@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

زينبا في انتظار قطار السابعة صباحا

زينبا بنحمو

ولجنا المحطة في تمام الساعة السابعة و 10 دقائق( السادسة بيولوجيا وطبيعيا، فمازال الظلام يغشى المدينة)، كان هناك حركة وحركية تبدو معتادة لمن تعودوا تتبع هذا المسار الشاق يوميا، متجهين صوب البيضاء للعمل، ثم عائدين منها في المساء لمنازلهم منهكبن متعبين.. لكن حظهم يبقى أحسن من حظ سكان القنيطرة الذين يقعطون مسافة إضافية ووقتا إضافيا لبلوغها.
هي مظاهر عبودية جديدة لا تثير أي شكوك، فقط وسمت بأسماء أخرى وأصبحت تسمى عملا. أليس هذا عقابا متجددا يوميا يظاهي عقاب سيزيف.

جلست على المقعد البارد برصيف الانتظار، واسندت ظهري في ارتخاء وحملت هاتفي انشغل به عن الناس واشغل وقتي الطويل في انتظار قطار السابعة والنصف، لا أعلم لمَ لم أكسب هذه الدقائق الضائعة هنا لأتناول فطورا صحيا، أو أي فطور على أية حال. عادتان سيئتان أحاول أن اغيرهما دون أمل منذ أن أقمت بالرباط :
خروجي دون فطور صباحا،
وإلتزامي الدقيق باحترام المواعيد(عادة سيئة هنا)…

سمعت صوتا فاتنبهت، ظننته القطار، لكنه كان صوت زمار التارم-واي المتجه صوب مدينة العرفان والذي يمر اعلى السكة. لا أعلم لمَ خطر سائقه على بالي، وسائق القطار أيضا، وجدتني ألوم نفسي، كيف فكرت في من يقطعون المسافة بين مدينتي القنيطرة والدار البيضاء الكبري مرور بمدن: بسلا، الرباط والمحمدية، ولم أفكر بسائقي القطارات الذين يستيقظون أبكر من الركاب يوميا لسنوات طوال دون أن يعبأ بهم المتعاطفون الموسميون مع الركاب، من أمثالي.

ليسوا وحدهم جنود الخفاء في هذه الحياة الظالمة الغريبة، فكم من مهنة أساسية في حياتنا لا تكاد نشعر بمن يمارسونها فكيف بالتفكير فيهم او لهم.

جاء القطار في وقته تماما بالدقيقة والثانية، حملت حقيبة يدي وصعدت إلى العربة المحددة في تذكرتي وجدت أغلب ركاب المقطورة نياما كالعادة،
جلست في مكاني المحدد وأنا أفكر في سائق القطار، حياته، أسرته، شكله وسحنته…

صباح الجد والنشاط والتأمل والفضول.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button