@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

الاحتفال بالاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل يأتي في سياق عالمي يتسم بالمنافسة الاستراتيجية (خبير)

الرباط  و مع– قال الخبير الجيوسياسي، الشرقاوي الروداني، إن الاحتفال بالذكرى الأولى للاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يأتي في سياق ديبلوماسي وطني ودولي يتسم بالتنافس الاستراتيجي على الصعيد العالمي.

وأوضح الخبير أن هذه العلاقة الثلاثية الأطراف، بحكم ديناميتها وطموحاتها، ستضبط التوازنات الاستراتيجية في منطقة جنوب غرب المتوسط باعتبارها ساحة للأزمات والمنافسة الدولية، وكذا بمنطقة جنوب الأطلسي، مؤكدا أن هذا الاتفاق تاريخي وحضاري.

فعلى المستوى التاريخي، أشار الخبير إلى أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية أفشل الإيديولوجيات البالية والمستهلكة للجزائر وبالتالي أخرس بشكل نهائي بعض الأصوات المعادية للمصالح الحساسة والحيوية والعليا للمملكة المغربية، مضيفا أنه إلى جانب كون الولايات المتحدة القوة الأكثر تأثيرا في العلاقات الدولية، فإن هذا الاعتراف الذي تجسد من خلال مرسوم رئاسي، وضع الجزائر أمام مسؤولياتها الأمنية والسياسية في المنطقة.

أما على المستوى الحضاري، فقد أشار الروداني إلى أن هذا الاتفاق الثلاثي يؤسس لوحدة ثقافية وسياسية وسط عالم منقسم ومضطرب، من خلال وضع آليات للتقارب والتلاقح الفكري في مواجهة النزاعات المستعصية التي تشهدها الساحة الدولية، مبرزا أن إحداث كتلة حضارية يتيح إرساء إمكانيات للتعايش، يعتبر جوهر هذه الاستراتيجية التي تسعى إلى تعزيز التلاقح الحضاري، والتي تضطلع فيها المملكة بدور أساسي.

وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير أن المغرب يمثل مكسبا استراتيجيا للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن محور استراتيجي-جيوسياسي، مضيفا أن مركزية المملكة في الساحة المتوسطية والإفريقية على الصعيد الدبلوماسي والاقتصاديا والأمني، وفي عالم مترابط وحافل بالمفاجآت، تبقى بدون شك مهيمنة على صناعة التحالفات الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه نتيجة لذلك، فإن الولايات المتحدة تنظر إلى القارة الإفريقية، من خلال المغرب، كفضاء واعد يقدم آفاقا لشراكات اقتصادية واستراتيجية.

ويرى الخبير، أن هذا الاتفاق يعكس أيضا الرغبة في السعي إلى تحالف استراتيجي لا يقوم على توافق ظرفي، بل يقوم على تعاون سياسي وثيق وتنسيق عملياتي مع تعزيز قابلية التشغيل البيني للقوات المسلحة للدول.

وشدد في هذا السياق على أهمية دور المملكة في الأمن القومي الأمريكي الذي تجسده المشاركة الاستراتيجية للمملكة في التمرين العسكري “الأسد الإفريقي” أو خارطة الطريق 2020-2030 التي تشمل التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يعتمد على إرادة متضافرة لتحقيق الأهداف من خلال استراتيجيات فعالة.

وتابع الروداني أنه من خلال الاحتفال بهذا الاتفاق، تنخرط الولايات المتحدة في منطقة البحر المتوسط وإفريقيا ومعها دول أخرى مؤثرة من حلفائها، لاسيما الاتحاد الأوروبي، لمواجهة بعض التهديدات العابرة للحدود، وخاصة من إيران، مضيفا أن هناك حقائق جيوسياسية أخرى تجعل من هذا الاتفاق ضرورة استراتيجية.

وأشار إلى أن النموذج الجيوستراتيجي المتوسطي والإفريقي يتأثر بالتبعات الأمنية التي تفرضها الجغرافيا، مضيفا أن المغرب باعتباره فاعلا أساسيا في المعادلة الليبية ونموذجا رائدا في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب في المنطقة والقارة الإفريقية، أصبح محورا جيوسياسيا في التمظهر الجديد للمحاور الدولية.

وتابع أن التعاون الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل والتقارب العملياتي بين القوات المسلحة للبلدان الثلاثة من العوامل الحاسمة التي تعزز صياغة استراتيجية واسعة تعتبر العلاقات الأمريكية الإفريقية، في ضوء التوجهات الجديدة، عنصرا أساسيا في إعادة تشكيل الوضع الجيوستراتيجي والاقتصادي العالمي.

وهكذا، يشير الخبير إلى أن المرونة أصبحت أمرا محوريا في المقاربات الاستراتيجية للدول العظمى، لاسيما الولايات المتحدة، حيث تعتمد المقاربة الجديدة لواشنطن على جعل المرونة مسألة عالمية تشمل دولا شريكة مثل المغرب.

وأشار الخبير إلى أن السيطرة على محور النظام الدولي تتحقق من خلال الحضور القوي في المناطق التي تتيح في نفس الوقت إمكانية التقارب العملياتي والتعاون الوثيق وكذا منطقة ذات خصوصية جيوسياسية تمنح القدرة على فرض القوة، مشيرا إلى أن إفريقيا، باعتبارها امتدادا طبيعيا لمنطقة المحيط الهادئ الهندي، هي الفضاء الذي سيشهد في المستقبل المنافسة بين القوى.

وأكد أن الاضطرابات الكبيرة التي حصلت منذ نهاية القرن الرابع في المنطقة المتوسطية كان لها تأثير طويل الأمد على البنية السياسية العالمية، مشيرا إلى أن هذه العلاقة الاستراتيجية تضع الأسس لإعادة تشكيل الوضع الجيوسياسي ولثقافة استراتيجية عبر تعزيز موقع المملكة في الحروب غير العسكرية (الدبلوماسية، النفسية، التكنولوجية والردعية).

وخلص الخبير إلى أن هذا الاتفاق بآثاره متعددة الأبعاد والأوجه يؤمن تثبيت هذه الاستراتيجية الكبيرة الموضوعة بعناية مع تحقيق التناسق على المدى البعيد بين السياسات الاقتصادية والمبادرات الدبلوماسية والجهود العسكرية التي ستمكن المغرب من ترسيخ الإنجازات التي حققها على الصعيد الجيوسياسي، فضلا عن إعادة تحديد العوامل الداخلية والخارجية التي من شأنها النهوض بمصالحه الاستراتيجية ومنظومة قيمه.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button