الهشاشة سند “غزوات “القاعدة في غرب افريقيا

قد لا يكون هجوم غراند بسام الاخير للقاعدة في منطقة  غرب افريقيا، فالحركة الجهادية استحكمت في المنطقة بدليل الهجمات النوعية المتتالية، كل الدلائل تشير الى ان هناك تخطيط محكم من قبل حركة المرابطون بدعم من القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، وتنسيق من حركات جهادية محلية، حركة ماسينا الفلانية وانصار الدين الطوارقية،  لتحويل المنطقة الى محور لنفوذ القاعدة في افريقيا، بعد انحدارها من ليبيا لصالح تنظيم الدولة الاسلامية المنافسة.

 تستفيد الحركات الجهادية  الوافدة  من تنسيق قوي  مع حركات جهادية محلية  لها  شعبية ومحتضنة من قبل الفئات الشعبية، نتيجة لرمزيتها التاريخية واحتضانها لمطالب محلية لها مشروعيتها على المستوى الاقليمي والحقوقي، ومن هشاشة واضحة على المستوى التنموي والانساني، وتنافر قبلي وعرقي، وغياب الدولة القادرة على استيعاب كافة مكوناتها بغض النظر عن الجنس والعرق واللون.

  من يخطط لإحداث الفوضى في الغرب الافريقي يعتلي بسهولة الى قمة التناقضات الاثنية والى التباين الواضح بين المناطق من حيث الاستفادة من ثمار التنمية، ليجد بأن دواعي الفتنة قائمة ويكفي اشعال اول قشة لتنهض من  غفوتها.

 على تلك المتناقضات لعبت الحركات الجهادية، رغم  انها تدعي انها متمسكة بالإسلام، الدين الذي يوحد المسلمين أيا كان لونهم وعرقهم، لكن كما يقول المثل  العامي” اي اسلوب يجعلك غابا العب به”.

 خططت القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي منذ اشهر لضربات نوعية لمراكز يرتادها الاجانب في عدة عواصم غرب افريقية، لزعزعت الاستقرار الهش اصلا، ولتشكيك في قدرة هذه الدول على حماية نفسها، لإثبات التهمة التي طالما روجتها وهي ان دوائر الحكم في المنطقة ، ليسوا سوى عملاء للغرب، ولا يخدمون شعوبهم بل مصالح الدول الغربية التي تحميهم وعلى رأسها فرنسا المستعمر السابق.

 اعتمدت القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي على استقطاب العنصر المحلي، وتدريبه في معسكرات الحركات الجهادية المحلية، واعداده للتخفي وسط الساكنة لتسهيل عملية  رصد المواقع المختارة، والزمان المناسب، والذي يتوقف على تحقيق الهدف الرئيسي لكل عمليات القاعدة في المنطقة، المتمثل في قتل اكبر عدد ممن من الاجانب الغربيين والمسؤولين الحكوميين، بالإضافة الى هدم “اوكار الفساد والجاسوسية ونهب الثروات” حسب بياناتها.

 في تنافس واضح بينها وبين داعش، تحرص القاعدة  على الترويج الاعلامي لعمليتها وان تكون متزامنة مع عمليات منافستها، فغراند بسام تأخذ مكان بنقردان في وسائل الاعلام العالمية.

  التوقيت  والمكان يدلان على ان القاعدة في بلاد المغرب  الاسلامي والتي تكتفي بالتخطيط والتمويل وامر التنفيذ، ملقية بمسؤولية التنفيذ على عناصر محلية مستقطبة،  على استعداد للتنفيذ في اية لحظة مستفيدة من غياب الصرامة الامنية في تلك البلدان وتفشي الفساد الاداري والمالي وتواطئ واضح لبعض الاجهزة،  والاهم سهولة الحصول على الوثائق الثبوتية بطرق غير قانونية في ظل غياب تدبير معقلن للحدود المشتركة  ذات الاعراق الواحدة وتدفق البشر.

 علي الانصاري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button