الإفراج عن الفصل19 من الدستور الجديد

فاطمة البوخاري

يعد اليوم العالمي للمرأة مناسبة للإحتفاء بالنساء وفرصة للوقوف لما تم تحقيقه من مكتسبات وحقوق في مختلف المجالات،إلا أن المسار الديمقراطي الذي تشهده بلادنا بالنسبة للمرأة المغربية بطيئا ولا يتجاوب مع ما جاءت به مقتضيات دستور 2011،فالعديد من القوانين لم يتم تنزيلها ، حيث نجد أن الفصل 19 من الدستور الجديد يسعى إلى تحقيق “مبدأ المناصفة” بين الرجال والنساء، بالإضافة إلى مشروع قانون العنف ضد النساء الذي تمت إحالته على المجلس الحكومي وبعد ذلك تم تعليقه إلى أجل غير مسمى، علاوة على العديد من الإمتيازات التي ناضلت من أجلها جمعيات نسائية منذ سنين، ولم يتم الإفراج عنها والتماطل في تطبيقها.
إن الدول المجاورة لبلدنا تحسد النساء المغربيات على التقدم الذي حصلت عليه في السنين الأخيرة، إذ أنه إذا قورنت بنظيرتها في الدول العربية، يلاحظ الفرق شاسعا وإن كان ذلك فقط على مستوى القوانين المسطرة والتي تظل حبيسة الرفوف لحد الساعة، فكم من مكتسب سجل لصالح النساء المغربيات وقوبل بالتماطل والتسويف واللامبالاة في تفعيله، إذ أن الحركة النسائية أصبحت تتهم المسؤولين عن تعمدها لتغييب دور المرأة المغربية في الحياة السياسية، وبالتالي فإن جل المكتسبات آخذة في التراجع.
وقد أكدت بعض الفعاليات النسائية أن التأخر في تفعيل مقتضيات الدستور، وفي إحداث هيئة المناصفة، وإبطاء مسار مشروع القانون حول العنف ضد النساء، يزيد في معاناة المرأة ، حيث تشير المؤشرات إلى تفاقم الوضعية الاقتصادية للنساء النشيطات، وتزايد مقلق لحالات زواج القاصرات وجرائم الاغتصاب والعنف ضد النساء، كما توثق ذلك مراكز الاستماع للضحايا التي تديرها الجمعيات الحقوقية.
وقدمت هذه النساء نموذجا لما وصف بـ”اللا مساواة”، قائلات إن النساء يشكلن 32 في المائة من العاملين بالوظيفة العمومية، في حين أن 12 في المائة فقط ممن يشغل مراكز مسؤولية هن نساء، ونبهن إلى أن الاقتصاد المغربي يدفع هو الآخر ثمن اللا مساواة بشهادة تقارير منظمات رسمية، مشيرات إلى أن هذا الوضع يهدر ما يعادل 1.25 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
كما أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان من جهته ، خلص في تقريره الأخير حول وضعية النساء إلى أن تكريس مبدأ المناصفة في إطار دستور 2011 إلى جانب النمو المضطرد لمعدل النساء في الإدارة العمومية لم يساهما في النهوض بمعدلات تعيين النساء في المناصب العليا والمناصب العليا التنظيمية، ونبه إلى أن النهوض بالمناصفة المجال السياسي يقتضي اعتماد آليات مؤسساتية ملزمة إلى جانب إجراء مراجعة شاملة للنماذج والمبادئ التوجيهية، التي تقوم عليها السياسات العمومية.
وارتباطا بالموضوع، فإن النساء المغربيات يعملن بكل كد واجتهاد من أجل تحقيق ذواتهن وفرض وجودهن سواء منهن اللواتي يعشن في الحواضر أو البوادي،رغم الواقع المرير الذي يعتري تقدمهن إلى الأمام،فإنهن يتحدين الصعاب والإكراهات التي تواجههن ،فأغلبية الدراسات التي أنجزت مؤخرا عن وضعية المرأة في العالم القروي تدق ناقوس الخطرلكون أن الوضع يتفاقم من السيء إلى الأسوء، فنسبة الأمية تضرب أطنابها وتزويج القاصرات ناهيك على الفقر والحرمان بعيدا عن الحقوق والكرامة.
فإذا توجهنا إلى المحاكم، نجد النساء الأكثر ظلما وتضررا من بطش الرجل سواء تعلق الأمر بالزواج أو الإرث، وكيف يعقل أنه في بعض البوادي نجد المرأة تحرم بشكل قطعي من حقها في إرث تركة والدها خضوعا لعرف حددته القبيلة، وذلك تفاديا لعدم إراج شخص غريب في القبيلة وحصر التركة في أبناء القبيلة دون مبالاة بشخصية تلك المرأة التي لاتفقه شيئا في القوانين،فمن سيحمي هذه المرأة التي تجرد من ممتلكاتها وحقوقها الشرعية لتذهب عنذ زوجها كخادمة فقط، أي ليس من حقها أن ترث أو تدافع عن مالها، وقس على ذلك من معاناة لاحدود لها ولاحلول لها.
فيوم واحد لعرض القضايا الكبرى التي تواجه النساء بصفة عامة لايكفي، فالصعوبات والإكراهات كثيرة ولايمكن التطرق إليها بإسهاب،فعلى المسؤولين الإسراع في الإفراج عن القوانين التي نصت عليها مقتضيات الدستور لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء وتكافئ الفرص بين الجنسين.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.