باحث متخصص في الشأن الليبي :  حوار تونس فرصة تاريخية أخيرة

علي الأنصاري

بدأ حوار تونس ، الليبي الليبي ، البعض يعتبره  لقاء الفرصة الأخيرة ، وآخرون يعتقدون بأنه من قبيل نكون او لا نكون ذلك ،بحسب باحث  تونسي متخصص في الشأن الليبي “إذا أدرك الليبيون والقوى الفاعلة في المنطقة أنهم أمام لحظة تاريخية فإن حظوظ النجاح كبيرة وإذا غابت الإرادة من هذا الجانب أو ذاك فإن الأمر قد يسوء أكثر لا قدر الله.”
ويرى محمد ذويب باحث دكتوراه في التاريخ والعلوم السياسية وكاتب مهتم بالشأن الليبي من تونس في لقاء حصري لبوابة إفريقيا الإخبارية، أن أسس الحل تنطلق أساسا من “إذا تم اتخاذ الآليات والتدابير الحقيقة لنزع سلاح الميليشيات وحلها فإن الوصول إلى اتفاق يبقي وارد ” ويحذر من ما هو أخطر الآ وهو “التفكير المحاصصي القاتم على أساس مناطقي”

نص الحوار :

*بدأت  في تونس ، الحوار الليبي الليبي، تحت رعاية الامم المتحدة، برأيكم لماذا تونس؟
** انطلق الامس بتونس الحوار الليبي ويعود الاختيار على تونس في حقيقة الأمر إلى تطورات داخلية وخارجية فالوضع الداخلي في تونس شهد صعود رئيس الجمهورية قيس سعيد للسلطة وتبنيه موقف الحياد والوقوف على نفس المسافة من جميع الفرقاء الليبيين منذ توليه الرئاسة وهذا ما شجع المجتمع الدولي على الحرص على تنظيم هذا الملتقى في تونس. بطبيعة الحال هذه الرغبة والإرادة الوطنية قابلتها إرادة دولية نظرا لإدراك الفاعلين الدوليين للحظوة التي تتمتع بها تونس لدى الليبيين مما يساهم في إرتفاع منسوب الثقة لدى الفرقاء ويشجعهم على الجلوس على طاولة الحوار في حقيقة الأمر هذه الخطوة جاءت متأخرة لكن من الواجب التنويه بها وتثمينها والسعي لاستغلالها لإيجاد حل نهائي للازمة في ليبيا.
*بصفتهم متتبع بشأن الليبي ، ماذا يميز حوار تونس عن الحوارات التي جرت بعدد من  العواصم ،غربية وعربية؟
** ما يميز حوار تونس عن غيره من بقية الحوارات هو الثقة الكبيرة لليبيين في تونس والتونسيين، فتونس تعنيها مصلحة ليبيا أكثر من غيرها.
من المميزات الأخرى أيضا أن هذا الحوار سيكون لأول مرة حوارا شاملا يعني ليس سياسي فحسب بل سيكون سياسي أمني اقتصادي اجتماعي هذا بالإضافة إلى أن هذا الحوار هو تتويج لنقاشات عن بعد انطلقت منذ الإثنين 26 أكتوبر الفارط واستغرقت أسبوعين وتناولت كل القضايا وضمت أغلب الفاعلين السياسيين في ليبيا وهناك حديث عن أن المسودة النهائية للاتفاق جاهزة تقريبا مما يعطي حظوظا كبيرة للنجاح.
• ما هي حظوظ نجاح هذا الحوار في حلحلة الأزمة الليبية ؟

** حظوظ نجاح هذا الحوار كبيرة وواردة لكن شريطة توفر إرادة حقيقية من قبل الليبيين أولا ومن قبل المجتمع الدولي ثانيا.
فبالنسبة الليبيين يشكل هذا اللقاء فرصة مهمة لهم للخروج من الوضع المتردي الذي يعيشونه منذ سنوات ،أما بالنسبة للقوى الدولية فيجب عليها إدراك أن من واجبها مساعدة الليبيين على تجاوز أزمتهم وتحقيق أمنهم وأمن الإقليم بصفة عامة … إذا أدرك الليبيون والقوى الفاعلة في المنطقة أنهم أمام لحظة تاريخية فإن حظوظ النجاح كبيرة وإذا غابت الإرادة من هذا الجانب أو ذاك فإن الأمر قد يسوء أكثر لا قدر الله .
* يشكك الكثير من متتبعي  الشأن الليبي ،صعوبة تطبيق  اية تفاهمات على أرض الواقع في الظل الوضع  الانقسامي الحالي،  وتداخل المصالح الخارجية في ليبيا، كيف يمكن برأيكم التغلب على هذا المعطى؟

** هناك تشكيك في الداخل والخارج في إمكانية التوصل إلى حل في ليبيا وهذا يعود بالأساس إلى انتشار السلاح والميليشيات والعصابات في البلد لكن في حالة ما  اذا تم اتخاذ الآليات والتدابير الحقيقة لنزع سلاح الميليشيات وحلها فإن الوصول إلى اتفاق يبقي وارد. عموما النقاط التي وقع الاتفاق حولها والقاضية بتشكيل لجنة عسكرية للإشراف على عودة القوات إلى مقراتها وسحب القوات الأجنبية من خطوط التماس وتوحيد حرس المنشآت النفطية في 16  نوفمبر الجاري والاتفاق على تشكيل فرق هندسة مختصة في إزالة الألغام قد تمثل حلولا جذرية المشكل السلاح والميليشيات والقوى الأجنبية.
* تعتبر تونس أكثر البلدان تضررا من ازمة ليبيا، وأكثر المستفيدين  في حالة وضع نهاية سعيدة قريبة للأزمة، بماذا ستساهم لإنجاح هذا الحوار ؟
** تونس تعتبر المتضرر الأكبر من تردي الأوضاع في ليبيا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وعليها الحرص على تذويب ما تبقى من النقاط الخلافية بين الفرقاء الليبيين والخروج باتفاق نهائي يمثل بداية الحل في الشقيقة ليبيا لأن ليبيا هي العمق الاستراتيجي لتونس. وفي حالة ما اذا كتب النجاح لملتقى تونس وعودة الأمور إلى نصابها في ليبيا ستكون تونس المستفيد الأكبر من جميع النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
*هناك انتقادات من جهات ليبية متعددة على طريقة اختيار الامم المتحدة للمشاركين في الحوار، وهناك جهات أساسية تم اقصاءها، إلا يشكل ذلك عائقا أمام التوصل لاتفاقيات يجمع عليها الليبيون؟

**هذا الحوار شمل 75 شخصية ليبية منهم المنتخب من قبل المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لكن أيضا هناك شخصيات أخرى لا وزن سياسي ولا اجتماعي لها، إضافة إلى وجود شخصيات منصبة من قوى إقليمية في المنطقة وفي غياب مقاييس شفافة ومتفق عليها كل هذا جعل إرضاء الجميع أمر مستحيل واثار اعتراض عدة وجوه وقوى سياسية على هذا الملتقى وهذا ربما يعود لحدة التوتر وارتفاع وتيرة التجاذبات السياسية في البلد وهو ما سيؤثر بالتأكيد على سير النقاش وعلى نتائجه وعلى الوضع في ليبيا مستقبلا لكن نأمل أن يقع تغليب مصلحة ليبيا على المصالح الحزبية والسياسية والجهوية والقبلية.
* إعادة تشكيل الدولة الليبية بمؤسساتها، وتوحيدها، وفق دستور ديمقراطي يجد فيها كافة المواطنين انفسهم، يعطي الأولوية إقرار الوثيقة الأساسية،  لماذا يتم دائما تأجيل هذه الخطوة؟

** في حقيقة الأمر لا يتم تأجيل هذه الوثيقة بل لم يتم بلوغ هذه المرحلة المتقدمة نسبيا من بلورة الاتفاق وأتصور أن بلوغها اليوم سيساهم في رسم خارطة طريق واضحة قد تكون نقطة البداية لحلحلة الأوضاع في ليبيا وهذا ما نتمناه جميعا ونتمنى أن يتوصل إليه الليبيون والقوى الأخرى الفاعلة في المنطقة.
*يسود بين الليبيين الآن ،فكر المحاصصة المناطقية على حساب الكفاءة، إلا يكرس ذلك انقساما؟

** أخطر ما في الأمر هو التفكير المحاصصي القاتم على أساس مناطقي والذي تسعى إليه بعض القوى الخارجية والذي ستحاول اللجوء إليه في صورة عدم توافقها أو عدم ضمان مصالحها في ليبيا مستقبلا وهو معطى لا يجب أن يغيب على الليبيين لأن التقسيم يعني إعادة ليبيا إلى ما قبل إدريس السنوسي وضرب وحدة البلد والنسيج المجتمعي والاقتصادي وإنتاج بنية سوسيولوجية مشوهة ستكون لها عواقبها الوخيمة على كل المستويات في ليبيا مستقبلا وحتى على دول الجوار والمنطقة بصفة عامة… لذا يتوجب على الجميع وخاصة الليبيين الحرص على أن يأتي الحل في ظل وحدة التراب الليبي وكل الليبيين.
*كيف ترى الحل في ليبيا؟

** الوضع في ليبيا حساس وسيء ولكن الأخوة الليبيين اليوم أمام فرصة تاريخية تتمثل في عقد اللقاء في تونس بعد أن جاب كل القارات تقريبا من الصخيرات بالمغرب إلى جنيف إلى الإمارات إلى ايطاليا إلى باريس إلى برلين إلى أديس أبابا وصولا إلى الجزائر ثم مصر ثم بوزنيقة في المغرب وهاهو يحل بتونس التي من المفترض أنها لعبت هذا الدور منذ سنوات لكن الفرصة مواتية اليوم لتتويج كل هذه الجولات بجولة أخيرة تكون في تونس التي يجمعها الكثير بليبيا التي تمثل عمقها الاستراتيجي والأمني والحضاري.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button