مواقف المغرب ثابتة ولن تتغير.. وبهذا سنواجه خطاب الانفصال

ردا على سياسة النظام الجزائري الحربائية و الكيل بمكيالين..

في منطق الساسة الجزائريين الحربائية أصبحت أسلوبا ومنهجا ديبلوماسيا في تصدير المواقف السياسية اللعينة، فحرصه الدائم على تمرير مواقف عدائية موسومة على الدوام بازدواجية خطاب ومواقف النظام الجزائري، في تعامله مع المغرب، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، استمرار سياسته للكيل بمكيالين، فادعاء شيء وممارسة نقيضه، هو سمة النهج الأعوج للساسة الجزائريين.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المغرب في أكثر من مناسبة على سياسة اليد الممدودة اتجاه الجارة الجزائر، من أجل فتح حوار مباشر وصريح بين البلدين، دون أن يتلقى أي رد من الجزائر، فإن الرئيس عبد المجيد تبون، وعلاقة بهذا الحوار، يكشف بكل وقاحة” أنه إذا كان للمغرب، مشاكل معنا فنحن لسنا على علم بها”،
ويزيد عبد المجيد تبون -في حوار مع مقابلة مع التلفزيون الفرنسي الحكومي (فرانس 24)، “إذا كانت هناك مبادرة من الأخوة المغاربة لتجاوز التوتر سنرحب بها بالتأكيد، وأظن أنهم يمكنهم إطلاق هذه المبادرة لإنهاء هذه المشاكل”.
بالنظر إلى هذه المواقف المعلنة، و التأرجح بين إدعاء الرغبة في إقامة علاقات حسن الجوار، والنوايا الدفينة والسيئة للنظام الجزائري، وعلى الرغم من أن الجارة الشرقية، تنفي مسؤوليتها في ملف الصحراء المغربية، إلا أن المسؤولين الجزائريين، لم يتركوا مناسبة دولية، إلا وصدموا العالم بتصريحات مناوئة للوحدة الترابية للمغرب.
فالرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أكد في وقت سابق، ومن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، طالب بتعجيل تعيين مبعوث أممي جديد.
وقال تبون في كلمته “فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، نسجل بكل أسف ما تعرفه هذه القضية من عقبات تعرقل تسويتها، لاسيما توقف المفاوضات بين طرفي النزاع والتماطل في تعيين مبعوث أممي جديد إلى الصحراء الغربية”.
ودعا تبون، في الخطاب نفسه، إلى تعيين مبعوث أممي جديد، وقال إن “الجزائر تدعو إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة إجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية، المؤجل منذ أزيد من 29 سنة، والتعجيل في تعيين مبعوث للأمين العام الأممي، وتفعيل مسار المفاوضات بين طرفي النزاع، والتفرغ لتحقيق آمال شعوب المغرب العربي، وافريقيا في التنمية، والاندماج”.

إن أول ما يمكن أن نلاحظه على هذا الخطاب الحربائي، هو أن خطاب المسؤولين الجزائريين، هو ذات الخطاب العدائي الذي تروج له الجبهة الانفصالية، والتي تعبر في كل خرجة لقياداتها عن انزعاجها من تأخر تعيين مبعوث أممي جديد بديلا عن الألماني هورست كولر، الذي قدم استقالته قبل أزيد من سنة لظروف صحية.
إن استمرار النظام الجزائري بالتحرش بالمصالح العليا للمغرب، والذي يمس أهداف صيانة الوحدة الترابية لكافة أراضيه، فيما في ذلك الحفاظ على سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية، تعرف القضية الوطنية، في الآونة الأخيرة، تطورات ميدانية على مستوى تحركات جبهة البوليساريو في المعبر الحدودي الكركرات، إذ عمدت جبهة الانفصال إلى نقل مدنيين صحراويين من مخيمات الرابوني إلى جوار المعبر من أجل فرض اعتصام بالخيام، في خطوة تهدف إلى تكرار سيناريو مخيم “إكديم إيزيك”، وذلك من أجل المطالبة بإغلاق المعبر.

وفي سياق التطورات ذاتها، قام الجنرال دوكوردارمي عبد الفتاح الوراق، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، بزيارة إلى المنطقة الجنوبية، وبالضبط بالجدار الأمني.
وحل المسؤول العسكري بالجدار الأمني، مرفوقا بعدد من المسؤولين العسكريين بالمنطقة وآخرين تابعين للقيادة العليا، للاطلاع عن كثب على الوضع هناك.
وعلاقة بهذه المستجدات العدائية على الأرض، كشفت مصادر برلمانية، من داخل لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، رداً على هذه التطورات، إن هناك طلباً سابقاً من أجل انعقاد اللجنة لدراسة مستجدات القضية الوطنية، بما في ذلك تحركات انفصاليي الداخل مؤخراً.
ولازالت جبهة البوليساريو الانفصالية، تواصل التحضير لمخططها بالمعبر الحدودي، إذ أظهر شريط تنقل عشرات الصحراويين بسيارات رباعية الدفع في اتجاه معبر الكركرات، وهو ما يندر بتطورات ميدانية ورد فعل مغربي قد يكون حازماً هذه المرة تجاه الاستفزازات المتكررة.
ما نلحظه، هو أن الجزائر مستمرة في نهجها العدائي ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، إذ لم يتغير خطاب كل من عبد المجيد تبون، رئيس الجزائر، وقيادات جبهة الانفصال، تجاه ملف الصحراء المغربية أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ففي موقف مثير، وفي الوقت الذي تستبعد فيه جل قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، أي نقاش حول “الاستقلال” أو “الاستفتاء”، وهو ما تأكد من خلال خلاصات المشاورات الأخيرة التي أجراها المبعوث المستقيل هورست كولر، دعا الرئيس الجزائري إلى “إجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية المؤجل منذ أكثر من 29 سنة”، بتعبيره.
يصر الرئيس تبون، على تجاهل دور الجزائر باعتبارها طرفاً أساسياً في النزاع باعتراف أممي، وعبّر في خطاب مسجل ألقاه أمام الدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن أسفه “لما تعرفه قضية الصحراء من عقبات تعرقل تسويتها، لا سيما توقف المفاوضات بين طرفي النزاع والتماطل في تعيين مبعوث أممي جديد”.
إن المواقف المغربية ثابتة في هذا الملف، الذي تتلاعب به الجزائر وتستخدمه بطريقة دنيئة من أجل الابتزاز والتحريض والتحرش بالمصالح العليا للمغرب، فإن المسؤولين المغاربة، ما فتئوا يذكرون بها المواقف الراسخة، فقد كان السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أكد خلال المائدة المستديرة الثانية بجنيف أن “أي حل خارج السيادة المغربية على صحرائه مستبعد نهائياً”، مشيراً إلى أن هذه المائدة تحت إشراف هورست كولر “كانت لها ميزة تفكيك بعض الأساطير مثل، “الحق في تقرير المصير”، أو “الاستفتاء”، أو “الاستقلال”.

للأسف وأمام قوة ومصداقية الموقف المغربي ووضوح نواياه أمام الرأي العام الدولي وفي المحافل والمنتظمات الدولية، لا نزال نرى بعض الأوساط الرسمية في الجزائر، مصرة على ربط مصير مبادرات “الحوار” مع المغرب، بضرورة إيجاد حل لقضية الصحراء أولا، ثم الانتقال بعد ذلك إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي من خلال فتح قنوات التّشاور وتحقيق الاندماج المغاربي.
في اعتقادنا ونحن هنا لسنا نغرد خارج السرب، أصبح من اللازم على حكام الجزائر أن يضطلعوا بدورهم في حل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ليست علاقات حسن الجوار والحوار، هي مجرد تصريفات لمواقف سياسية، لتلميع الصورة، فالجزائر باعتقاد العديد من المتتبعين، “ليست طرفا في النزاع حول الصحراء فحسب، بل هي أصل المشكل في هذا الصراع المفتعل”.

إن استمرار استفزازات الجزائر، بلغة حربائية، ونهج ديبلوماسي أعوج، لا مكان فيه للغة التعايش وحسن الجوار والمصير المشترك، واحترام المصالح العليا للشعبين الشقيقين، يؤكد أن الجارة الشرقية، منخرطة بحماقة، في المس بثوابت ومقدسات بلادنا، وهو ما يستدعي في اعتقادنا، وعلى وجه السرعة، إلى تحرك برلماني، وحزبي، وديبلوماسي، يرد على التحرش الجزائري بمصالح المغرب، فالعمل الميداني، هو الكفيل بتطويق تحركات النظام الجزائري الداعم للانفصاليين.
والتي تضرب في الصميم سياسة اليد الممدودة من المغرب تجاه الجارة الجزائر من أجل فتح حوار مباشر وصريح بين البلدين، وهو الموقف الذي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، يؤكد عليه في خطاباته السامية.

عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط
رئيس مجموعة رؤى فيزيون الإستراتيجية
رئيس مكتب غرفة التجارة المغربية الإفريقية البرازيلية بالمغرب

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك