هكذا ينعي عشاق “سفير” الثقافة الأمازيغية الفقيد المايسترو أشيبان

أحمد التازي

فارقنا صباح يوم الجمعة الماضية الفنان موحى والحسين أشيبان بإقليم خنيفرة، الذي دوما ما كان يسحر العالم ببساطته وحبه الكبير لفن أحيدوس عن سن يناهز 113 سنة، فرغم عمره الكبير وجسده النحيل إلا أنه دوما ما كان حاضرا بحركاته، التي كان يستمدها من تأملاته وتفاعله مع محيطه الطبيعي، وهو متأنق بجلباب أبيض منسوج خصيصا في جبال الأطلس المتوسط، يلفه برنس أسود كان يظهر به الراحل وهو يقود فرقة أحيدوس، كأي قائد عسكري، يرقص بجسده ويستعمل يديه تماشيا مع إيقاعات وحركات مضبوطة للفرقة برشاقته وخفته المعرفتين، جعلت الرئيس الأمريكي السابق الرئيس رونالد ريغان، يطلق عليه لقب “المايسترو” ويقترح عليه الإقامة بأمريكا، بعد أن انبهر برقصته المعرفة باسم “النسر”، إلا أن الراحل أبى إلا أن يعيش ويموت بين أحضان جبال الأطلس.
توفي الفنان موحى والحسين أشيبان المعروف بأصالته وحبه لفن أحيدوس، وسجله زاخر بالعديد من الإنجازات، فالراحل شارك في المئات من الملتقيات الوطنية والدولية، وتمكن من أن يساهم في نشر “أحيدوس” ليس فقط في المغرب، بل ويكون له الدور الأكبر في نقله من المحلية إلى العالمية، فكان سفيرا بالنسبة للفن والثقافة الامازيغية، وكان هرما كبيرا..من ضمن ما يحسب له أيضا، أنه أول من أوقد مشعل افتتاح كأس العالم لكرة القدم بإسبانيا سنة 1982، وحاز على وسام الفنان العالمي الذي سلمته إياه الملكة البريطانية سنة 1981، كما أنه عايش ثلاث ملوك قلدوه أوسمة بدورهم.
معزاوي: الفقيد لم يحقق جزء من حلمه
لكن وبحسب علي معزاوي عن جمعية “تيرسال للإشعاع الثقافي بميدلت” وأحد المقربين من الراحل، أكد على أن المايسترو موحى والحسين أشيبان، هدفه لم يتحقق بعد وهو إنشاء مؤسسة تعنى بفن أحيدوس ومأسسته، رغم أنه تقلد أوسمة عديدة، بعدما كان الراحل سفير للثقافة المغربية عبر العالم، وقام بتطوير كثير من الجوانب الدلالية لأحيدوس ومنحه نفسا جديدا مع الاحتفاظ بأصالته، منها أنه أصبح يؤدى على شكل خط مستقيم بعدما كان دائري..
وأضاف علي معزاوي على أن وفاة المايسترو، هي خسارة كبيرة للفن الأمازيغي ولرقصة أحيدوس على الخصوص، لأنه كان هرما تمكن من إسماع صوت الإنسان الأمازيغي في كل البقاع العالمية التي زارها قيد حياته، مذكرا في الآن ذاته بالأوسمة والاعترافات الكثيرة التي حصل عليها، في كل مكان يحل به، كما تتلمذت عليه أجيال متوالية، منها ابنه الحسن وحفيده موحى بن الحسين..
ألمو: الدعوة إلى تخليد إسم المايسترو على إحدى المؤسسات الثقافية
ومن جانبه اعتبر محمد ألمو الباحث في الثقافة الأمازيغية، أن رحيل الماسيترو موحى والحسين اشيبان خسارة كبيرة، بحيث كان سفيرا للثقافة المغربية ومعها الإفريقية في العالم، انطلاقا من كون رقصة أحيدوس من التعابير الفنية الضاربة جذورها في العمق الإفريقي، وأضاف محمد ألمو على أن رحيل المايسترو يجعلنا نسبر في مسألة أساسية مرتبطة به كشخص، لم ينصف في حياته كواحد من الرموز الفنية بالمغرب إلى جانب استغلاله من طرف المسؤولين عن القطاع لفترة زمنية طويلة، كما دعا ألمو الوزارة الوصية إلى تخليد اسم المايسترو باعتباره ذاكرة فنية لإطلاق اسمه على إحدى المؤسسات الثفافية والفنية.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button