أحزاب المعارضة الثلاث تغازل المغاربة بانتقادات “باهتة ” للحكومة

 

مصطفى قسيوي

يبدو أن بلاغ أحزاب المعارضة البرلمانية الثلاث ” الاستقلال ، التقدم و الاشتراكية والبام ،المنتقد لحكومة سعد الدين العثماني؛ لا يخرج عن اطار الاستعداد المسبق للمنافسة على مواقع “بوديوم” الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى من خلال انتقاداتها الواردة في بلاغها المشترك الى مغازلة المغاربة و الاصطفاف الى جانب الفئات الشعبية ، في محاولة لكسب ودها “الانتخابي”.
ويرى متتبعون للشأن السياسي ، أن الانتقادات الموجهة للحكومة في بلاغ ثلاثي الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، ” لا يعني أن هاته الأحزاب ، لن تتخذ إجراءات أقسى و أسوأ وقعا على عموم المغاربة، إذا ما شاركت في الحكومة المقبلة، مثلما شاركت في تمرير قرارات أسوأ في الفترة ما بين 2011 و 2018، من قبيل حذف صندوق المقاصة، وتحرير سعر المحروقات، وقانون رفع سن التقاعد، و رفع مساهمة الموظفين، وغيرها من القرارات غير الشعبية”.
وقالت الأحزاب الثلاث المذكورة في بلاغها المشترك أنه ” انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية، والمكانة التي يبوئها الدستور ومشروعيتها التمثيلية المستمدة من أصوات المواطنات والمواطنين الذين منحوها ثقتهم، واعتباراً لاختيارها ممارسةً معارضةً وطنية ديموقراطية مسؤولةً وبَـنَّــاءَة، فإنها ، ” لم تَــكُــف عن تنبيه الحكومة إلى النقائص التي تشوب تدبيرها للتداعيات العميقة لجائحة كوفيد 19، كما لم تتوانَ عن تقديم البدائل في هذا الشأن، في الوقت الذي يبدو فيه جَــلِـيّـًـا أن الحكومة وأغلبيتها لها أسبقياتٌ أخرى غير تلك التي ينتظرها المغاربة وَرَسَمَ معالمها الكبرى جلالةُ الملك، بِعُمقٍ وجرأة وإقدامٍ، من خلال التوجيهات الواضحة المُتضمَّنَة في خطبه السامية الأخيرة”.
وأوضحت في بلاغها المشترك ” إن الحكومة لم تُــقْــدِم فقط على التمادي على عدم الإنصات إلى المعارضة كَــمَا إلى نبض الشعب المغربي الذي يَــئِــنُّ تحت وطأة جائحة كورونا وانعكاساتها الوخيمة، بل إنها مُصِرَّةٌ على الاستهتار بأولويات المغاربة، وتُمعِنُ في الانشغال بصراعٍ سياسوي أغلبي/ أغلبي لا ينتهي، مُكرسِّـةً كل “الجهد” للقضايا الانتخابوية بشكلٍ يبعث على الخجل، ويفاقم من تلاشي منسوب الثقة والمصداقية”.
كما أشار البلاغ ذاته الى أن ” أحزابَ المعارضة الثلاثة، إذ تندد باستهتار الحكومة بأولويات الشعب المغربي، فإنها تؤكد على أنَّ ما كان ولا يزال جديرا بالاهتمام، على وجه الأسبقية، من طرف الحكومة هو الصحة العامة وسُبل خفض مؤشرات تفشي الجائحة؛ وهو كذلك إبداع البدائل الكفيلة بتمنيع اقتصادنا الوطني بارتباطٍ مع الحفاظ على مناصب الشغل؛ وهو أيضا الاهتمام بالملفات الاجتماعية الحارقة للمغربيات والمغاربة الذين فقدوا عملهم والذين تقلصت قدرتهم الشرائية والذين يفتقدون أيَّ تغطية اجتماعية، في مِهَــنٍ وقطاعاتٍ مختلفة تختنق في ظل غياب أجوبة عملية للحكومة ؛ كما إن أحزاب المعارضة، وهي تأخذ علماً بفحوى مشروع قانون مالية سنة 2021 الذي تقدمت به الحكومةُ الشَّارِدَة، فإنها تعتبره مشروعاً مُحبطاً للآمال، وفاقداً للرؤية السياسية ولروح وجرأة إبداع الحلول، وعاجزاً عن الجواب على الانتظارات الحقيقية للمغاربة، ومشروعا يُردد ذات المقارباتِ الفاقدة للنجاعة والفعالية “.
وتابع البلاغ ” إن بلادنا التي تتطلع إلى تجاوز المرحلة العسيرة والتصدي للمعضلات المترتبة عن الجائحة لترى، عن حق، ان هذه الحكومة تفتقد مقومات القوة والتماسك والكفاءة في التدبير، والقدرة على ابتكار البدائل و الدفاع عنها والتواصل بشاْنها، فهي، مع الأسف، حكومة لا تتمتع بهذه المواصفات الضرورية والمطلوبة في كل حكومة يُعول عليها لمعالجة مشاكل الوطن و قضايا الشعب في كل الظروف وخاصة للتصدي للازمات وتداعياتها، علاوة على انها حكومة تُكرس جهدها و تبذل ما لديها من طاقات في التراشق الداخلي بين أعضاءها، ومهاجمة مكونات وفعاليات المشهد السياسي الوطني” .
وجددت الأحزاب الثلاث، وفق نفس البلاغ ، مرة أخرى، التزامها الثابت بمواصلة الاضطلاع بوظائفها المؤسساتية والجماهيرية، بكل وطنية ومسؤولية والتزام، كما أنها تعلن أنها لن تتوانى، عند اللزوم، من خلال تمثيلياتها البرلمانية، عن تفعيل جميع الآليات الرقابية الحازمة التي يتيحها الدستور في مواجهة الحكومة”.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.