القواعد الأجنبية تحاصر ليبيا..

 

 أبرزها أمريكية وفرنسية في تونس وإيطاليا والتشاد ومالي والنيجر.. قوات فرنسية خاصة تعمل على احتواء تنظيم داعش داخل الأراضي الليبية بعد سيطرته على العديد من المدن

    حسام جابر

 بدأت الدول الغربية فصلاً جديدًا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم داعش، وذلك بالتركيز خلال الشهور الأخيرة على قتال التنظيم في ميدان جديد متمثلاً في ليبيا خاصة بعد التوسع المقلق للتنظيم خلال الشهور الأخيرة وسيطرته على العديد من المدن.

وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جان آيف لودريان، أن تنظيم داعش بات يضم أكثر من 5 آلاف مقاتل له في ليبيا وأنه بصدد شن معارك واسعة للسيطرة على المناطق النفطية وبسط نفوذه في وسط ليبيا في ظل تمركزه الحالي في الشريط الشمالي للدولة المطل على البحر المتوسط.

وفي لهجة مشددة، صباح اليوم، الجمعة، أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما أن توسعات تنظيم داعش في ليبيا باتت تشكل قلقا وأن التنظيم الإرهابي بات يسيطر على العديد من المدن وحتى شوارع في مدينة بنغازي التي كان يسيطر عليها الجيش الليبي.

غير أن تقريرا لصحيفة “لوموند” الفرنسية، الذي كشف قيام قوات خاصة فرنسية وعملاء استخباراتيين بعمليات سرية داخل ليبيا فيما يشبه “حرب الظل”، قد أثار جدلا واسعا حول الدور الذي يحاول أن يلعبه الغرب في هذه الدولة لاحتواء تنظيم داعش الذي يشكل تهديدا كبيرا موجودا في جنوب أوروبا.

وفتح هذا التقرير التكهنات حول استعداد الغرب لعمليات حربية واسعة ضد التنظيم، والتي عادة ما يسبقها بعمليات استخبارية وقتالية صغيرة قبل إعلان خوض الحرب بشكل واسع، إلا أن استعداد الغرب لمحاربة داعش في ليبيا يعود إلى العام الماضي، عن طريق إعداد عدد من القواعد العسكرية داخل سوريا وخارجها تكون جاهزة في حالة البدء في أي عملية عسكرية تستهدف التنظيمات الإرهابية التي تعمل على نشر الفوضى في هذا البلد.

فرنسا وعدد من القواعد العسكرية حول ليبيا

تحظى فرنسا بانتشار واسع في القارة الإفريقية، بل ولا تزال ترى أن القارة هي امتداد طبيعي لأمنها وأنها تحت نفوذها، لذا فهي تسيطر على اقتصاد العديد من الدول، وتسارع في التدخل في العديد من الدول التي تشهد فوضى، مثلما حدث في كوتي دي فوار، وإفريقيا الوسطى ومالي.

فرنسا كانت أول الدول أيضا التي قامت بعمليات جوية لإسقاط نظام القذافي في 2011 ودعمت الميليشيات التي كانت تقاتله بالسلاح والمال، كما كانت صوتا لهم في المؤسسات الدولية، وأول الدول التي اعترفت بحكومة الانتقال الليبي خلال الثورة ضد القذافي في 2011.

وترى فرنسا أنها أول الدول المهددة من انتشار داعش في ليبيا، والذي قد يقيم تحالفا مع المتشددين الإسلاميين في مالي والنيجر ما يعني حصار مصالحها في الصحراء الإفريقية وخاصة مناجم استغلال اليورانيوم والمعادن في هذه المنطقة.

وبحسب تقارير صحفية، فإن فرنسا قامت بإرسال قوات خاصة وعملاء استخباراتيين لمتابعة الوضع في ليبيا ودراسة توسع تنظيم داعش في هذه الدولة، وذلك بعد شهر من تأكيد وزير الدفاع الفرنسي بأن عملاء فرنسيين في ليبيا يؤكدون أن قوات داعش في ليبيا تصل إلى 5 آلاف مقاتل.

وقامت فرنسا في عام 2014 بإنشاء قاعدة عسكرية جوية في شمال التشاد الواقعة جنوب ليبيا، والتي تتولى قتال الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقية، كما تسعى لاستغلالها في محاربة داعش في جنوب ليبيا ومنع أي تحالف بين الجماعات الإرهابية في الساحل وداعش ليبيا.

كما تتمتع فرنسا بقاعدة عسكرية أخرى في مالي التي تجري فيها عملية عسكرية تطلق عليها اسم “سرفال” منذ يناير 2013.

وعلى الرغم من أن فرنسا لا تريد أن تكون القوة الدولية التي تقود هجوما جديدا في ليبيا نظرا للاتهامات التي واجهتها بعد سقوط القذافي، إلا أنها أكدت أنها ستكون جزءا من تحالف غربي لشن أي عملية عسكرية في ليبيا.

القواعد الأمريكية

بدأت أمريكا تبرز على الساحة في شمال إفريقيا وتعبر عن قلقها حيال توسع تنظيم داعش، ولمرات عديدة يخرج مسئولون عسكريون أمريكيون ليؤكدوا على ضرورة شن عملية عسكرية في ليبيا ضد تنظيم داعش الإرهابي، كما حذر رؤساء استخباراتيون أمريكيون من توسعات التنظيم في هذا البلد.

وعملت أمريكا منذ بداية عام 2015 على إنشاء قاعدة عسكرية جوية، وقاعدة لطائرات بدون طيار من أجل الاستعداد لأي عملية عسكرية لقتال داعش في ليبيا.

وبحسب تقارير صحفية تونسية، فإن أمريكا قامت بإنشاء قاعدة عسكرية في جنوب البلاد بالقرب من الحدود الجزائرية بجبال الشعانبي، كما يوجد بها عدد كبير من ضباط تابعين لوكالة الاستخبارات الأمريكية، إضافة إلى مركز لقوات “أفريكوم” الأمريكية الخاصة بالقارة الإفريقية.

وبحسب صور بثتها صحيفة “الشروق” التونسية فإن طائرات بدون طيار أمريكية في هذه القاعدة تقوم بمهام استخباراتية منذ عدة أشهر في شمال الجزائر وفي الأراضي الليبية وكذلك منطقة الشعانبي في تونس.

كما تستخدم أمريكا قاعدة سيجونيلا التابعة لإيطاليا في البحر المتوسط لضرب تنظيم داعش في ليبيا، وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية فإن إيطاليا سمحت للجيش الأمريكي باستخدام هذه القاعدة الواقعة في جزيرة صقلية، لضرب تنظيم داعش الإرهابي.

وقام الطيران الأمريكي بضرب مركز تدريب لتنظيم داعش في مدينة صبراته القريبة من العاصمة طرابلس، منتصف الشهر الحالي، تسببت في سقوط أكثر من 80 قتيلا من صفوف التنظيم أغلبهم تونسيون، وكذلك سقوط قائد التنظيم نور الدين شوشان، في حين أكد البنتاجون أن التنظيم بليبيا بات يهدد المصالح الأمريكية.

      

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.