الباحثة زينبة بن حمو : هناك تطبيع مجتمعي مع العنف ضد المرأة واشكال اخر

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، كتبت زينبة بن حمو الباحثة المغربية في قضايا المرأة والإصلاح على حائطها في الفيس بوك ما يلي:” في اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المراة، وجب العمل على رفع الظلم عن المؤنث، وليس فقط الاكتفاء بالتنديد به. وجب العمل على تغيير العقليات والقطع مع ثقافة الاحتقار والإهانة للمراة. ومحاربة التطبيع مع العنف بصفة عامة، والعنف ضد المرأة بصفة خاصة.

وأضافت في هذا اليوم أطرح السؤال الأزلي الذي لا يجد إجابة قط.

“لماذا يتهم المجتمع الضحية (المرأة)، في كل مرة تتعرض فيها للعنف أو للتحرش أو الاغتصاب، بأنها السبب وأنها الطرف المستفز للمجرم.
الذي ليس فعله إلا رد فعل طبيعي(حسب نفس المجتمع) للفعل الصادر عن المرأة، والذي يقتصر، أي الفعل، في مجرد خروجها إلى الشارع العام، المسجل والمحفظ باسم الذكور حسب منطق مجتمعاتنا خصوصا وأغلب المجتمعات الإنسانية ؟.

الجواب على هذا السؤال قد يكون هو الحجر الأساس لبداية إصلاح العطب، وبناء مجتمعات يسود فيها العدل والمساواة بين الرجال والنساء.

في هذا اليوم أيضا وجب تنبيه الغافلين إلى أن التحرش بالمرأة في الشارع العام، هو أحد أسوء أنواع العنف والاضطهاد النفسي وأن له أثر كبير مباشر على حياة المرأة و علاقاتها مع نفسها، ومع الآخرين” انتهى.

في الحوار الحصري مع الأستاذ زينبة بن حمو ، نتساءل معها حول أسباب العنف في المجتمع ،خاصة العنف ضد النساء، وعلاقة ذلك بالاختلال في قيم المجتمع، وكذلك باحترام القانون.
نص الحوار:
س :في نهاية كل سنة، نستيقظ على تقارير حول ما جنت ايدينا من عنف اتجاه جزء منا، العنف صد النساء الى متى؟

ج :العنف للأسف صار لغة مشتركة لكل سكان هذا العالم. حيث عمت الحروب و شردت أسر وعوائل . و هجرت أمم و سلبت من ابسط حقوقها الاجتماعية و الاقتصادية بل حتى الإنسانية.
و من المؤسف القول اننا وصلنا مرحلة التطبيع مع العنف، حيث أصبح الجميع يتعامل معه كأنه أمر عادي ولا يستوجب اجراءات مستعجلة والبحث عن حلول لهذه الآفة.
و من الغريب أن هناك من مازال يعيش حالة الإنكار و يرفض الاعتراف بوجود العنف. كما أن هناك عدد كبير من ضحايا العنف يفضلن السكوت و عدم البوح به. خصوصا في المجال الحضري.
لذلك يجب اولا ،القطع مع ثقافة الإنكار و الاعتراف بوجود مشكل كبير، ثم الإقرار بأن العنف يأخذ أشكالا كثيرة، ولا يتمظهر فقط بالعنف الجسدي. بل إن العنف النفسي يكاد يضاهي العنف الجسدي فيما يتركه من أثر سلبي على الضحية.
و انا أدعو من خلال منبركم هذا إلى عدم الاقتصار على الحديث حول العنف في مثل هذه الأسابيع و الأيام التي تخصص لهذه الظاهرة سواء من منظمة الأمم المتحدة او منظمات وطنية، و ان يتم الحديث عنه و التوعية بمخاطره على طول السنة.

س : هنا المئات من الجمعيات التي تعمل في المجال في المغرب ،تقريبا بدون إنجازات فعلية ،سوى بعض حملات التوعوية التي لا تتجاوز مستوى المدن والحوار ،هل للأمر علاقة بالتمويلات الأجنبية أم بقصور وعدم فعالية؟

ج :الحديث عن علاقة ذلك بالتمويلات الخارجية لا يستقيم، يجب أن نعلم أن تلك المنظمات الدولية لا تقدم المساعدات للجمعيات بسهولة هناك تعقيدات كثيرة، يتوجب على الجمعية اولا اثبات الذات بإمكانياتها الخاصة، وغالب الجمعيات الناجحة تقوم على التطوع و التضحيات المادية والمعنوية لأعضائها.
بالنسبة لضعف الانجازات، فهو راجع لضعف الموارد المادية والدعم. خصوصا بالنسبة للجمعيات التي تشتغل في مجال حقوق الإنسان، و المناهضة للعنف ضد النساء خصوصا. إذ أن هذه الجمعيات مثلا خلال أزمة كورونا اشتكت من عدم توفرها على أماكن لاستقبال وايواء النساء المعنفات.
و شخصيا لا اظن ان هناك تعثر، لاني اعرف جمعيات تشتغل رغم صعوبة الظروف و رغم الضغوط الاجتماعية ضد رئيسات الجمعيات اللواتي يساندن المعنفات من النساء. حيث يتعرضن للمضايقات من طرف المعنف. لذلك يفترض سن قوانين خاصة تحمي هذه. الجمعيات.
و بالمناسبة هناك بعض المؤاخذات على القانون 103/13 انه لا يقدم حلولا لمسألة الايواء بالنسبة للمعنفات مما يضطرهن للتنازل للمعنِف لأجل السماح لهن بالعودة إلى بيت الزوجية
.
س : مفارقات كثيرة نجدها في مجتمعاتنا، رغم رمزية المدينة كواجهة للحضارة والعلم والتمدن، نجد مستوى العنف ضد النساء مرتفع عن المستوى في البادية. ما السبب؟

ج :بالفعل هذا ما أكدته الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط سنة 2009، حيث أوضحت أن نسبة 56,1% من النساء بالمدن يعانين من العنف الزوجي مقابل 53,3% في البوادي.و 14,3% يعانين من العنف العائلي بالمدن ، مقابل 12,3 في البوادي.
و يبدو أن هذه الإحصائيات قد تزايدت في الفترة الأخيرة بشكل كبير للأسف. ورغم ذلك تعوزنا الدراسات في هذا المجال اي التي تستقصي مواقع العنف و أسبابه و مسبباته في المدن، التي يفترض أن تكون فضاء للتمدن و التحضر.
لا يمكن اذا الجزم في أسباب هذا العنف، لكن يمكن التأكيد ان هذه الاحصائيات ليست دقيقة تماما. إذ أن أغلب النساء من مستوى تعليمي و ثقافي معين يفضلن التستر على العنف بدل الإعلان عنه، حفاظا على ماء الوجه في أماكن عملهن. او بمواقعهن.

س :السلوك العنيف ضد المرأة، بأشكاله المتعددة، رغم القوانيين ،ألا يكشف عن اختلال في قيم المجتمع؟

ج :لا يختلف إثنان في هذه الأونة حول ازمة القيم التي يعيشها العالم.و هي بالتأكيد من بين أسباب تزايد العنف بصفة عامة، والعنف ضد النساء بصفة خاصة.
وحين نتحدث عن علاقة أزمة القيم بالعنف يجب أولا أن نسرد بعض أنواع العنف الأكثر ارتباطا بهذا المعطى. إذ أن العنف للاسف لا يقتصر على العنف الجسدي، بل يتجاوزه إلى عنف رمزي، عنف ثقافي، عنف جنسي وهذا النوع بالذات أصبح يأخذ أشكالا كثيرة، إذ أن أعداد من يتعرضون للاغتصاب من الاصول تتزايد بشكل مقلق حتى في المناطق التي كانت محافظة إلى عهد قريب. كذلك اغتصاب الأطفال، إناثا وذكورا، ينذر بحدوث انفلات يصعب التحكم فيه فيما بعد. فقد سيطرت أخبار الاغتصابات على مواقع التواصل الاجتماعي في الشهور الأخيرة بشكل كبير. والمصيبة الأعظم أن العنف والاغتصاب يصل إلى أقصى درجاته حين يكون مصاحبا بالقتل، كما حدث الطفل المغتصب بطنجة.

اكيد ان لما هو ثقافي تأثير ان لم يكن الاساس ،غالبا ما نستحضر وضعية المرأة الصحراوية ،كواقع مختلف هل هذا واقعي؟

** بالفعل المرأة الصحراوية مكرمة، و يتم التعامل معها باحترام شديد ، و مازالت المجتمعات القبيلية الصحراوية حتى الآن تضع المرأة في مكانة خاصة. و تخصها بأكبر قد من التقدير.
لكن مع ذلك وبسبب العولمة وانفتاح ثقافات العالم على بعضها البعض. وأيضا تحول المجتمع الصحراوي من فضاء البادية إلى فضاء الحواضر، أصبحنا للأسف نرى بعض مظاهر العنف و ان كانت مستنكرة و متفرقة.
و بفضل عدم تعرضها للعنف فإن المرأة الصحراوية تتحلى بشخصية جد مستقلة و قوية، تتوفر على هامش مهم للحرية في جوانب كثيرة تخص حياتها، بل إن المرأة هي التي يعود لها الفصل في الكثير من القضايا والأمور التي تخص أسرتها و عائلتها.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button