اللهم احشرني مع البسطاء

زينبا بن حمو

الأشخاص الحريصون على التأنق والتألق الزائد، أصحاب الهندام المبالغ في التكلف، يثيرون الريبة في النفوس…
بيوتهم تشبههم، مرتبة جدا، مبالغ في رونقها، موحشة جدا. حين تدخل إليها تجدها غاية في الترتيب، بمظهر تكلف لا تخطئه العين، وفخامة مبالغ فيها، سواء طبيعية أو متكلفة..
لكنك لا تشعر فيها بأي دفىء، ولا أي حفاوة، ولا أي راحة.. تجلس على طرف الفراش دون ارتياح وتعد الدقائق التي تفصلك عن موعد الهروب من ذلك المكان الذي يشبه المقابر في وحشته.

بالمقابل هناك أناس بمظهر جميل، غير مبالغ في تانقه، بسيط، مريح للعين، يوحي بالصدق.
هؤلاء بيوتهم تشبههم، بيوتهم تعكس أرواحهم الشفافة المحبة الصادقة..
ويحدث أن تزور بيتا أحدهم، فتجده مرتب بشكل عادي، ليس فيها تكلف ولا تصنع، في بعض أثار فوضى الحياة ودفئها، فيه ما يوحي بوجود إنساني.. فيغمرك إحساس لذيذ بالارتياح، وتشعر بألفة غريبة. كأنك سكنت المكان قبل الآن سنينا عددا.
ترتمي على الفراش البسيط كأنك ترتمي بحضن أمك. ويصبح موعد ذهابك من هناك كعقوبة جزرية، فلوددت أن تظل لأيام وأسابيع أوشهور..
أعشق البسطاء، وأعشق عيشتهم، وأعشق أرواحهم..
فاللهم احشرني مع البسطاء.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.