موريتانيا مشهد سياسي غارق في الارتباك

نهايات لمأمورية الدستورية الثانية للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أقل سخونة من بداياتها خلال العام 2008، ذلك ما تدلل عليه العديد من المؤشرات اليوم في ظل مخاض إعادة تشكل يعرفها المشهد السياسي الموريتاني، أبرز ملامحه حتى الآن، انقسام المنتدى، وابتعاد المعاهدة، وتحيز تكتل القوى الديمقراطية، ووجود مؤسسات ديمقراطية خارج الفعل السياسي، إضافة لحيرة الأغلبية، وتيه الشباب الموريتاني.

 

المشهد السياسي الموريتاني وصل لمرحلته الحالية بعد محطات عديدة، فشلت خلالها محاولات رأب صدعه، أو إعادة لحمته، أو حتى بناء علاقات أطرافه على أسس واضحة، وكان “الحوار” وإخراج البلد من وضع التأزم السياسي عنوان العديد من هذه المحاولات، حيث كانت محاولاته تتصاعد مع اقتراب السباق الانتخابي، قبل أن تنتكس قبيله بوقت وجيز، ليعود الحديث عنها مجددا، بعيد نهاية الاستحقاق الانتخابي.

 

وامتاز المشهد على الضفة المعارضة بالانقسام المتعدد داخل الكتل المعارضة، بل وحتى داخل الحزب المعارض الواحد، أما على الضفة الموالية فقد كانت أبرز مشاهده التقدم ارتباك الخطا بين سير الأغلبية وحدها، أو محاولة جر بعض الأحزاب المعارضة للتحاور معها، فضلا عن تنظيم بعض الأنشطة التشاورية بهدف “إطلاق الحوار” بمن حضر قبل أن يتم التراجع والعودة لنقطة البداية، كما لم يغب الصراع الداخلي بين الأقطاب عن مشهد الموالاة، وخصوصا داخل الدائرة القريبة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

 

ولم يكن المشهد الشبابي أفضل حالا من المشهد الحزبي، حيث عرف هو الآخر انقسامات متعددة، أجهضت كل محاولاته لإيجاد أرضية خاصة به، فانقسم بين مجلس للشباب يتشكل بنيانه بالعرض البطيء، وشظايا من حركات احتجاجية، لم يعد أفرادها يتجاوزن العشرات، إن كانوا يصلونها فعلا.

 

انقسام المنتدى

صورة المشهد السياسي الحزب في موريتانيا تتشكل من عدة مربعات متفاوتة في حجمها، يشكل منتدى المعارضة، وهو التجمع الثالث للمعارضة خلال حجم الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز، حيث كان أول تجمع لها هو الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، والتي تشكلت لمواجهة الانقلاب، تلتها منسقية المعارضة بعيد انتخابات 2009، فالمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة ما بعد الانتخابات التشريعية والبلدية 2013.

 

ويعيش المنتدى اليوم حالة شبيهة بالحالات التي قضت على التجارب التي سبقته في انتظام الصوت المعارض، وذلك باختلاف الرؤى والطرح بين أحزاب كبيرة ومؤسسة فيه، فأحزابه اليوم منقسمة بشأن طبيعة التعاطي مع السلطة الحاكمة، والموقف الصحيح إزاء طلب الوزير الأمين العام للرئاسة للقاء المعارضة، ففي حين يصر حزب التكتل مدعوما بإنياد والطلائع على انتظار تلقي ردي مكتوب من الحكومة، وتتمسك بمقاطعة لقاءات الحكومة لحين تلقي هذا الرد، ترى بقية أحزاب المنتدى التسعة قبول اللقاء، وطلب الرد من خلاله، وتنفي أن تكون قد اتخذت قرار بوقف اللقاءات، معتبرة أن وقفها من الطرف الحكومي، وأن اللقاءات لا مبرر لفرضها.

 

وتتوسع الفجوة بين أطراف المنتدى مع قرار الأحزاب التسعة تنظيم مسيرة احتجاجية مساء الجمعة الماضية، يرفض التكتل ورفاقه المشاركة لعدم إشراكهم في تحضيرها، ويصفون المسيرة واللقاء الذي سبقها مع وفد الأغلبية والحكومة بأن الجميع لا يمثل المنتدى لأن “قراراته لا تتم إلا بالإجماع، وهو ما لم يقع إلى الآن”.

 

وعمليا، أصبح المنتدى قسمين لكل منهما طرحه، ورؤيته، وموقفه من الملفات السياسية محل النقاش في البلاد.

 

تصدع المعاهدة

من مربعات صورة المشهد السياسي في البلاد تصدع الكتلة الثانية في المشهد المعارض، وهي كتلة المعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة، والتي كانت تجمع أحزاب التحالف الشعبي التقدمي، والوئام الديمقراطي، والصواب، فقد تباعدت الشقة خلال الأسابيع والأشهر الماضية بين الأطراف المشكلة، حيث أخذ حزب التحالف مسافة من حزبيها المتبقيين، كما أخذ مسافة أبعد من الحكومة الموريتانية، ومن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

 

وكانت رسائل السلطة إلى التحالف الشعبي التقدمي وتحديدا رئيسه مسعود ولد بلخير سريعة، حيث ألغيت زيادة في ميزانية المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يرأسه، كان وزير المالية قد أقرها في رسالة وصلت المجلس فعلا، كما تم توقيف رواتب عمالها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، قبل أن يتم صرف بعضها، وتوقيف رواتب الأشخاص المحسوبين على ولد بلخير.

 

ولم تتأخر ردة فعل التحالف حيث أصدر بيانات تصعيدية كان أحدها ردا على نفي ولد عبد العزيز في مؤتمره الصحفي بانواذيبو لوجود ممارسة العبودية في موريتانيا، فيما كان الثاني إعلانا لحالات استرقاق في المناطق الشرقية محملا النظام مسؤوليتها، وداعيا مناضليه لرص صفوفهم، والأحزاب السياسية للكشف عن مواقفها بكل قوة.

 

تصعيد حزب التحالف – وهو أحد أهم الأحزاب المشكلة للمعاهدة – أدى لغياب بقية الأحزاب المشكلة عن المشهد، خير كان آخر ظهور لها في الحفل الافتتاح للقاء التشاوري المنظم في قصر المؤتمرات وطلبه تأجيل انطلاقته، وهو الطلب الذي رفضته الحكومة والأغلبية عمليا، من خلال مضيها في اللقاء لحين اختتامه.

 

حيرة الأغلبية

مربع الصورة الثالثة هو الأغلبية الحاكمة في موريتانية، وتتشكل من حوالي 60 حزبا سياسيا، يتزعمها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، فيما يتولى رئاستها الدورية رئيس حزب الفضيلة عثمان ولد الشيخ أحمد أبو المعالي منذ عدة سنوات.

 

وغلبت الحيرة على والارتباك على تصرفات أحزاب الأغلبية خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرزها اللقاء التشاوري الذي سهرت على تنظيمه خلال شهر سبتمبر الماضي، وأصدرت في ختامه العديد من التوصيات، كان أهمها – وأوضحها – إطلاق الحوار السياسي في موريتانيا بمن حضر خلال شهر أكتوبر الماضي.

 

مر أكتوبر دون أن ينطلق الحوار. وقبله علقت الأغلبية جلساتها مع المعارضة قبل أن تعود لاستئنافها، وصعدت حملاتها الإعلامية تجاه قادة المعارضة أحيانا، وهدأتها أحايين أخرى، كان من آخرها ثناؤها على تصريحات الرئيس الدوري للمنتدى أحمد سالم ولد بوحبيني، وهي تصريحات يقول قادة المنتدى إنها لا تختلف عن التصريحات السابقة التي كانت الأغلبية تهاجمها.

 

داخل كتلة الأغلبية يجري الحديث عن صراعات بينية، تعكس جزءا من صورة الحيرة، تتصاعد وتيرتها في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

 

ويقول عدد من نشطاء الأغلبية إن فشل محاولات إطلاق الحوار السياسي مع المعارضة خلال السنوات القادمة لا يعود للمعارضة وحدها بقدر ما يعود – في جزء معتبر منه – إلى أطراف في الأغلبية، كانت تعمل على نقض ما حاكه الطرف المتنافس معها داخل الأغلبية والحكومة.

 

كما يعود جزء من حيرتها للغموض الذي يكتنف المستقبل السياسي للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وما إذا كان سيغير الدستور للترشح لمأمورية ثالثة؟ أم سيختار خليفة له؟ أم سيغادر الحكم ويحترم الدستور؟ وزاد من هذه الحيرة رفض ولد عبد العزيز الإجابة على سؤال عن الموضوع خلال مؤتمره الصحفي الأخيرة في مدينة انواذيبو.

 

خارج الفعل السياسي

وخارج دائرة الفعل السياسي تتربع مؤسسات دستورية، كان موقعها كفيلا بجعلها جزءا من صورة المشهد السياسي، لكن موقعها في المشهد، وعلاقتها بأطرافه جعلتها خارج الفعل السياسي، فتوترت علاقتها بالسلطة دون أن تتعزز مع المعارضة، ويتعلق الأمر بمؤسسة المعارضة الديمقراطية التي تضم في عضويتها ثلاث أحزاب معارضة، وتصنف ضمن المؤسسات السياسية القادرة على النهوض بدور ريادي في علاقات المشهد السياسي.

 

فلم تنجح المؤسسة التي يرأسها القيادي في حزب تواصل الحسن ولد محمد، بعضوية رئيس حزب الوئام بيجل ولد هميد، والقيادي في حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية – حركة التجديد سودة وان، ظل أداؤها محصورا في ندوات فندقية، ولقاءات مكتبية، إضافة لبيانات صحفية من حين لآخر، وخرجات إعلامية كان أغلبها عبر الإعلام الخصوصي.

 

مؤسسة أخرى ظلت خارج الفعل السياسي وهي الجمعية الوطنية، رغم أنه بالمنظور العددي كانت أكثر تمثيلية من الجمعية الوطنية السابقة، غير أن انتخاباتها التي جرت بمقاطعة العديد من أحزاب المعارضة أثرت على أدائها، وبقاء الأزمة السياسية قائمة انعكس على دورها.

 

تيه الشباب

وخارج المشهد السياسي الحزبي يعيش حالة من التيه بعد سنوات من البحث عن الدور السياسي، انتهت ببعضهم في أحزاب سياسية شبابية تتصارع على مكاسب محدودة، فيما انتهت بآخرين في انتظار مجلس أعلى للشباب يجري بناؤه بالعرض البطيء، فيما عاشت الشباب المعارض مرحلة من التشرذم أدوت بكل الحركات السياسية، وأبقت آخرها وهي حركة 25 فبراير، وهي تصارع للبقاء بعدد لا يتجاوز العشرات إن يصلهما.

 

ورغم محاولات إيجاد فعل سياسي شبابي خلال السنوات الماضية، سواء في الموالاة أو في الأغلبية إلا أن كل المحاولات كانت بعد فترة من انطلاقتها، لتعرف الأسابيع الأخيرة محاولة فريدة من نوعها بإقامة تجمع شبابي يجمع شباب الأغلبية والمعارضة، لكن عوامل التحلل لاحقته هو الآخر، حيث أعلن عدد من مؤسسيه الانسحاب بعد أسابيع قليلة من إعلان انطلاقته.

 

مسؤولية الجميع كبيرة

الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد بكار وصف في تصريحات لصحيفة “الأخبار إنفو” المشهد السياسي بأنه يتم “بالعجز وانعدام الرؤية، وتقديم المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية العامة”.

 

ورأى ولد بكار أنه على الرغم من اتفاق الجميع في الأغلبية والمعارضة أنه لا حل إلا بالحوار السياسي، إلا أن الجميع يتعاطون مع الحوار بنوع من عدم الجدية، ويلغون إجماعهم على ضرورة الحوار عمليا بطبيعة تعاطيهم معه.

 

وأكد ولد بكار أن الحل يكمن في تجاوز القيادات التي تتصدر المشهد السياسي الحالي، معتبرا أن لا يمكن الخروج من الوضعية الحالية للبلاد إلا بذلك، مردفا أن حل الأزمة السياسية في البلاد يمكن في خيارين أحدهما ذاتي بقبول الجميع بالدخول في الحوار السياسي على اعتبار أن عدم الدخول فيه يمكن أن يعرض البلاد لمخاطر حقيقة، أما الخيار الآخر فهو أن تتدخل الأطراف التي لها مصالح في موريتانيا، أو التي لا يخدم مصالحها تلاشي موريتانيا للسيطرة على الوضع، وفرض حلول للأزمة تضمن عدم خروج الأوضاع عن السيطرة.

 

وشدد ولد بكار على أنه لا يمكن الحديث عن الأغلبية كطرف في المشهد السياسي، لأنه “لا وجود لها على الإطلاق – يقول ولد بكار – وإنما يوجد الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وهو من يتحمل المسؤولية فيما يقع، ويمتلك القرار”، واصفا الأغلبية بأنها “أدوات في يده يتصرف فيها كما يشاء، وتوصل رسائله للآخرين”.

 

ورأى ولد بكار أن ولد عبد العزيز أمام مشاكل رئيسية، منها أنه لم يحسم بعد خياره، ولم يحدد بشكل قطعي ما يريد، ضف أن حقيقة ما يخطط له لا يعرفه إلا هو، وقد لا يكون حسمه بشكل نهائي إلى الآن.

 

وعن أسباب تصعيد التحالف الشعبي التقدمي قال ولد بكار إن حزب التحالف كانت لديه مقاربة واضحة، وهي الدعوة إلى الحوار السياسي، وتقديم نفسه كوسيط بين الأطراف، رغم أنه يصنف نفسه ضمن المعارضة.

 

ورأى ولد بكار أن التحاف وجد نفسه أمام عقبات عديدة، أبرزها نظام ليس لديه أدنى حد من التعاون، ومعارضة متحجرة، وبالتالي فهو ألقى بنفسه بين ناريك حارقتين.

 

وحمل ولد بكار الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ومنتدى المعارضة المسؤولية الأخلاقية والقانونية والجنائية لكل ما يمكن أن تتعرض له البلاد جراء تعنتهما، واصفا حزب تكتل القوى الديمقراطية بالحزب “الجامد”، مردفا أن انعدام ثقته في ولد عبد العزيز يمنعه من خوض أي تجربة للحوار معه.

 

ووصف ولد بكار خطوة أحزاب المنتدى التي التقت الوزير الأمين العام للرئاسة مولاي ولد محمد الأغظف بأنها “فعلت ما يلزمها”، معتبرا أنه “تحرك عادي وطبيعي”، مردفا أنه يمكن وصف الخطوة بالإيجابية، لأنها تحرك أولا ينافي الجمود، وخطوة إلى الأمام بتجاوز الممهدات، معتبرا أن الكرة الآن في ملعب ولد عبد العزيز الذي يتحرك من مكانه.

 

واقع متقلب حله في روح وطنية

الوزير السابق الدكتور البكاي ولد عبد المالك اعتبر في تصريحات لصحيفة “الأخبار إنفو” أن “المشهد السياسي الوطني في هذه الأيام هو تماما مثل الطقس غير مستقر وتطبعه الضبابية التامة على الأقل فيما يتعلق بمستقبل الحوار: الجميع يؤكد أنه مستعد للحوار لكن الأوضاع لا تزال تراوح مكانها كل ذلك رغم الظروف المحلية والدولية غير المؤاتية”.

 

ورأى أنه “لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما ستؤول إليه الأحداث في الأسابيع وربما في الأيام القليلة القادمة. لكن في ظل إصرار المنتدى على الرد المكتوب واعتراض بعض تشكيلاته على فكرة الاتصال ذاتها، والتحضير لخطوات تصعيدية مثل المسيرة المزمعة.. أعتقد أن كل ذلك لا يصب في خانة تنقية الأجواء ولا يدل البتة على جدية الطرف الآخر في التعامل مع الوضع”. حسب توصيفه.

 

ونصح ولد عبد المالك الداعين “إلى تلك المسيرة بالتريث والتفكير قبل القيام بها لأنها إن نجحت فقد تكون عائقا جديدا يؤخر الحوار وموقفا متناقضا لأن المنتدى الذي يطالب الأغلبية بإثبات حسن النية ويقوم هو بما يثبت العكس… وإن فشلت فستكون إحراجا حقيقيا للقوى السياسية التي دعت إليها في ظل وجود أطراف من داخل المنتدى تعارضها ستعمل دون شك على إفشالها”، مردفا بقوله: “أعتقد أن الفرصة الحقيقية لإثبات القوة هي صناديق الاقتراع وليس شيئا آخر”.

 

وأرجع ولد عبد المالك ارتباك المشهد السياسي إلى “إصرار المنتدى أو جزء منه على الأصح على تحقيق كافة المطالب”، معتبرا أن “إحراج الحكومة والأغلبية لا يمكن أن يكون هدفا سياسيا في حد ذاته. الهدف الحقيقي هو التوصل إلى خلق جو سياسي ملائم يضمن للجميع منافسة شريفة ويتيح للمواطنين اختيار ممثليهم بطريقة حرة وشفافة قدر الإمكان بحسب ما تسمح به الظروف وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا بالدخول في الحوار وبحصول تنازلات حقيقية من جميع الأطراف”.

 

وعن دلالات انقسام منتدى المعارضة قال ولد عبد المالك إن “القوى السياسية في موريتانيا وخاصة قوى المعارضة معروفة بتاريخها الطويل في إهدار الفرض تلو الفرص حدث ذلك في بداية المسلسل الديمقراطي سنة 1991 ولا يزال مستمرا حتى الآن الجميع يعرف القصة ولا داعي للتذكير بها”، مردفا أن “بعض القوى السياسية ذات التجربة في العمل الحزبي قد فهمت الدرس وهي عازمة على ما يبدو على عدم الوقوع في الخطأ مجددا وهي واعية تمام الوعي بأن أي تشكيل حزبي مهما كان قويا لا يجوز له فرض أجندته بطريقة تعسفية على التشكيلات الأخرى وهنا نشأ التعارض بين الأجندات المختلفة في كشكول متعدد الأقطاب والرؤى والتوجهات”.

 

وأضاف ولد عبد المالك “لا شك أن غياب أغلب القوى السياسية للمنتدى عن معظم الاستحقاقات الانتخابية الماضية قد أضرها كثيرا ولا يزال الكثير منها وخاصة تلك التي كانت تمتلك قوة شعبية هائلة في بداية التسعينيات تحتفظ بذاكرة مشرقة تمثلها تلك الحشود الشعبية الكبيرة وتسعى للحفاظ عليها مع تغير الأوضاع على الأرض. وشيئا فشيئا تحولت تلك الصورة الناصعة إلى وهم تحاول تلك القوى الحفاظ عليه وبالتالي عدم القبول بأي تجربة يمكن أن تكذبه في ظل تغير واضح للخريطة السياسية وللمعطيات على الأرض”.

 

وأكد ولد عبد المالك أن “سبب الانقسام داخل المنتدى هو أن الكثير من القوى السياسية والشخصيات المستقلة في المنتدى باتت ترفض أن تعيش في جلباب القوى المهيمنة ذات الأجندات الخاصة”، مشيرا إلى أن “الانقسامات العمودية بين أقطاب المنتدى قد تعززت بانقسامات أفقية داخل أبرز تشكيلاته الحزبية وأبرزها الانقسام داخل حزب تكتل القوى الديمقراطية وخروج حزب جديد من عباءته وهو على كل حال استمرار لتقليد قديم: ما لا أعرفه هو ما إن كان ذلك خيرا أو شرا بالنسبة لديمقراطيتنا الفتية، لكن ما أعرفه هو أن هذا الحدث سيكون له ما بعده ويجب أن لا نتسرع في الحكم عليه”.

 

وعن سر تصعيد حزب التحالف الذي وصفه ولد عبد المالك بأنه “من أقدم التشكيلات الحزبية في البلد ورئيسه السيد مسعود ولد بلخير هو من أقدم المناضلين السياسيين وهو معروف بالحكمة وسداد الرأي والوسطية. رأى ولد عبد المالك أن “ما يشاع الآن من أزمة بينه وبين أحزاب المعاهدة من جهة وبينه وبين السلطة من جهة أخرى يبدو أنه أثار الكثير من اللغط داخل الأوساط السياسية”.

 

وأضاف أنه اطلع على بيان حزب التحالف الشعبي الذي ينتقد تصريحات الرئيس محمد ولد عبد العزيز في المؤتمر الصحفي بخصوص العبودية، واصفا الأمر بأنه “طبيعي فالتحالف حزب معارض وهذا الأمر لا ينبغي أن يغيب عن بالنا كما لا ينبغي أن يغيب عن بالنا أيضا أن المواقف الوطنية للرئيس مسعود وعدم وقوعه في الأخطاء السياسية الجسيمة التي وقعت فيها معظم التشكيلات المكونة للمنتدى في الوقت الحالي خلال ما يعرف بالربيع العربي لم يغير حقيقة معارضته للنظام فكلنا يتذكر مواقف الرجل الصارمة من الانقلاب على الرئيس السابق سيد ولد الشيخ عبد الله وهو أمر طبيعي بالنظر إلى التحالف السياسي الذي كان يجمعهما على خلاف المواقف التي أعلنت عنها الكثير من التشكيلات الحزبية المشكلة للمنتدى حاليا”.

 

وأضاف ولد عبد المالك: “يمكن أن لا نوافق الرئيس مسعود فيما يقوله، ويمكن أن نتفهم بعض المواقف الطارئة في ظل التجاذبات السياسية الحالية لكن لا ينبغي على كل حال الخلط بين المصالح الوطنية والقضايا الشخصية أو الحزبية وهي التهمة الموجهة إلى الرئيس مسعود”، كاشفا عن اعتقاده أن “الرئيس مسعود على وعي تام بذلك وأنه ليس على استعداد لتغيير الصورة الناصعة في دفاعه عن القضايا العادلة بالحكمة وسداد الرأي”.

 

وعن تصوره للحل، قال ولد عبد المالك “الحل أن يحكم الجميع عقولهم وأن ينظروا إلى حساسية المرحلة والتحديات الكثيرة التي تواجه بلادنا داخليا وخارجيا وأن يتحلى الجميع بروح الوطنية والواقعية أيضا فقد نجني من الحوار السياسي والتوافق على قواعد اللعبة السياسية ومعالجة المظالم التاريخية بهدوء ومسؤولية مما لا نجنيه من التوتر والتصعيد وتسميم الأجواء فبلادنا لا تحتمل المزيد”.

 

وأردف: “لا بد أن تعرف المعارضة وأن تقدر العمر الحقيقي لديمقراطيتنا الفتية وأنها لا تزال في سن المراهقة مع ما يحمله ذلك من دلالات إيجابية وسلبية في الوقت ذاته فتتحلى بمزيد من الواقعية ولن يكون ذلك إلا بخفض سقف مطالبها، وأن يقتنع النظام بأن المعارضة جزء لا يتجزأ من النظام السياسي وأن حاجة البلد إلى مساهمة أبنائه جميعا في ظل التحديات الداخلية والخارجية هي أكثر الآن من أي وقت مضى فـ”شغل الجماعة ريش” كما يقال.

 

 

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك