الزعيم أحرضان… شخصية سياسية بإمتداد مغاربي وافريقي

*التنبكتي

توفي الزعيم السياسي، محجوبي احرضان ، وهو شخصية سياسية لا يشق لها غبار، عاصر 3 ملوك وجمع بين السياسة والفن التشكيلي وكتابة الشعر والرواية، عاصر زمن الحماية الفرنسية وعاصر حصول المغرب على الاستقلال وخاض غمار السياسة مبكرا.

وتقلد وظائف حكومية عديدة وارتبط بحزب الحركة الشعبية التي كانت وراء إقرار التعددية السياسية في المغرب ورفض الحزب الوحيد وايضا الدفاع عن مغرب متعدد ثقافيا ولسنيا.
محجوبي أحرضان، الذي وافته المنية صباح امس الأحد (16 نوفمبر)، في مصحة خاصة في العاصمة الرباط، عن عمر ناهز قرنا من الزمن، يحظى بتقدير خاص من قبل ملوك المغرب ما بعد الاستقلال، الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، والملك محمد السادس.

*جلالة الملك في برقية التعزية لأسرة أحرضان: كان مثالا للوفاء والإخلاص في خدمة المصالح العلیا للوطن

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة المرحوم المحجوبي أحرضان.

ومما جاء في برقية جلالة الملك ” تلقینا ببالغ التأثر وعمیق الأسى نبأ وفاة المشمول بعفو ﷲ ومغفرته، المرحوم المحجوبي أحرضان، الرئیس الشرفي والقیادي المؤسس لحزب الحركة الشعبیة، تقبله ﷲ في عداد الصالحین من عباده”.

وأعرب جلالة الملك ، بھذه المناسبة المحزنة، لأفراد أسرة المرحوم ومن خلالهم لعائلته السیاسیة الوطنیة الكبرى، لاسیما في حزب الحركة الشعبیة، ولكافة أصدقائه ومحبیه عن أحر تعازي وأصدق مشاعر مواساة جلالته في ھذا المصاب الألیم، مستحضرا جلالته، “بكل تقدیر، ما كان یتحلى به الراحل المبرور من خصال رفیعة، ومن غیرة وطنیة صادقة، تجسدت على مدى عقود في مساره النضالي والسیاسي الحافل بالعطاء؛ حیث كان رحمه ﷲ مثالا للوفاء والإخلاص في خدمة المصالح العلیا للوطن في تشبث متین بثوابت الأمة ومقدساتھا، وولاء مكین للعرش العلوي المجید”.

وأضاف جلالة الملك “إن عزاءنا في الفقید الكبیر، ما أسداه لوطنه من جلیل الأعمال، سواء بانخراطه المبكر في مقاومة الاستعمار، والذود عن استقلال المغرب ووحدته الترابیة، أو بما أبان عنه من حنكة، وكفاءة، في مختلف المسؤولیات السامیة والحكومیة التي تقلدھا بكل تفان ونكران ذات، فضلا عما جادت به روحه الفنیة من أعمال إبداعیة متمیزة عكس من خلالھا تجربته السیاسیة وأصالة بیئته الثقافیة، كتابة وتشكیلا، وكذا معرفته الدقیقة بالتاریخ المغربي العریق”.

وتابع جلالته “إذ نشاطركم مشاعركم إزاء ھذا الرزء الفادح، نسأل ﷲ العلي القدیر أن یعوضكم عن رحیله المؤلم جمیل الصبر وحسن العزاء، وأن یجزیه الجزاء الأوفى، على ما قدم بین یدي بارئه من صالح الأعمال، ومن تضحیات جسیمة وخدمات جلیلة لوطنه، وأن یسكنه فسیح جنانه، ویحشره في زمرة الصدیقین والشھداء والصالحین وحسن أولئك رفیقا.”
ارتبط أحرضان بعلاقات واسعة مع عدد من الرؤساء والشخصيات والحركات وكان محل تقدير الكثير من معارفه ،مغاربيا وافريقيا، وفيما يلي بعضا من تلك النماذج :

* أحرضان وليبيا
ربط محجوب أحرضان ايضا علاقات صداقة مع شخصيات ليبية مسؤولة في عهد الملك السنوسي، كما ارتبط بعلاقات شنآن واعجاب مع الزعيم معمر القذافي، اذ كان ضمن اول كاسري الحصار على ليبيا، اذ ذاك خلال الإعداد لاستقبال القذافي لوفد مغربي يرأسه أحرضان ورفيقه الدكتور الخطيب، امتنع أحرضان عن التخلي عن خنجره الذي عادة ما يومين به الامازيغ عندما يلبسون لباسهم التقليدي في المغرب.
ويذكر أحرضان بفخر كيف اعتذر له الزعيم القذافي ،حينما أعترض على كلمته بعد توقيع معاهدة وجدة الوحدوية بين المغرب وليبيا، وخلال اجتماع لمعمر القذافي مع زعماء الاحزاب المغرب، كان يردد بأن شعوب دول شمال افريقية ،شعوب عربية، فوقف احرضان ورد عليه بالقول هي شعوب اسلامية امازيغية، لم يلبث الزعيم معمر القذافي ان قال ردا عليه نعم اعتذر.
خلال الأحداث الأخيرة التي عرفتها ليبيا، استقبل أحرضان، وفدا من المجلس الانتقالي في بدايته، وكان له دور مهم في إيصال رسالة الملك محمد السادس، يلتمس منه الحفاظ على ثروات الليبيين في المغرب ،الى حين اختيار الشعب لحكومة منتخبة تمثله، وهو ما استجاب له الملك محمد السادس.
أحرضان والجزائر
وكما ربطت محجوبي أحرضان علاقات جدا قوية مع عدد من رؤساء الجزائر ما بعد الاستقلال، وكانت علاقات تتسم بالكثير من التقدير والاحترام، اذ جمعته علاقات نضال وتطابق الأراء والتوجهات مع الزعيم الجزائري ، الحسين ايت احمد، والذي تتشابه مسيرتهما السياسية، والرئيس الهواري بومدين والذي كان وزيرا للدفاع في الجزائر في وقت كان فيه أحرضان بدوره وزيرا للدفاع في المغرب.
لكن العلاقة بين أحرضان والرئيس بوتفليقة تظل الأقوى ، اذ عاش الاخير فترة من الزمن في منزل أحرضان، في عهد المقاومة الجزائرية، وظلت العلاقات بينهما متواصلة عبر رسائل ودية في مناسبات .
* أحرضان وموريتانيا
لا يخفي الزعيم السياسي الحرضاني اليساري الموريتاني، الدور الذي قام به محجوب أحرضان في التودد لرئيس موريتاني من أجل اطلاق سراحه، بعد إلقاء القبض عليه، وهو من المدافعين آنذاك عن حقوق العبيد المحررين السابقين في ممارسة السياسة ونيل حقوقهم في موريتانيا.
ولم يكن منزل محجوب أحرضان يخلو من شخصية مغاربية من كل الاتجاهات.
كما ارتبط أحرضان بشخصيات افريقية مهمة على رأسها الرئيس السنغالي سينغور.

*أحرضان مرتبط بالبداية

ولد المحجوبي أحرضان عام 1924، في منطقة والماس ضواحي الخميسات بوسط المغرب.
حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة قبل أن يلتحق بمدرسة طارق بن زياد في مدينة أزرو .
شارك لمدة قصيرة في الحرب العالمية الثانية ضابطا في الجيش الفرنسي، ثم التحق بالمقاومة وجيش التحرير. وهو متزوج وأب لستة أبناء.
الزايغ
اشتهر الراحل حرضان، منذ إصداره مذكراته قبل نحو 7 سنوات بـ”الزايغ”، وهي المذكرات التي أثارت جدلا كبيرا حينها في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية، لما تضمنته من كواليس الحياة السياسية في سنوات مهمة من تاريخ المغرب.
وظائف
تقلد الراحل أحرضان وظائف حكومية عديدة.
عين بعد الاستقلال مباشرة واليا على الرباط.
وشارك أحرضان في 8 حكومات وحمل حقائب عدة وزارات، منها وزارة الدفاع، بين 1961 و1964، في أول حكومة شكّلها الملك الحسن الثاني.
ثم عين وزيرا للفلاحة العام 1964، ووزيرا للفلاحة والإصلاح الزراعي في العام الموالي، وعين، بين فبراير 1966 ومارس 1967، وزيرا للدولة مكلفا بالدفاع الوطني.
وفي فاتح مارس 1977 عين وزير دولة. وفي 10 أكتوبر من السنة نفسها، عُين وزيرَ دولة مكلفا بالبريد والمواصلات في حكومة أحمد عصمان.
ثم عُين وزيرا للتعاون في حكومة المعطي بوعبيد (1979). ثم وزيرَ دولة في حكومة محمد كريم العمراني (1983).

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.