الرساليون التقدميون” تيار شيعي جديد يبرز في المغرب

 

الرباط – الإسلام اليوم- نورالدين البيار

 

عاد موضوع شيعة المغرب ليطفو على السطح من جديد، بعد إعلان زعيم ما يسمى بـ”الرساليون التقدميون” عبدو الشكراني في حوار مطول، أجرته معه أسبوعية الأيام المغربية في عددها الأخير أنهم يسعون لإقامة تيار منفتح نابع من فكر المرجع الشيعي اللبناني حسين فضل الله .

 

وانبثق التيار  عن “الخط الرسالي” ويكتسي بلبوس علماني، إذ يقول زعيمه أنهم يساريون شيعيون مع الحريات الفردية، فيما يرى مراقبون أنه لا يختلف في مضمونه عن المذهب الشيعي وحزب الله اللبناني وإن اختلفت التسميات.

 

حيث قال الداعية المغربي، الشيخ محمد الفيزازي، معلقا “هذه مذاهب هدامة ينبغي على الدولة أن تقاومها، لأنه لا مرحبا بحقوق الهدم وحقوق التخريب وحقوق التفكيك”.

 

وعن ظهورهم في هذا التوقيت كشف الفيزازي في حديث لـ”الإسلام اليوم” أن ظهورهم مخطط له، وتابع: “هؤلاء أعداء الله والوطن، وولاؤهم السياسي والديني لإيران، ولا علاقة لهم بالمغرب لا دينا ولا عقيدة ولا مذهبا”.

 

وعن ما صرح به زعيم التيار لأسبوعية الأيام من كونهم شيعة يساريون علمانيون، مع الحريات الفردية ومع إمارة المؤمنين، قال الفيزازي إن “الأمر لا يعدو بأن يكون تقية وهي من صلب دينهم”.

 

ودعا إلى التعامل معهم بحزم، وقال: “فكما تتعامل السلطة مع الإرهاب والتطرف بقوة الأمن والقانون ينبغي عليها أن تتعامل بنفس الطريقة مع أعداء الوطن”، على حد وصفه.

 

وعن توقيت خروجهم، قال الفيزازي إنهم “يجسون نبض الدولة إن كانت ستسمح لهم أم لا، وهم يعرفون أنها لن تسمح لهم وهم يريدون الإحراج والعزف على وتر حقوق الإنسان”.

 

وعن الاعتدال في المذهب الشيعي خاصة وأن تيار ما يسمى بــ”الرساليون التقدميون” يعتبرون مذهب حسين فضل الله الذي اعتبروه معتدلا مرجعا لهم، قال الفيزازي “لا اعتدال في العمائم”، موضحا أنه “إن وجد هناك اعتدال فهو يوجد في الطائفة الزيدية باليمن وهم أقرب الناس إلى السنة لأنهم لا يلعنون الصحابة ولا يكفرون الخلفاء الراشدين”.

 

من جهته، قال عمر العمري، الباحث في الشأن الديني إن “التمايز بين الخط الرسالي أو الشيرازي آو غيره حسب ولاءاتهم للمراجع الدينية. ولا اعتقد أن الشيعة المغاربة لهم علاقات تنظيمية مباشرة مع إيران، والسلطات المغربية ليست نائمة إلى هذه الدرجة لتكشف مثل هذه الولاءات”.

 

وأضاف العمري في تصريح خاص لـ”الإسلام اليوم” أن “الشيعة لهم ولاء روحي قوي نحو المراجع الدينية أكثر من أي رابط آخر، وأظن أن ما يزعج الأنظمة العربية من مواطنيها الشيعة هو طريقة عملهم وفعالية نشاطهم الميداني ومرونة أفكارهم التي يمكن أن تستوعب حتى الاتجاهات المتناقضة”، على حد قوله.

 

ويرى العمري أنه ليس الخطر في إتباع التيار فكر حسين فضل الله ليكون في صفوف حزب الله الشيعي، معتبرا أن “المشكلة ليست على هذا المستوى، وإنما عندما يتحول هذا الفكر إلى حركة سياسية عاملة في المجتمع، فإنه من الطبيعي أن تلجأ الأنظمة السياسية إلى حماية نفسها من أي اختراق خارجي يهدد كيانها ومستقبلها”.

 

مشيرا في هذا السياق إلى أن “الخط الرسالي لا يربطه بحزب الله اللبناني أي رابط، لان هذا الأخير في وقت من الأوقات كان يدعمه ويناصره أهل السنة بشكل كبير، وليس أهل الشيعة فقط، خصوصا في حربه مع إسرائيل ودعمه للمقاومة الفلسطينية. لكن تغيرت الأمور كثيرا بعد الربيع العربي، حيث اصطف حزب الله إلى جانب النظام السوري، ومعه شيعة العالم”.

 

وبين الباحث أن “خروج التيار جاء في سياق إقليمي يشهده الشرق الأوسط من تناحر بين المذاهب، فبعد حرب الخليج، وسقوط العراق تزايد النفوذ الشيعي في المنطقة، وأصبح يمتد من طهران إلى لبنان عبر العراق وسوريا، خصوصا بعد ثورات الربيع العربي. ويمتد من جهة أخر إلى اليمن والبحرين، إضافة إلى تنامي التيار الشيعي داخل البلدان السنية نفسها”.

 

ولفت إلى أن “التيار الشيعي ليس بالجديد في المغرب، فقد تأسس تقريبا بعد انفراط عقد الشبيبة الإسلامية، وكان هناك ما يسمى بالتيار الرسالي داخل الحركة الإسلامية بالمغرب، وكان هناك من يحفظ كتب حسين فضل الله عن ظهر قلب، الجديد الآن هو الحرب الدينية التي تدور رحاها في الشرق الأوسط، والمظلة الإيرانية التي بدأ يزداد تأثيرها في العالم العربي والإسلامي يوما بعد يوم”.

 

وعن يسارية التيار الشيعي، قال العمري “إن المذهب الشيعي عموما بإمكانه أن يستوعب كل هذه التيارات المتناقضة.. فيمكن أن تجد فيهم الليبرالي والعلماني”، أم التقية عند الشيعة فهي – وفق العمري – تبرز بالخصوص زمن الاضطهاد السياسي والفكري.

 

وأوضح أن التيارات الشيعية تتزايد داخل البلاد السنية، في إطار ما يمكن أن نسميه بـ”العولمة الدينية”، وأيضا بسبب اتساع مجال تداول المعلومة عبر تزايد الهيمنة الرقمية على العالم، ولا يمكن التعامل مع هذا المعطى الجديد بالقمع والتهديد وإذكاء النعرات المذهبية والدينية، وإنما عبر الحوار وإعطاء الحرية للأفراد عبر تمكينهم من إطارات قانونية للاشتغال و”أظن أنه إذا تم قمع هذا التيار، فإنه سينتشر أكثر فكل مقموع مرغوب فيه”. بحس تقديره

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك