ترانسبرانسي المغرب” تتساءل عن مدى استقلالية الهيئة الجديدة لمحاربة الفساد

 

الرباط- فاطمة البوخاري

لايزال النقاش محتدما حول مدى تمتيع  الهيئة الجديدة لمحاربة الرشوة التي نص عليها الفصل 36من دستور 2011 بالإستقلالية المالية والإدارية ومدى حدود تمكينها بالوسائل التي تتيح لها القيام بالدور المنشود وتخويلها الصفة الضبطية القضائية، وهذا ما أثارته هيأة “ترانسبرانسي المغرب ” في مائدتها المستديرة التي نظمتها أول أمس بالرباط.

وركز المشاركون في هذا السياق، على ضرورة الإرتقاء بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة إلى هيئة وطنية مستقلة ومتخصصة تتمتع بكامل الأهلية القانونية والإستقلال المالي حسب ما ينص عليه القانون،مشيرين إلى أن ذلك لن يتأتى إلا بتوسيع وضبط وتوضيح إختصاصاتها وصلاحياتها مع تعزيز دورها في إشاعة وترسيخ ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد، وكذا تأهيلها للإضطلاع بصلاحيات جديدة في مجال التصدي المباشر لجميع أشكال وأفعال الفساد،منحها صلاحية التأطير الأفقي للمجهود الوطني في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، علاوة على النهوض بصلاحياتها في مجال التعاون الدولي، وتثبيت حتمية إبداء رأيها بشأن مشاريع ومقترحات القوانين والمراسيم المتعلقة بالوقاية من الفساد ومكافحته قبل عرضها للمصادقة،بالإضافة إلى تمكين الهيأة من مقومات الحكامة الداخلية الجيدة التي تعتمد تمثيلية متوازنة ومنفتحة.

ومن جهته، أكد عبد الصمد صدوق عضو المجلس الوطني لترانسبرانسي المغرب أن اللجنة التوجيهية التي يترأسها رئيس الحكومة يوم الإثنين  28دجنبر 2015 تبنت مشروع الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة التي تعد خارطة طريق أساسها الحكامة والوقاية والزجر،معتبرا أن قانون إحداث الهيئة الجديدة الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا بالبرلمان يعد انتكاسة لكونه لا يستجيب لما نصت عليه مقتضيات الدستور ، مضيفا أن هيأة” ترانسبرانسي” لديها تحفظ في ما يخص تراجع كبير على مستوى القوانين المتعلقة بمحاربة الفساد.

ومن جهتها أوضحت ميشيل الزراري نائبة الكاتب العام ل “ترانسبرانسي المغرب” أن إختصاصات الهيأة الجديدة لمحاربة الرشوة فعالة ومستقلة على خلاف ما كانت عليه الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، آملة تحقيق النزاهة والمصداقية، لإرجاع المواطن الثقة في خدمة الهيآت المناهضة للفساد.

وشددت الزراري على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتمكين الهيئة بالوسائل الزجرية ، لكونها هيئة دستورية،  تحرص على تعزيز وسائل هذه الاستقلالية مع توفير الضمانات لكي تشكل الهيأة قدوة في مجال المساءلة.

ومع ذلك، وخلافا لما هو مسطر، فإن جل باقي المداخلات أكدت أن  التجربة برهنت على أن تصديق المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإنشاء الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وقانون حماية الشهود، وقانون التصريح بالممتلكات،… كلها قرارات وقوانين ومشاريع مجرد شعارات أثبت الواقع فشلها ولم تنفع في إيقاف زحف الفساد المؤسساتي، وبينما يتطلع المواطنين إلى نتائج ملموسة تتجسد على أرض الواقع.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.