أزمة مدريد – الرباط : غالي غادر هل يستمر التوتر؟

على الانصاري
ساعات بعد الاستماع له من طرف قاضي المحكمة الوطنية الاسبانية، سانتياغو بيدراث، في جلسة مغلقة ،وعن بعد، غادر ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو ، مطار لوغرونيو على متن طائرة مدنية في رحلة عودة إلى الجزائر.
نفى غالي كل التهم امام قاضي المحكمة الوطنية الاسبانية ، وبحضور محاميه مانويل اولي، التهم الموجهة له ، معتبرا أن لها مرجعية سياسية بحتة.
القاضي الاسباني، لم يستجب للطلبات احتجازه ومنعه من السفر ومصادر جواز سفره، مبررا ذلك بالقول : ” إن رافعي الدعوى في قضية جرائم حرب لم يقدموا أدلة تظهر مسؤوليته”، مما سمح له بالمغادرة، وهو ما أبلغت به حكومة سانشيز ، الجانب المغربي ، عبر طرق ديبلوماسية ، أملا في إنهاء الأزمة بين البلدين.
* رسائل ود متبادلة
بعد اتخاذ قرار السماح لإبراهيم غالي بمغادرة اسبانيا، بعثت حكومة مدريد برسائل ودية للمغرب، عبر المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، ماريا خيسوس مونتيرو،  والتي صرحت ان حكومة بلادها ” تأمل في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى طبيعتها خلال  “الساعات المقبلة”.
وأكدت مونتيرو في مؤتمر الصحافي، على أن حكومة مدريد ترغب في “إنهاء التوتر” مع المغرب وأضافت أن”المغرب وإسبانيا بحاجة إلى بعضهما ولا بد من إصلاح العلاقات الدبلوماسية”.
من جهته أبدى المغرب ، استعداده لمناقشة أحد أهم الملفات المختلف حولها، مع أسبانيا خاصة وعدد من البلدان الأوربية عامة، ويتعلق الامر بملف القصر الغير مصحوبين، إذ صدرت مساء الامس ،توجيهات من العاهل المغربي ، لوزاراتي الداخلية والخارجية، بفتح الملف مع البلدان الأوربية، قصد معالجته بإعادة كافة الأطفال المغاربة الغير مصحوبين الى المغرب، بعد التحقق من هويتهم.
وجاء في بلاغ لوزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أعلن، في وقت سابق، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، تفضل بتجديد التأكيد على توجيهاته للوزيرين المكلفين بالداخلية والشؤون الخارجية من أجل التسوية النهائية لقضية القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموجودين في وضعية غير نظامية في بعض الدول الأوروبية.
وذكر البلاغ أن الملك محمد السادس كان قد أكد في عدة مناسبات، بما في ذلك لرؤساء دول أجنبية، التزام المملكة المغربية، الواضح والحازم، بقبول عودة القاصرين غير المرفوقين الذين تم تحديد هويتهم على الوجه الأكمل.
وأكد البلاغ أن المغرب مستعد للتعاون، كما دأب على ذلك، مع البلدان الأوروبية والاتحاد الأوروبي من أجل تسوية هذه القضية، مشيرا الى أن المملكة تأمل في أن يتمكن الاتحاد الأوروبي والبلدان المعنية من تجاوز الإكراهات المسطرية لتسهيل هذه العملية.
*ترحيب اوربي
سارع الاتحاد الأوربي الى الترحيب بالخطوة المغربية، حيث قال مفوض الاتحاد الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع أوليفر فاريلي: “أرحب بهذا الإعلان المهم للمغرب اليوم بشأن إعادة قبول القاصرين غير المرفوقين”.

وأكد المسؤول الأوروبي، في تصريح على حسابه على “تويتر”، “سنواصل تعاوننا الوثيق مع المغرب لرفع تحديات الهجرة وتعزيز شراكتنا الثنائية بما يخدم المصلحة المشتركة”.

*مؤشرات أزمة داخلية
رغم ما يبدو من مؤشرات حول إمكانية طي ملف التوتر الديبلوماسي بين المغرب واسبانيا ، من خلال ايجاد سبل للتواصل وإعادة صيرورة التعاون الى سابق عهدها، الى أن في داخل الأوساط السياسية الأسبانية، هناك تحركات من اجل تحميل التحالف الحكومي الهش ، بقيادة بيدرو سانشيز، مسؤولية توتير العلاقات مع جار مهم لاسبانيا وجدا متعاون ، سعيا للاطاحة الإشتراكي اسبانيا من الحكم.
ويقود زعيم الحزب الشعبي المعارض بابلو كاسادو ، تيارا يحمل بيدرو سانشيز ووزيرة الخارجية ، مسؤولية ما وقع، حيث وصف الاخير قرار الحكومة الإسبانية السماح لزعيم ميليشيا “البوليساريو”  إبراهيم غالي بدخول البلاد “بهوية مزورة”: ب”التهور الكبير”
وأكد كاسادو ،خلال لقاء مع وكالة “أوروبا برس”، أنه في الوقت الحالي، ما يجب القيام به هو محاولة تكثيف العلاقات مع المغرب وحل هذه الأزمة”، محذرا من أنه “يجب التعامل مع هذه القضايا بصرامة كبيرة، كما أنه لا يمكننا الكذب”.
وعلى إثر اندلاع الأزمة مع المغرب، قال زعيم الحزب الشعبي إنه طلب من رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، “بذل كل ما في وسعه لتجاوز الوضع على أساس “موقف براغماتي”.
واعتبر كاسادو أن الحكومة الإسبانية بموقفها هذا، تخاطر بسياسة الهجرة والتعاون لمكافحة الإرهاب الجهادي وتهريب المخدرات والصيد البحري والزراعة.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button