تونس: توجس من تداعيات الحرب المحتملة على ليبيا

  • تحبس منطقة المغرب الكبير أنفاسها في انتظار تنفيذ القرار الغربي بالحرب على ليبيا، رغم الرفض الرسمي والشعبي لها، ولا سيما في تونس والجزائر، ومع ذلك ينتظر الجميع ساعة الصفر، في وقت يسابق فيه الجميع الزمن من أجل تشكيل ائتلاف سياسي عريض لمناهضة العدوان على ليبيا، والذي ستكون له عواقب وخيمة على المنطقة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، ولا سيما تونس التي توصف بالمنطقة الرخوة داخلها.

تداعيات الحرب

تونس، وفق الأستاذ في علم الاجتماع السياسي، منصف وناس، في حديثه الصحفي، ستكون أكبر المتضررين؛ أمنياً واجتماعياً وسياسياً، وليس بمقدورها تحمل تبعات العدوان على ليبيا بإمكانياتها الحالية، إلى جانب وجود 150 ألف تونسي يعملون حالياً في ليبيا، سيضطرون للعودة إلى بلادهم، وتعزيز صفوف العاطلين عن العمل وهم في حدود المليون، كما أن الأوضاع الحالية لا تسمح لتونس بتدفق مئات ولا حتى عشرات الآلاف من النازحين من ليبيا هرباً من الموت باتجاه تونس.

وهناك جهات أخرى متوجسة من الناحية الأمنية، وتخشى أن يتم استغلال تدفق النازحين إلى تونس لإدخال السلاح إلى البلاد في إطار عمليات استخبارية لتقويض الأمن الهش في البلاد، لتحقيق أجندات دولية معادية، وكان الأمن التونسي قد ألقى القبض مؤخراً على بلجيكي أدخل حاوية بها أسلحة مختلفة، وبأيادٍ خفية تدخلت وتم الحكم ببراءته، في فاجعة حيرت الرأي العام.

كما تحدثت أنباء عن حجز باخرة بها أسلحة وأحزمة ناسفة دخلت تونس باسم سفارة دولة عظمى، لكن سفارة الدولة المعنية أنكرت صلتها بالباخرة والأسلحة التي تم العثور عليها بداخلها، وقد تكررت في السنوات التي أعقبت الثورة حالات وقف شحنات من الأسلحة لصالح جهات تونسية وغربية، ويتساءل التونسيون عما إذا كانت هناك محاولات ناجحة لإدخال السلاح إلى تونس ولم تتفطن لذلك الجهات الرسمية في الدولة.

وهناك مخاوف من نقص في المواد الاستهلاكية في حالة تدفق الهاربين من العدوان، تتبعها زيادة مشطة في الأسعار، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية، أو الإيجار، وغير ذلك.

أوضاع مختلفة

الناشط السياسي مصباح شنيب، أكد لـ”المجتمع” أن الأوضاع في تونس تختلف عما كانت عليه في عام 2011م، وأن الليبيين يفضلون التوجه إلى تونس، أكثر من أي بلد آخر.

هم أيضاً ليست مثل السابق، ونحن أيضاً نعاني من جراء تهريب الأموال قبيل الثورة، ومن محاولة تعطيل التنمية بعد الثورة ولا سيما في عامي 2012 و2013 م واضطرار عدد كبير من المستثمرين الأجانب للرحيل، جراء سياسة وضع العصا في العجلة التي انتهجتها جهات كانت تظن أنها تضعف طرفاً سياسياً، ولم تكن تدري أو تدري أنها تدمر بذلك البلاد التي تعاني حتى الآن من تبعات تلك الجرائم.

رفض للعدوان

من حسن الحظ كما يعتقد كثيرون هو أن السلطة التونسية والمعارضة موحدة في قضية رفض الحرب، وهو ما يجعل التونسيين موحدين في رفض العدوان الغربي على ليبيا بحجة محاربة الإرهاب، لا سيما وأن التجارب الماضية على مدى 15 سنة تؤكد فشل الحرب على الإرهاب عن طريق الغزو العسكري، كما حدث في أفغانستان، والعراق، وسورية، واليمن، وليبيا التي شهدت غارات جوية غربية على صبراتة يوم الجمعة الماضي.

وقال القيادي في الحزب الجمهوري، عصام الشابي لـ”المجتمع”: تدمير البنى التحتية لا يحقق أهداف الحرب على الإرهاب، بل أهداف من تسكنه أطماع استغلال الثروات النفطية، وعقود إعادة الإعمار، حيث تقدر كلفة إعادة الإعمار في الوقت الحالي بين 150 و200 مليار دولار، وإذا أضفنا إليهم حجم الدمار المتوقع سترتفع التكلفة طبعاً.

مسؤولية الغرب

لا يمكن للغرب أن يخوض حرباً ضد مجموعات مسلحة، أو أنظمة سياسية، أو دولاً دون أن يتحمل المسؤولية كاملة عن نتائج تلك الحرب وتداعياتها المختلفة.. هذا هو موقف النخبة السياسية في تونس من مختلف التيارات، والتي تجمع على أن الحرب دائماً لا يعقبها سوى الدمار والدموع والمآسي وكل الشرور، بتعبير الناشطة السياسية مية الجريبي، والتي طالبت بالتنسيق بين تونس والجزائر والمغرب لمنع العدوان، كما طالبت في حديث لـ”المجتمع” بألا تكون الحكومة الليبية الجديدة غطاءً للحرب على بلادها، بل يجب أن تُعطى الفرصة ويتم دعم قواتها بالمعدات والخبرات اللوجستية لتقوم هي بمحاربة الإرهاب.

كما طالبت الغرب بأن يفتح حدوده أمام تدفق اللاجئين الليبيين وغيرهم إذا كان فعلاً مهتم بشؤونهم، واتهمت كغيرها من السياسيين من مختلف المدارس الفكرية والأيديولوجية الغرب بمحاولة إعادة تشكيل المنطقة واستغلال تناقضاتها السياسية والمذهبية والأيديولوجية للتحكم في خيوط اللعبة على قاعدة تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، من خلال زرع بذور الفتنة فيها، وإضعافها اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً مستخدماً الطابور الخامس، وكتل الأطماع والأماني المتحركة في شكل آدميين يرون في خيانة الأوطان خدمة لها، وفي تدميرها وتدمير جزء من أبنائها مصلحة عليا لشعبها ومستقبلها.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button