المفكر والسياسى المغربى حسن أوريد لـ«الأهرام» : المشتركات مع الإخوة الجزائريين أكبر وأهم بكثير مما نختلف حوله

 

حاوره ــ حسام كمال الدين

 

المفكر والسياسى المغربى حسن أوريد

“جئنا إلى مصر حاملين رسالة محبة وإخاء وتواصل من الشعب المغربى إلى الشعب المصرى تأكيدا للوشائج التى تربط شعبينا منذ القدم” ..

بهذه المشاعر الدافئة بدأ الدكتور حسن أوريد المفكر والسياسى المغربى وأول ناطق رسمى باسم القصر الملكي حديثه لـ”الأهرام”، التى زارها مؤخرا ضمن وفد رأسه يمثل القوة الناعمة الثقافية والفكرية المغربية، ضم كوكبة من صفوة المثقفين والفنانين والإعلاميين المغاربة بينهم عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب، ونجيمة طاى طاى الوزيرة السابقة، ومن الفنانين عبد الوهاب الدوكالى وفؤاد زبادى وكريمة الصقلى وإبراهيم بركات، والمخرج مسعود بوحسين ومحمود المسفر المدير الفنى لمهرجان موازين، ومن المثقفين لطيفة باقا وسعيد يقطين، ومن الإعلاميين رشيد حياك وليلى الحديوى ورشيد العلالى.

 

حاورناه فى السطور التالية حول أبعاد الزيارة وما تمثله، ودور القوة الناعمة فى الثقافة والفكر والفن فى بناء جسور التواصل وإرساء أرضية صلبة فى التعاون بين البلدين باعتبار المثقف ضمير الأمة، ورؤية المغرب فى علاقاتها بمصر والدول العربية.

 

– كيف ترى أبعاد زيارة الوفد المغربى لمصر التى تأتى تحت شعار “مصر والمغرب تاريخ طويل من التواصل والمحبة؟

 

أعتقد أن تلك الزيارة ينبغى أن تندرج فى إطارين، الإطار الأول هو الإطار العام الذى تشهده المنطقة العربية من حراك الربيع العربى، الذى ولا شك أنه فتح آمالا كبيرة، لكنه أسفر كذلك عن انكسارات مما أدى إلى مخاوف كبيرة فى المنطقة، والإطار الثانى يمس بشكل أساسى العلاقات الثنائية المصرية المغربية، ولا يحتاج المرء إلى حصافة كى يدرك أن العلاقات المصرية المغربية كانت وستظل علاقات استراتيجية، بالرغم مما يعتريها بين الحين والآخر بعض الفتور، لكنى أعتقد أن الزيارة تأتى أولا لتأكيد دور مصر الريادى فى المنطقة باعتبارها عامل استقرار وأمان ورفاه، وثانيا لترسيخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

 

– هل هناك اتجاه لاستمرار مثل تلك الزيارات؟

 

أحب أن أوضح أن هذه الزيارة لا تصطبغ بصبغة سياسية، إنما تمثل ما يمكن تسميته بالقوة الناعمة بين مثقفى ومفكرى وفنانى وإعلاميى البلدين، حاملة رسالة محبة للشعب المصرى، وأرى أنها زيارة محمودة، فالعلاقات بين مصر والمغرب ليست مقصورة فقط على المستوى الرسمى والقنوات الدبلوماسية بين المسئولين، فعلاقات الدولتين تحتاج إلى فاعلين كثر، مما نسميه المجتمع المدنى أو الأهلى من مثقفين ومفكرين وإعلاميين ونشطاء سياسيين وفى مجال حقوق الإنسان، وكذلك إلى فاعلين فى المجال الاقتصادى، فلا معنى لعلاقات بين دولتين إن لم ندرج المجالين الاقتصادى والثقافى، ثم هناك شىء آخر وهو واقع وهو القوة الضاربة الثقافية لمصر، أو القوة الناعمة بتعبير آخر، فمصر كانت وستظل ساحة لما يعتمل ثقافيا فى العالم العربى، ولذلك أعتقد أنه لابد من تشجيع استمرار مثل هذه الزيارات.

 

– هذه القوة الناعمة الثقافية والفكرية برأيك ما الذى يمكن أن تسهم فى تقديمه من جديد لعلاقات البلدين؟

 

فى اعتقادى أننا أولا لابد أن نحدد مفهومنا للثقافة، لأنه قد حدث نوع من الاندحار أو التعرية لمفهوم الثقافة، أصبحت معه الثقافة عبارة عن تسلية فقط، والتسلية وإن كانت مطلوبة، لكن العمل الأساسى فى الثقافة هو الفكر والرؤية المجتمعية، وما ينبغى أن تركز عليه العلاقات الثنائية هو رؤية مجتمعية تحديثية، فمصر كانت سباقة لما يسمى بالفكر التنويرى مع رفاعة الطهطاوى ثم مع فترة النهضة وطه حسين، ونحن فى المغرب نستطيع أن ننخرط مع مصر لكى نركز هذه القاعدة ليس فقط لمصر والمغرب وحدهما وإنما للمنطقة ككل، لابد أن نقدم مشروعا مجتمعيا بديلا، وأرى أن معالم هذا المشروع لم تتضح بعد لكنه خيار استراتيجى يحتاج تضافر جهود المثقفين والمفكرين فى عالمنا العربى لبلورة رؤية حديثة لمجتمعاتنا تنسجم مع المتغيرات العالمية.

 

– من خلال عملك فى السلك السياسى والدبلوماسى، أين تقف العلاقات المصرية المغربية فى وقتنا الراهن.

 

علاقات البلدين يجب التركيز على أنها استراتيجية وهكذا يجب أن تكون، ويجب إثراؤها عمليا، وقد كانت هناك زيارة جيدة لوزير الخارجية سامح شكرى للمغرب خلال فبراير الماضى واستقبله خلالها الملك محمد السادس، لكن يجب البناء عليها، والرؤية الرسمية المغربية للعلاقات مبنية على كونها استراتيجية بمعنى يجب ألا تتأثر بالأحداث العارضة والمشكلات الفردية التى قد تعتريها من وقت لآخر، وهى مبنية أيضا على مصالح ومصير مشترك.

 

– كيف ترى أوجه التعاون بين البلدين وكيف تنطلق لآفاق أرحب مستقبلا؟

 

يجب ألا يقتصر التعاون بيننا على النواحى الوجدانية والثقافية والماضى المشترك فقط، لأن هذا لا يكفى فى عالم اليوم الذى يحتاج لمدلول لهذه العلاقات، وهناك إطار قانونى موجود لابد أن يطور ويفعل وهو منطقة التبادل التجارى الحر الموقعة بين البلدين لمصلحة البلدين فى إطار التكامل لا التنافس، وأرى أنه من الضرورى أيضا العودة إلى انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين التى يجب تفعيلها بما يخدم مصالح البلدين وحل المشكلات العالقة والتشاور فى القضايا الملحة بينهما كما كان عليه الأمر سابقا.

 

– كيف عمل المغرب على تجنب تداعيات الربيع العربى؟

 

المغرب لم يخل من آثار الحراك الذى شهدته المنطقة، لكن السلطة تجاوبت مع ذلك من خلال المناداة بتعديل الدستور وتنظيم الانتخابات، لكن المسألة لا يمكن أن تعزى إلى قرارات اتخذت مثل الإعلان عن دستور جديد، وإنما أعتقد أن هناك شعورا راسخا لدى القوى الحية وكل الأطياف بضرورة تطوير المغرب فى ظل الاستقرار، هناك إيمان ثابت بضرورة التحديث والديمقراطية وتوسيع المشاركة، كما هناك إيمان أيضا بأن يتم ذلك فى إطار الاستقرار والثوابت، وهذا ما جنب المغرب الانخراط فى المجهول.

 

– الحكومة المغربية الحالية يرأسها حزب ينتمى لما يسمى الإسلام السياسى، كيف استوعبتم هذا الطرح؟

 

تعاملنا معه من خلال منطق ديمقراطى، فالحزب تزعم نتائج الانتخابات ومن الطبيعى أن يكون رئيس الحكومة منه تبعا للدستور، لكنه لم يحقق الأغلبية فتحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة، وحتى الآن لم يظهر منه مع يخالف قواعد العملية السياسية، بالمقابل هناك حراك سياسى من خلال اتجاهات أخرى تبحث عن ذاتها.

 

– ما هى رؤية النخبة المثقفة المغربية تجاه ما يشهده العالم العربى من صراعات؟

 

برأيي أن المثقف عامة غائب عن المشهد فيما يخص العالم ككل وليس العالم العربى، فمنذ ظهور الليبرالية الجديدة توارى دور المثقف والثقافة، وحاد عن طريقه القويم وهو البحث عن رسم آفاق ورؤية لمجتمعه، واتجه إلى التخصص ومخاطبة جماعات محددة، المثقف أراه صاحب رؤية وكما قال بعض الباحثين فى العلوم السياسية أن ما حدث من يقظة عربية فى العشرينيات كان شأن نخبة من دون جماهير، أما ما حدث حاليا فهو أن الجماهير تقدمت من دون نخبة تقودها، لذا على النخب المثقفة أن تؤم الصفوف من خلال رؤية، فالمسألة ليست خيارا وإنما على المفكرين العرب أن يجدوا الإطار الأمثل للالتقاء ووضع رؤية تحديثية تراعى أولويات مجتمعنا وحل قضايانا، ومصر مؤهلة لتصدر هذا الاتجاه من خلال مركز للدراسات الاستراتيجية يتبع الأهرام يقوم بهذا الدور.

 

– ما هى القضايا التى تحتل صدارة الاهتمامات السياسية المغربية؟

 

الأجندة الأهم بالنسبة للمغرب هى الاستمرار فى النهج التحديثى على جميع الأصعدة، والمضى قدما فى المسار الديمقراطى، وكذلك الارتقاء بالثقافة من خلال الاهتمام بقضية التربية والتعليم وهى الفرصة الأخيرة كى يكون تعليمنا متسقا مع المعايير الدولية وهو الرهان الأكبر للمغرب، وعلى الصعيد العربى نحن جزء منه، ويهمنا ما يحدث بالمنطقة العربية، نشاركها آمالها وكذلك مخاوفها، والعالم العربى يمر بفترة عصيبة من تاريخه، فهناك دول مهددة فى كيانها كما فى العراق وسوريا واليمن وليبيا، ولا يمكن للمغرب أن ينظر لهذا بنوع من اللامبالاة، لكن هناك حاجة ماسة للتنسيق بين الدول العربية، وهذا هو الدور المحورى لا يمكن أن تقوم به دولة سوى مصر، ولا أرى دولة مؤهلة وقادرة على لعب الدور المحورى بالمنطقة سواها، وآمل أن تستعيد مصر دورها الريادى، والمغرب يمكن أن يساعد بثقله التاريخى، فلا يمكن ترك شئون العالم العربى تدار من أطراف خارجية نشطت فى الأعوام السابقة وهو وضع غير طبيعى.

 

– متى نرى نهاية للخلافات المغربية الجزائرية؟

 

ما أراه أن المشتركات مع الإخوة الجزائريين أكبر وأهم بكثير مما نختلف حوله، فشعبانا يشتركان فى الثقافة والروابط الأسرية، فى الآمال والمصير المشترك، أما اختلافنا فهو فى مسائل سياسية طارئة، التى يمكن بشيء من الحكمة أن نجلس مع بعضنا البعض من أجل حلها، إن لم يكن على المستوى الرسمى، فليكن على المستوى غير الرسمى كى نسمع للآخر، والشعب المغربى يكن الكثير من التقدير والمحبة للشعب الجزائرى، وأتمنى أن تتغلب الحكمة فى علاقاتنا الثنائية.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button