ليبيا : سيطرة الميليشيات على دائرة القرار السياسي وتأثير ذلك على فرص التسوية  

عادت إلى الواجهة مجدّدا أنباء عن وجود مشاورات حثيثة برعاية دول الإقليم وبعض دول العالم لبحث اتفاق سياسي وشيك على علاقة بمدينة سرت الليبية ،وذلك وسط ترقب وانتقادات داخلية وخارجية لهدنة هشة تم إبرامها بين طرفي الصراع الليبي الليبي. هذه المبادرات والحراك الدولي المتسارع بحثا عن اتفاق سياسي ذي أرضية صلبة وتشهد الساحة السياسية الداخليّة في ليبيا تجاذبات حادة من شأنها التأثير على محاولات إرساء تسوية سلميّة وأهمها الواقع الأمني الصعب وسطوة الميليشيات على دائرة القرار السياسي.

يشار إلى أن مجلس النواب المنتخب التابع لـ«الجيش الوطني الليبي، و«المجلس الرئاسي»، أعلنا الشهر الماضي وقفا لإطلاق النار في الصراع العسكري بين الجانبين.وقالت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية الصادرة أمس إن «مشاورات إقليمية ودولية أوشكت على التوصل إلى اتفاق سياسي وعسكري بين طرفي النزاع في البلاد حول مدينة سرت الإستراتيجية، بما يسمح بإبرام هدنة تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، واستئناف إنتاج النفط تزامنا مع اختيار سلطة جديدة بالبلاد».وتستعد بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، وفقا للمصادر، الى اجتماع بين ممثلي «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة» في منتجع الصخيرات في المغرب، خلال اليومين المقبلين، لاستئناف «حوار جنيف» السياسي بين مختلف الفرقاء، وعقد جولة جديدة من الحوار العسكري لتثبيت وقف إطلاق النار.

هذه المساعي الدولية قابلها شد وجذب على الصعيد الداخلي ستزيد حدته في قادم الأيام بعد إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، المدعومة دوليا، أمس الأول الخميس عن قرار يقضي برفع الوقف الاحتياطي عن وزير الداخلية، فتحي باشاغا..وقال البيان:»يقضي القرار رقم 584 لسنة 2020 بأن يباشر باشاغا مهامه من تاريخ اليوم ويعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره ويلغى كل حكم يخالفه».

هدنة هشة
وكان المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة فائز السراج، قد أعلن عن إيقاف فتحي باشا أغا، عن العمل، بسبب ‘’الانتهاكات التي شابت احتجاجات شهدتها طرابلس مؤخرا بسبب الأوضاع المعيشية السيئة وسط انقطاع للتيار الكهربائي ونقص في المحروقات ومشتقات النفط وازمة سيولة مالية بالمصارف».
ويرى متابعون للمشهد في ليبيا أن إعادة وزير الداخلية إلى مهامه خطوة تؤكد إذعان حكومة الوفاق لسطوة الميليشيات وأهمها الميليشيا المسلحة التابعة لباشاغا ،وهو مايزيد من المخاوف حول الواقع الأمني الهش في ليبيا وتأثيراته على مسار التسويات السياسية ومحاولات إرساء هدنة في سبيل فرض حوار بين أطراف الصراع وهو خيار صعب التحقق في القريب.هذا القرار الذي تم تنفيذه بسطوة السلاح ويرى البعض أنه سيعيد حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج إلى دائرة الشك أمام المجتمع الدولي ودول الجوار التي تراهن على الحكومة «الشرعية» لإعادة بسط الأمن والإستقرار في البلاد.

وعلى صعيد آخر يرى البعض أنّ الهدنة الأخيرة الهشة بين طرفي الصراع جاءت استجابة لدعوات المجتمع الدولي إلاّ أنّ مراقبين اعتبروا أنها تحمل غايات أخرى سياسية .مع العلم أن المجتمع الدولي والمنظمات الأممية سبق أن دعيا مرارا إلى هدنة إنسانية في ليبيا أولا لوقف سقوط القتلى من المدنيين وآخر دعواتها كانت لتهيئة مناخ ملائم في ليبيا يساعد السلطات على مجابهة انتشار وباء «كورونا». إلا أن التعنت كان سيد الموقف سواء من طرف الجيش بقيادة خليفة حفتر أو من جانب قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا بقيادة فايز السراج ، بل إن نسق الاقتتال والعمليات العسكرية تزايدت حدته في الآونة الأخيرة في تجاهل للدعوات الدولية.

بقلم وفاء العرفاوي

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك