حول مسجد الجزائر الأعظم

سعيد هادف
كتب أحدهم: «في ليلة المولد المباركة هاته – افتتاحُ أزهرِ الجزائر، “مسجد الجزائر الأعظم”، وفي ذلك عندي درسان، درس عزة ودرس إخفاق علمي: أما درس العِزَّة فيكمُن في أن المسجد الأعظم أقيمَ في نفس المكان الذي كان الكاردينال لافيجري يعمل منه على تنصير الجزائر منذ 1867. إنها لطمةٌ على وجه كل من فرنسا الاستعمارية، وفرنسا ماكرون الحالية، وأبناء فرنسا من الرضاعة على حد سواء؛ وأما درس الإخفاق العلمي فقد كشفتْه بجلاء الإرادة الإلهية التي فرضتْ أن يُنقَل الرئيس عبد المجيد تبون في نفس هذه الليلة، ليلة الافتتاح، إلى ألمانيا على جناح السرعة “لإجراء فحوص معمَّقة بناء على توصية الطاقم الطبي للرئيس”. وكم هو مؤلم أن ترى رمزَ دولة عربية أو إسلامية يُنقَل للعلاج في دولة أجنبية، وهذا حال كل الزعماء العرب بلا استثناء، مما يؤشِّر على ضعف البحث العلمي والصحي في البلدان التي يحكمونها! فكم كنت أتمني أن يكون من بين مرافق مسجد الجزائر، وكل مسجد على الأرض، جامعة ومستشفى ومرصد فلكي وغيرها من محاضن العلم والمعرفة والبحث».
وفي صلة بذات الموضوع كتب الصحفي عثمان لحياني: «الصدفة التي تجمع في يوم واحد، بين افتتاح جامع الجزائر الأعظم للصلاة، وهو منجز لاشك قيم في عنوانه وعمرانه، وبين نقل الرئيس لإجراء فحوص معمقة في الخارج ، تدعو للتدبر في حقيقة جزائرية ماثلة لا يمكن أن تغطيها عاطفة عاصفة.
قطاع واسع من الجزائريين وعلى قدر اتساع البلد ، كانوا مسرورين برفع أول آذان في الجامع ، لكنهم تساءلوا في الوقت نفسه، عن معنى أن يكون لبلد، أي بلد، أكبر مسجد في افريقيا، بينما رئيسها يجري فحوصه في الخارج ، وعن معنى أن يشيد في البلد ثالث أوسع مسجد في العالم، بينما لا يجد رئيس البلاد مشفى يليق للعلاج فيه من وعكة، وما معنى أن يكون للبلد أطول منارة بينما لا يجد الرئيس طائرة طبية يسافر بها الى خارج البلد، فيضطر لاستدعاء طائرة من الخارج» .
لا أدري إن كانت القراءة أعلاه للحدث وجيهة وواعية وصادقة أم أن هاذين الكاتبين لا يحبان الجزائر؟ ولا أدري إن كان الراهن الجزائري يعاني من خلل في فهم القيم؟ أم أن ما جاء في القراءة أعلاه يعاني أصحابه من خلل في الإدراك؟
يبدو الأمر مُحيّرا، وفي غياب الحيرة أمام واقع كهذا، يصبح الأمر جللا أمام واقع له فهْمٌ غريب للعظمة، وما أدراك “ما العظمة”. نتمنى الشفاء العاجل للرئيس عبد المجيد تبون، وأن يعود سالما معافى كما نتمنى الشفاء لكل سياساتنا المغاربية من فقر الفكر الخلاق وضغط الشعور المفرط بالعظمة ومن قصر النظر الاستراتيجي وسوء تقرير المصير. آمين
saidhadef@gmail.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.