الأسد الافريقي 2021: اشارة الرئيس الأمريكي لتجسيد سيادة المغرب الفعلية على صحرائه

بحسب بلاغ لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية، تبدأ التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة، والتي يطلق عليها “الأسد الإفريقي 2021” ، بدأت الثلاثاء 8 يونيو إلى 18 يونيو 2021، وذلك بضواحي مدن أكادير، تيفنيت، طانطان، المحبس، تافراوت، بن جرير والقنيطرة.
وستشهد التدريبات مشاركة بريطانيا والبرازيل وكندا وتونس والسنغال وهولندا وإيطاليا، فضلا عن الحلف الأطلسي ومراقبين عسكريين من حوالي ثلاثين دولة تمثل إفريقيا وأوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية، وفقا لذات المصدر.
وتسعى التدريبات الى تعزيز قدرات المناورة للوحدات المشاركة؛ وتقوية قابلية التشغيل البيني بين المشاركين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة في إطار التحالف؛ وإتقان التكتيكات والتقنيات والإجراءات؛ وتطوير مهارات الدفاع السيبراني؛ وتدريب المكون الجوي على إجراء العمليات القتالية والدعم والتزويد بالوقود جوا؛ وتعزيز التعاون في مجال الأمن البحري وإجراء التدريبات البحرية في مجال التكتيكات البحرية والحرب التقليدية؛ وأخيرا، القيام بأنشطة إنسانية.
اوكان مقر قيادة المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية المغربية بأكادير، قد احتضن في الفترة من 20 إلى 28 يناير 2021، اجتماعاً بين قيادات عسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية لوضع برنامج النسخة 17 من مناورات “الأسد الأفريقي”، وتضم خطط هذا التمرين العسكري مشاركة حوالي 10 آلاف جندي من الولايات المتحدة والمغرب وتونس والسنغال، و”فرقة عمل جنوب أوروبا التابعة للجيش الأمريكي-أفريقيا SETAF-Africa”، وقوات من إسبانيا والمملكة المتحدة والبرازيل وكندا وحلف شمال الأطلسي وهولندا. وستشهد تنظيم تمارين برية وجوية وبحرية متنوعة، إضافة لعمليات طبية إنسانية أخرى، لتكون بذلك المناورات العسكرية الأكبر في أفريقيا.
ويلقي هذها التقرير الضوء على أهم الدوافع والأهداف المتوخاة من مناورات “الأسد الأفريقي 2021”.
مهام “الأفريكوم”
أنشئت القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) في 6 فبراير 2007، على غرار القيادات الأخرى الموجودة من قبل: القيادة المركزية (NAVCENT)، والقيادة الأوروبية (EUCOM)، والقيادة الشمالية (NORTHCOM)، والقيادة الجنوبية (SOUTHCOM)، وقيادة المحيطين الهندي والهادئ (INDOPACOM). وكان قرار إنشاء الأفريكوم تتويجاً لعدة سنوات من المداولات داخل وزارة الدفاع الأمريكية التي أقرت بالأهمية الاستراتيجية المتزايدة لأفريقيا. ومنذ سنة 2008 أصبحت الأفريكوم آلية أساسـية في إدارة المناورات العسكرية التي تُعقَد بشكل منتظم ودوري بين قوات أفريقية وأمريكية. ويقع مقر القيادة في ثكنات “كيلي” في شتوتغارت بألمانيا، لكن في الفترة الأخيرة تدرُس الولايات المتحدة نقل قيادة “الأفريكوم” إلى مكان أقرب إلى أفريقيا، وتعتبر القاعدة الأمريكية في “روتا” بإسبانيا من بين البدائل الممكنة، وهي الواقعة بالقرب من مضيق جبل طارق، أو القاعدة البحرية الجوية في “سيغونيلا” جنوب إيطاليا.
*مهام افريكوم
وتتمثل المهام الأساسية للأفريكوم في مساعدة الشركاء الأفارقة على تقوية القدرات الدفاعية من أجل التصدي للتهديدات العابرة للحدود وتعزيز الاستقرار، ويتطلب تنفيذ برامج التعاون الأمني موافقة سلطات الدول الأفريقية، لذلك تعمل الأفريكوم مع سفارات الولايات المتحدة من خلال الملحقين الدفاعيين لأجل التنسيق. كما تحرص القيادة على حماية المصالح الاستراتيجية لأمريكا، ومحاولة الحد من النفوذين الصيني والروسي بالقارة، وتأمين مصادر الطاقة، والمساعدة على مكافحة القرصنة في خليج غينيا بتدريب أفراد من البحرية النيجيرية ودول أخرى.
ووفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية تشارك الأفريكوم حالياً في العديد من المناورات والتدريبات العسكرية في إطار التعاون الأمني مع 53 دولة أفريقية، باستثناء مصر التي بقيت ضمن نطاق القيادة الأميركية المركزية، وتضم حوالي 7200 عنصر، بمن فيهم الموظفين المدنيين والعسكريين ومن أبرز المناورات العسكرية المشتركة التي تقيمها الأفريكوم: الأسد الأفريقي African Lion؛ وكتلاس إكسبرس Cutlass Express؛ وفلينتلوك Flintlock؛ والعنقاء السريعة Phoenix Express؛ وأوبنجامي إكسبريس Obangame Express.
*دوافع المناورات
تأسس الأسد الأفريقي في عام 2002 بين مشاة البحرية الأمريكية والقوات المسلحة الملكية المغربية، وبدأ التمرين العسكري سنة 2003 في الجمع بين البلدين وشركاء آخرين لتعزيز التشغيل البيني للقوات العسكرية المشاركة ويمكن تفسير مشاركة قوات متعددة الجنسيات من أفريقيا وأوروبا في هذه المناورات، والمزمع إجراؤها في المغرب وجزء منها في تونس ودول أخرى، إلى تصاعد حدة التهديدات التي تواجهها تلك الدول. فأفريقيا تشهد العديد من التحديات، منها: تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وتأثيرات تغير المناخ، وتفشي الأمراض المعدية والصراعات؛ وكلها مسببات أدت إلى زيادة الهجرة إلى أوروبا في السنوات الأخيرة، وغَذَّت سوقاً مربحة للجماعات المتطرفة العنيفة والشبكات الإجرامية. ومن المتوقع أن تشكل هذه التحديات تهديداً أكبر بحلول عام 2050 مع استمرار النمو السكاني في أفريقيا
وتُدرِك واشنطن أن الصين وروسيا تواصلان اغتنام الفرص لتوسيع نفوذهما عبر القارة الأفريقية، لذلك فهي تعمل على حماية مصالحها الاستراتيجية عبر عقد اتفاقيات التعاون الأمني مع الكثير من الدول الأفريقية والحلفاء الاستراتيجيين، وفي هذا الإطار وقَّعت مع السنغال اتفاقية تتعلق بالتعاون في مجال الدفاع سنة 2016 واتفقت مع كل من المغرب وتونس على وثيقة لخريطة تعاون عسكري لمدة عشر سنوات مقبلة بين عامي 2020-2030.
وكان الجنرال ستيفن تاونسند، قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا، قد أكد أثناء تقديمه شهادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في 10 مارس 2020، أن المنافسة طويلة المدى مع الصين وروسيا في أفريقيا لها أهمية قصوى، مُضيفاً إنه “في حال تراجعت الولايات المتحدة عن أفريقيا، فإن الصين وروسيا ستملئان الفراغ على حسابنا. وستكون الجماعات المتطرفة العنيفة قادرة على القيام بأنشطتها دون رادع، وبعضها سيُهدد الوطن في النهاية، وسنفقد فرصاً لزيادة التجارة والاستثمارات مع بعض الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم”
*الأسد الأفريقي”
يضع تمرين الأسد الأفريقي لسنة 2021 سيناريو مواجهة التحالف متعدد الجنسيات لقوة شبه عسكرية ترعاها وتدعمها دولة، ويهدف إلى مجابهة التهديدات في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، وتعزيز القدرات القتالية للقوات المشاركة والتنسيق بين الشركاء الأفارقة والدوليين.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن منطقة المحبس المغربية، القريبة من مدينة تندوف، ومدينة الداخلة ستكونان مسرحاً لمناورات الأسد الأفريقي العسكرية، وسيمثل ذلك تأكيداً ودعماً من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لسيادة المغرب على صحرائه، وإحراجاً للجزائر التي تحتضن جبهة البوليساريو.
ويمكن القول إن من بين أبرز الأهداف التي يسعى الجانب الأمريكي إلى تحقيقها، من خلال مناورة الأسد الأفريقي، احتواء التمدد الروسي في ليبيا، بالإضافة إلى ما تمثله منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من أهمية استراتيجية. لذلك، حرصت الأفريكوم على التخطيط لإجراء جزءٍ من المناورات في تونس.
وفيما يرتبط بمحاربة الإرهاب، لطالما انتقدت الولايات المتحدة الصين وروسيا في مسألة التعاطي مع الجماعات المسلحة المتطرفة المنتشرة في شرق أفريقيا، ومنطقة الساحل التي تعد أكثر مناطق أفريقيا احتضاناً للإرهاب الدولي، وأنهما يفعلان القليل لمواجهة أنشطتها الساعية لزعزعة الاستقرار هناك.
خلاصة
ترمي الولايات المتحدة من تعاونها العسكري مع الشركاء الأفارقة إلى بناء جيوش محترفة، وقادرة على توفير الأمن الذي يُهيئ الظروف للتنمية ومواجهة التحديات المستقبلية. ومن خلال مناورات “الأسد الأفريقي” بالإضافة إلى البرامج التدريبية والتمارين العسكرية الأخرى، يبدو أن واشنطن ستمضي في مساعيها إلى دعم شركائها الاستراتيجيين حتى يصبحوا أكثر اعتماداً على قدراتهم الذاتية وأقل اعتماداً على المساعدة الأمنية الأمريكية، فضلاً عن محاولة كبح تأثيرات النفوذين المتناميين للصين وروسيا في القارة الأفريقية.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.