباء كورونا، والإجراءات الصحية الاحترازية، التي تحول دون احد اهم مميزات العيد والمتمثل في التزوار  والتواصل الاجتماعي، ولقاء الأصدقاء والاحباب.
يقال في المثل الشعبي بأن” العيد لمة”، هذه المثل الذي يعبر عن كون العيد بدون زيارات واللقاءات  العائلية والاصدقاء والخرجات ،يمنعه اجراء احترازي  مؤلم  يسمى التباعد الاجتماعي ،حفظا لسلامة الناس من الفيروس التاجي ، في الحوار التالي مع الاعلامي المختص في الثقافة الصحراوية ، الاستاذ الحامد أحمد جباب، نستعرض اجواء العيد في الجنوب المغربي وامتداداته الثقافية ، وكيف سيحد الوباء اللعين من بعض اهم تقاليد الاحتفال بالعيد..

نص الحوار
*يحتفل العالم الإسلامي هذه الأيام بمناسبة عيد الاضحى المبارك، في ظل ظروف صحية واحترازية خاصة، حالت دون ممارسة بعض الشعائر في طابعها الجماعي ،كيف ترى هذا الأمر؟**العيد اغلب شعائره جماعية حيث يبدأ  بالصلاة وهي عمل جماعي ثم الذبح وحوله تجتمع العائلة لياكلوا من بهيمة الأنعام ثم تتجلى الجماعية الأشمل باتصال الحاج بغير الحاج بالتكبير والتهليل والأضحية ؛ كل ذلك حال دون تطبيقه بشكل طبيعي جائحة كورونا مع ذلك ديننا دين وسط ويغلب في قواعده العامة دفع الضرر على جلب المصلحة ومن مصلحة الإنسان  الابتعاد عن التجمع في هذا الوقت الاستثنائي من تاريخ البشرية ؛ونية المؤمن أبلغ من عمله .
* المناسبات الدينية تعبر عن التضامن والوحدة بين المسلمين وهي مناسبة للتذكير بالقيم التي توحدنا رغم اختلاف ألسنتنا وألواننها؛ ماهي العبر التي نستخلصها منها لتغيير واقعنا المشتت اليوم كمسلمين ؟
** قال تعالى : (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ )
الآية الكريم تأكيد لنداء يتجدد لهذه الأمة في كل حين لأجل الوحدة والتضامن لا فرق بين المسلم والمسلم قيمنا واحدة ومن أبرز القيم الموحدة قيمة التضامن التي يجسدها عيد الأضحى لما فيه من تكافل وصلة رحم .
كذلك الصلاة التي تذيب الفوارق المادية وتحييي قيمة العلم حيث يتقدم عالم ويليه العلماء ثم عامة المسلمين حسب حضورهم  المسجد.
هذه الشعائر التي يمارسها المسلمون أين ما كانوا في نفس الوقت لدليل على قيمة الوحدة عند الله وعلينا أن نأخذ العبرة من هذه العبادات والتي تتجلى في تماسكنا حتى نكون كالعضو الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم .
فما نعانيه اليوم من تفرقة وضياع  لا ينسجم و تعاليم ديننا الحنيف مما يجعل أكثر من إشارة استفهام على مدى علاقة المسلم في الوقت الراهن بالإسلام ؟
*رغم  أننا نتوحد في إقامة  هذه الشعائر الدينية، استجابة لأمر الخالق عز وجل، الا ان هناك ما يميز كل منطقة من حيث الاحتفال، هل يمكنك ان تصف لنا  العادات والتقاليد الصحراوية في عيد الاضحى؟
**لكل مجتمع خصوصيته حيث تتفق الأمة في الأساسي وتختلف في جزئيات منها ما يندرج تحت العادات والتقاليد ومنها ما يمتزج بالاسطورة أحيانا.
عموما التقاليد هنا في الصحراء المغربية وفي بلاد شنقيط تختلف حسب المجتمعات .
يبدأ يوم العيد بذكر الله ثم بصلاة العيد وبعد صلاة العيد تبدأ مناسك الاضحية والتي تختلف الجهات حول طقوس تتعلق بها فنهم من يعتقد أن جرحها قد يعرض العائلة لامر يحزنها حسب اعتقادهم ولا يأكلون منها سوى الكبد ،ومن القبائل في المنطقة من لا يأكل القلب ويتشاءم به .
إلا أن عامة القبائل التي تقطن الصحراء الكبرى تعامل الأضحية معاملة عادية وتأكل منها حاجتها وتتصدق على المحتاجين
ثم بعد ذلك يتحرك الأطفال يطلبون ما يعرف جنوب المغرب ب(تقراوين ) وفي موريتانيا ب(أمديونه ) وهي العيدية في بعض المجتمعات العربية وتعني هدية يطلبها الأطفال على أساس أنها حقهم في هذا اليوم السعيد.
و بعد ظهر العيد تبدأ صلة الرحم وهي من أبرز العادات الدينية المترسخة فكبار السن ينتظرون الزيارة من أقاربهم ومن لم يزرهم  يسجل في اللائحة السوداء لأن زيارة العيد لها مدلولها الخاص.
ثم يبدأ الشباب المعاصر بزيارة الأماكن العام والساحات العمومية لالتقاط الصور وتبادل التهاني مع أصدقائهم .
*من ذبح الأضحية ،إلى طريقة توزيعها  والأكلات التي تصنع منها، هناك اختلاف بين منطقة وأخرى، أليس كذلك؟
**تختلف الاكلات حسب الجهات إلا أنهم يتفقون في شي (أفشاي ) وهو يتكون ما يعرف بالحسانية( بالكناديز) الجزء السفلي من الأذرع الأربعة بالإضافة إلى الكبد ويحضرون الأمعاء بطريقة خاصة .
ويختلفون في وجبة الغداء منهم من يحضر لحم مطبوخ مع الخبز ومنهم يجعل معه الأرز وتختص المناطق الشرقية من موريتانيا هذا اليوم بوجبة الكسكس مع اللحم.
* اللباس الزيارات العائلية  من العادات التي ربما سيمنعها الوباء وقنا الله وإياكم منه ،لا بد ان لهذا تأثير كيف تصفه؟**رغم حدة الوباء في أماكن معينة وخفتها في أماكن أخرى فذلك لم يأثر بشكل كبير على اقتناء الناس لحاجاتهم الضرورية من ملابس و أضاحي إلا  أن الفرحة ناقصة بسبب تأثير الوباء الإقتصادي والنفسي على الناس  مع ذلك لعبت المؤسسات الدينية دورا مهما في تثقيف المواطن وضرورة تعامله مع الوباء وتركه لأهم شعائره وهي صلاة جماعة ومن باب أولى ما سوى ذلك.
وفي الأخير أدعوا الأمة الإسلامية و المغاربية من خلال هذه المنبر إلا مزيد من التعاون ونبذ الخلاف لبناء مغرب عربي إفريقي إسلامي عنوانه العدل والبناء والتنمية فكفانا تمزقا وخلافا وتضييقا على بعضنا البعض.
كل عام والامة الإسلامية في عز ورخاء وتعاون.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك