“كما كانت” مالي في مفترق الطرق….

علي الانصاري


اسبوع بعد الانقلاب، الرئيس ابراهيم ابوبكر كيتا، عاد منزله، وهو تحت الحراسة المشددة خوفا عليه، لا خبر عن بقية المعتقلين، وزراء معسكر ومسؤولين.
شكل مجلس عسكري، قيل لإنقاذ الشعب ،من ماذا؟، يحكم بعضا من البلاد من قاعدة كاتي العسكرية مهد الانقلابات ، يستقبل سفراء دول   عظماء وصغرى ، الكل يتسابق للقاء لجنة انقاذ شعب مالي  الفقيرة ، يأخذون صور تؤرخ للقاء  زعماء ” الانقلاب “، لم كل هذا الاهتمام بالشأن السياسي والاقتصادي  بأحد افقر دول العالم.
التقارير الاعلامية ،تعيد وقف الولايات المتحدة الأمريكية، لتعاوينها الامني والعسكري مع مالي الى “شبهة ” علاقة قادة الانقلاب الجانب الروسي والصيني، هو صراع السيطرة اذن.
فرنسا بدورها متوترة ومترددة، سفيرها في مالي لم يجد الترحيب المنتظر من قبل قادة الانقلاب، اعلنت استمرار  عملياتها في الشمال، بدون انتظار اذن القيادة الجديد في وقت بدأ في جيش مالي بدوره حزمه في الحرب على” الارهاب” في الشمال لإظهار قوته ما احقيته في الحكم لاعادة وحدة  وامن مفتقد منذ الولادة غير الطبيعية لمالي من الاستعمار الفرنسي، المستمر في أشكال تململها شعب مالي بكل مكوناته.

مكونات المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا منقسمة، بين اتجاه يريد الهدنة مع القادة الجدد لمالي وتقودها السينغال ونيجيريا، بشرط التعهد بإعادة الحكم الى المدنيين في اقرب مدة زمنية.
واتجاه متخوف من امتداد الاحداث اليه، وتقودها الكوت ديفوار، بدعم غيني ، ويرى الا مناص من اعادة الصديق ابراهيم ابوبكر كيتا الى قصر كالوبا في باماكو ،حاكما بحكم الدستور والانتخاب.
الشعب المالي، رحب بالانقلاب، ومل فساد نخبة الديمقراطية  وفشلها، وحن لحكم العسكر، ومن يدعو للعودة الى الحكم المدني ،انما يتخوف من العقوبات الدولية، لكنه يريد ان يعيد العسكر كل ما شتته نخبة الديمقراطية الى مكانه ،قبل اعادة الحكم للمدنيين.
المعارضة بكل تلاوينها، ترى ان التغيير، وليس الانقلاب، جاء استجابة لانتفاضة الشعب المالي، ضد فساد الرئيس ابراهيم ابوبكر كيتا وحاشيته. وانها مستعدة للحوار مع القادة الجدد من اجل مالي جديدة، عبارة طالما تم تريدها عقب كل انقلاب منذ خمسين سنة، ولم تظهر بعد تلك ” المالي الجديدة”.

*مالي صلة وصل


لماذا كل هذا الاهتمام بهذا البلد الفقير، الذي ” ركبه” الاستعمار الفرنسي قبل رحيله، ظاهريا على الأقل، من مكونات عرقية وجغرافيا، غير منسجمة وصعبة الانسجام، وغير قابلة للالتقاء كالخطين المتوازيين.
من ينظر لخريطة مالي صنيعة فرنسا، يجد أنها منفتحة على اغلب دول غرب افريقيا ،وأهمها لمصالح فرنسا ،جغرافيا، وعلى بلدان شمال افريقيا ” المغارب”، والانفتاح الجغرافي، يعكس بدوره انفتاحا عرقيا واثنيا، يمتد كالشريين في الجسم ،جنوبا وشمالا.
وهذا الوضع يجعل من مالي ، التي لا تملك طلة على البحر، ذات أهمية كبرى لمن يريد التمركز في غرب افريقيا، عسكريا وامنيا، بل حتى تجارية واقتصاديا.
هذا دون ما تشير إليه دراسات  واستكشافات جيولوجية، تفيد بأن المنطقة  قد تكون لها أهمية اكثر من مهمة على مستوى الاستكشافات الطاقية والمعدنية في المستقبل.
* المستقبل
غموض يلف مستقبل مالي، بالصراع وعدم الاستقرار، وغياب دولة مواطنة،و تتمركز الحكم في الجنوب، تسيطر عليها ذات العرقية ” البمبارا”  منذ الاستقلال دون غيرها من العرقيات المتعددة للدولة، تنبئ بأن مالي الحالية الى زوال.
فصراعات المصالح الدولية ،لن تدخر جهدا لاستغلال هذا التركيبة السكانية والمظلومية العرقية، في التخطيط لضمان مصالحها الاستراتيجية في مالي ،والتمركز فيها نحو بناء خيوط ممتدة على طول خريطة مالي الجغرافية والعرقية.

*سيعود المدني لقصر كالوبا
طال الزمن ام قصر، بعد اشهر،  أو سنة أو ثلاث سنوات، سيعود المدنيين لحكم مالي، ربما عسكري في جلباب  مدني، كما العادة، لن يحاكم احد بتهم الفساد، ستشكل لجن للحوار الوطني فقط الإنفاق أموال المساعدات  الدولية، ستكون للحوار الوطني مخرجات لن تطبق كسابقتها، ستجرى الانتخابات وسيعود جزء من النخبة السابقة ،ستستمر الجلسات من أجل تطبيق اتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر وسيغير الكثيرون ولائهم.
وتعود حلومة، عذرا مالي ونخبتها  لعادتها القديمة…..  هي قصة اعتدناها  …..انتهى.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.