التفجيرات والانقسام الهوياتي

تفجيرات بروكسيل اليوم، وقبلها هجمات باريس ، وما قبلها، وربما ما سيأتي بعدها، هي نتائج لما يمكن ان يطلق عليه الإنتقام الاجتماعي، حطبه شبان نصف أوروبيين أو بالأحرى شبه أوروبيين، يحملون الوثائق الأوربية، لكنهم لا يعيشون مثل بقية الأوربيين الأصليين، أبناء مهاجرين مغاربيين او من بلدان جنوب الصحراء،  ولدوا هناك في  شمال البحر الأبيض المتوسط، وتربوا في أحياء هامشية، تخلوا عن المدرسة العمومية مبكرا ،غرباء في وسط المدن الأوربية الكبرى، ينظر لهم  الأوربي العادي نظرة ريبة، عجزت الدولة عن إدماجهم، عاشوا حياة الانقسام الهوياتي، بين منزل متمسك بعادات وتقاليد البلدان الأصلية ومجتمع له قيمه وينفر كل دخيل عليها.

 شبان فقدوا ثقافتهم الدينية ورفضتهم مجتمعات بلدان المولد ،قد ترفض شركة ما توظيفهم بمجرد الاطلاع على أسمائهم الشخصية، قبل أن تنتقل الى الشطر الذي يذكر الديبلومات المحصل عليها والكفاءة، الإحباط والتهميش جرهم الى عالم الجريمة، وفقهاء الظلام تلصصوا عليهم لاستقطابهم، ووعدوهم بكل المتع التي حرموا منها في الدنيا بمجرد الانتحار وقتل أكبر عدد من الأبرياء.

 وبينما فقهاء الظلام يمارسون تلصصهم خفية ويستقطبون ويشحنون العقول والأحزمة الناسفة، كان السياسيون في بلدان المولد والأصل معا، في مكاتبهم المكيفة يناقشون سياسات الاندماج وسياسات الربط بالثقافة الأصلية في الجهة الجنوبية، لعرضها على الصحافة ووسائل الاعلام.

 سياسات لم ينجز منها شيء على أرض الواقع، ولم تستطع الحد من هجرة آلاف الشبان نحو معسكرات داعش وقبلها افغانستان والعراق والساحل للتدريب والتهيؤ للانتقال الى العالم الآخر حيث ستتحقق كل الأمنيات التي لم تتحقق في الواقع.

 على الانصاري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.