المغرب يودع “ميلود الشعبي”.. الراعي الذي تحول إلى ملياردير

الرباط – مصطفى قماس

 

توفي رجل الأعمال المغربي، ميلود الشعبي، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، على مدى أكثر من سبعة عقود. فقد تحول هذا الراعي إلى ملياردير تحتفي به مجلة فوربس في ترتيبها السنوي لأثرياء العالم.

 

توفي ميلود الشعبي عن سن87 عاماً، أمس الأول، بعد مسار حافل في عالم المال والأعمال، مخلفا وراءه صرحا اقتصاديا كبيرا، كان يقول إنه صنعه بـ”العزيمة” التي يعتبرها سر نجاحه.

كان الشعبي دائم الافتخار بجذوره الفقيرة، يثير الكثير من الإعجاب لدى مواطنيه، والقليل من التبرم بين رجال الأعمال، بسبب تصريحاته التي كثيرا ما خلقت الحدث، حيث دأب على الصدح بآراء واتخاذ مواقف، تزعج الكثير من رجال الأعمال، غير أن الكل كان يحترم راعي الغنم الذي تحول إلى ملياردير تقدم في الكثير من المناسبات على أثرياء دول المغرب العربي في ترتيب فوربس.

 

عندما كان يتحدث عن طفولته، ينقل المستمع إلى عالم سمته الفقر والجوع والموت.. سياق يبحث فيه الناس عن البقاء، أكثر من السعي للثروة. يحكي الشعبي في تصريحات سابقة: “كانت أسرتي تعيش فقر الصومال، حتى أن أخي توفي متأثرا من الجوع.. ماتت البهائم ومرضت.. 8 سنوات متتالية من الجفاف والعطش عشناها.. لقد كنا نموت من الجوع والعطش”.

يأتي حديثه في سياق، تشديده على ما يمكن أن يصنعه شخص عصامي، عندما تكون الإرادة ثابتة، فقد كان يذكر أن مساره مليء بالعوائق والمثبطات. يقول: ” أشعر أن المراحل التي مرت منها حياتي، كلها حواجز وشعاب، لكن الحمد لله بالصبر والعمل الشاق استطعت التغلب عليها”.

 

تمكن هذا العصامي الذي يصفه الكثيرون بالبدوي من تشييد إمبراطورية، تتكون من 46 شركة، حيث استثمر في العقار، والفنادق والصناعة الثقيلة.. تلك إمبراطورية تجاوزت المغرب إلى القارة الأفريقية والعديد من البلدان العربية، مثل مصر والإمارات، ومصر، وتونس، وليبيا.

 

منحته فوربس في عام 2014، المركز 34 ضمن 100 شخصية الأكثر ثراء في العالم العربي، فقد قدرت ثروته بـ 1,9 مليار دولار، قبل أن تتراجع في العام الماضي، لكن اهتمام الناس في المغرب، لا ينصب على حجم ثروته، بل على مساره الاستثنائي.

 

كان الشعبي طفلا صغيرا يرعى الغنم بقريته الفقيرة “شعبة” غير بعيد عن مدينة الصويرة، غفا عند كان يعتني بأغنام أسرته القليلة، كي يأتي الذئب عليها. في تلك اللحظة، سيتخذ قرارا حاسما، يقول ” لقد كان والدي قويا، لهذا قررت الهرب، عوض مواجهة غضبه”.

 

تنقل بين العديد من المدن، قبل أن يستقر به المقام بمدينة القنيطرة. هناك عمل في البناء، وفي 1948، أحدث في سن الثامنة عشرة، شركة بناء صغيرة، التي أضحت أول صرح في تلك الإمبراطورية التي خلفها اليوم وراءه.

 

كانت تلك بداية صعود رجل الأعمال الشعبي، الذي لم تثنه جذوره الفقيرة، عن الخروج عن التحفظ الذي يلوذ به رجال الأعمال، فقد كان متاحا لوسائل الإعلام، يخبرها بمواقفه التي تكون في الكثير من الأحيان غاضبة، فقبل ستة أعوام، أعلن عن وقف استثماراته بالمغرب، بعد ورود اسمه في إحدى القضايا.

 

 

 

ليست تلك المرة الأولى التي يعبر فيها عن مثل ذلك الموقف، وفي الستينيات من القرن الماضي، فقرر التوجه إلى القارة الأفريقية، ولم يعد إلى المغرب سوى في 1983، ليؤسس مجموعته الاقتصادية التي أطلق عليها اسم “يينا” التي تعني بالأمازيغيية “أمي”. وكرمه الراحل الحسن الثاني، بأن قلده وساما في إحدى المناسبات. دخل في مواجهة مع وزير الداخلية في عهد الحسن الثاني، أدريس البصري، وانتقد بشدة وزير الخصخصة.

 

بدا مزهوا عندما دشن الملك محمد السادس، المدينة التي بناها بالصويرة في 2006، وعندما خصه بوسام رفيع في 2005، لكنه لم يكف عن التعبير عن غضبه، كلما رأى أنه مستهدف، فقد فجر نقاشا كبيرا، عندما اتهم منافسه أنس الصفريوي، مالك مجموعة الضحى العقاري، بالاستفادة من أراض مملوكة للدولة.

لم يتردد في الاستثمار بأوروبا وأفريقيا البلدان العربية، فقد استثمر في قطاع البناء والأشغال العمومية بليبيا، وأحدث مصنعا للأنابيب بتونس.

وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي، أنشأ مصنعا بمصر، حيث حظي فيها باهتمام وسائل الإعلام التي بدأت تتساءل حول مصدر ثروته، هو الذي لفت الانتباه في بورصة القاهرة وساهم في إنجاز مشروع ” مدينة نصر” قرب القاهرة.

 

استهوته السياسة، ومارسها عبر البرلمان، فقد مثل به العديد من الأحزاب، فقد انتمى لحزب التقدم والاشتراكية، الذي كان يضم الشيوعيين في السابق، كما انتمى لحزب العدالة والتنمية الإسلامية، دون أن يلومه أحد على ذلك.

كان الجميع معجبا بمساره الاستثنائي، خاصة أن ثراءه لم ينسه جذوره الفقيرة، هذا يفسر اعتناءه بالمنطقة التي ولد بها، ورعايته لبعض مشاريع الخير.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button