فاجعة أربع فتيات حطمت قيمة جائزة دبي

فاطمة البوخاري

بعيدا عن الضمير المهني، غابت الإنسانية والرحمة و”التأسلاميت” من قلوب الناس لم تظل إلا الآدمية، حيث أصبح المجتمع المغربي تتخلله كثير من العادات الدخيلة والأمور التي لايستوعبها المنطق أو العقل،إذ نسمع بوقائع غريبة ومؤلمة ومضرة بالإنسانية، ويفضل المتلقي بعدم سماعها لكونها مؤثرة ولاتتماشى مع مبادئنا وقيمنا وتقاليدنا العريقة التي أصلها الحياء والإحترام وتقدير الآخر والتضامن والتعاون ومساعدة المحتاج والفقير ومراعاة ظروف الآخر وعدم المساس بكرامته، وإبداء له يد المساندة والدعم دون جرحه أو التسبب في آلامه.
فالمؤسف أن الحوادث المشاع تداولها في مجتمعنا تستفحل يوم بعد الآخر، وتكون وقائعها خطيرة جدا، كجرائم قتل الأصول ، أو الإغتصاب ، أو جرائم الإهمال وعدم احترام الواجب المهني المفضي إلى كوارث لاتحمد عقباه كالكارثة التي وقعت أول أمس بمستشفى مولاي عبد الله التي استنكرها الجميع وينددون بالسلوكات المقترفة من طرف الأطباء المسؤولين عن ذلك، وإن كان ذلك ليس بغريب عن الواقع المعاش داخل المستشفيات العمومية، فكيف يعقل أن يتم الإستهتار بجثت أربع فتيات شاءت الأقدار أن يقضين نحبهن في حادثة سير مروعة، أثناء انتقالهن للبحث عن عمل بعد حصولهن على شهادة الماستر،وعلى إثر ذلك نقلن إلى المستشفى المشؤوم الذي لم .يعر اهتماما لجثتهن، حيث ظلت هذه الأخيرة مرمية لمدة طويلة داخل مرآب تغيب فيه أدنى الشروط، مما أدى إلى تعفنها وانبعاث روائح كريهة منها،
إن الحال مؤلم ولايمكن السكوت عنه، لأنه في ظل المراقبة والحزم في الأمور، فإن مصيرنا سيكون الخراب والبؤس وعدم العناية بكرامة الآخر، وهذا ينطبق على جميع المجالات في مختلف القطاعات، فإن قطاع الصحة والتعليم يعدان قطاعين حيويين وأساسيين في المجتمع فبهما تصان كرامة الإنسان وخاصة الفقير الذي لايجد بدا في الخلاص من الإضطهاد واللامبالاة والإستهتار بحقوقه التي يحميها الدستور الذي ينص بالأساس على إحترام حقوق الإنسان، غير أن المفارقات الحالية أصبحنا نصنف في المراتب الأولى على مستوى العالم العربي ومؤشرات المنتظم الدولي، حيث فزنا بالجائزة الأولى في أشغال القمة العالمية للحكومات التي احتضنتها دبي، مؤخرا، في مسابقة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول، بفئة (قطاع الصحة)، لتكريم الابتكارات في جميع جوانب الرعاية الصحية من الوقاية إلى التشخيص والعلاج والخدمات الصحية بشكل عام. كما تشمل الحصول على الرعاية الصحية وحلول التشخيص عن بعد، إضافة إلى إدارة الأمراض المزمنة ومتابعتها والرعاية الصحية والالتزام بالعلاج وكذلك نمط الحياة والتوعية الصحية.
مع العلم أن المريض يذهب إلى المستشفى من أجل تلقي العلاج،وتكون وضعيته حرجة، ويتم رفضه ويستنجد بالطبيب داخل مستشفى عمومي ، ولايجد المساعدة، ولا مسعف، فكفانا من الاستهتار وعدم احترام الآخر والضحك على الأذقان والتبجح بالنظري والإبتعاد عن التفعيل والتنزيل والتطبيق…..

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.