إلى متى الحملة الفرنسية_المالية على الإرهاب؟  

 

حسين أغ عيسى

 

منذ سنوات ونحن نتتبع جرائم ما يطلق عليه الكثير ”الإرهاب” من نيجيريا و ليبيا، وتشاد إلى مالي أو بمعنى آخر من شمال مالي (أزواد) إلى هذه الدول.

كنا ندرُس ونُدرّس في كل الأوقات أن القتل والدماء والترويع فعل مرفوض من جانب كل الأديان ومن كافة المجتمعات وعلى جميع المستويات الانسانية المتقدمة والمتخلفة على حد سواء، وملعون عند كل الأيديولوجيات.

 

لكن من المدهش أن تتذكر العديد من دول العالم، وبالذات فرنسا على وجه التحديد، أن الأعمال الإرهابية التي مورست ضد الكثير من شعب الشمال إقليم أزواد منذ زمن هو الذي وصل إليها ولم تأبه له، فقط عندما تعرضت باماكو لعملية إجرامية لعملية مماثلة لتلك التي عاناه شعب شمالها ولا يزال يعاني منها.

 

بعد هجوم فندق راديسون بلو الذي خلفته سلسلة هجمات أخرى زيادة على هجوم باريس المتزامن معه آمن الجميع كامل الإيمان بأن المجرم الذي يخطط ويقوم بكافة عمليات القتل والترويع، واحد سواء كان فردا أو جماعة او تنظيم، كلهم يحملون نفس مبادئ القتل والترهيب ويشتركون معا في معاداتهم للإنسانية بعيدا عن الإسلام والمسلمين ، ولذلك على العالم أن يدرك مدى صعوبة ربط هذه الصورة التلقائية بالمسلمين، وعليه أن يقتنع عن تجربة أن الإرهاب لا وطن له ولا دين، مستعد أن يضرب بكل شراسة حيثما أمكن له أن يجد نقطة ضعف لأنه يستهدف الجميع أي كانت جنسيته ودينه وهويته ولا يسأل من يكون لكي يقضي عليه.

 

 

هذا كمعلومة:

 

 لم تترك قوة محلية أو دولية إلا ورسخت في عقيدتها أن مبادئ الحياد في مثل هذه الأمور لم تَعد تجدي، وكشفت لها سياساتها جميعاً أن موقف الحياد  على مآسي الأخرين هو الأشبه، وأن مقومات الإرهاب لا تتوافر إلا في بيئة المجتمعات المتخلفة فقط، ثبت عدم واقعيته، لأن حوادث باريس و أزواد و النيجر ونجيريا وتشاد وصولا إلى بلجيكا  وأخيرا باماكو  برهنت أنه قادر على النفاذ الى عقر ديار المجتمعات الديموقراطية بنفس القوة التي يمارس فيها نشاطاته في وسط غيرها من المجتمعات الأقل منها تحضراً ونمواً.

 

حتى ما وثقته بعض المراكز البحثية حول ترصد الإرهاب لرموز وعقول بعينها، لم يصمد طويلا أمام ضرباته التي وجهها الى غيرهم من رموز متنوعة وعقول متنورة كباريس وبروكسل .

 

 

ولماذا نذهب بعيداً؟

 

فرنسا وبلجيكا  اللتان أحزنت العالم على قتلاها مؤخراً تجدها تدّعي محاربة الإرهاب في دول عديدة، سيما فرنسا التي عبرت عن نشاطها واستعداداتها للتدخل في دول العالم،

تجد العالم الذي أبكته حادثة باريس يتجاهل بكل شجاعة غامضة تنفيذ الإغتيالات ضد الأبرياء وإشعاعة الفوضى في جميع أنحاء منطقة مملوؤة من المساكين والمحتاجين، كلهم عانوا ولم ينصت أحدا لصرخاتهم على إمتداد الرقعة الجغرافية الممتدة من نيجيريا إلى تشاد وليبيا إلى إقليم أزواد.

 

ويمكن القول ان هذه الدول بالذات غضت الطرف في معظم الأحيان عن ما وقع بعيداً عن مجتمعاتها طالما أن النار لم تقترب منها واتهمت في احيان أخرى المشاركة في رفض تجفيف مصادر التمويل التي تقتات منها التنظمات التي تخطط لسفك دماء الأبرياء وتأخر العالم طويلاً في ادراجها على قوائم الإرهاب، وساهمت الأكثرية منها في تمكين بعض قادتها من الإستقرار والإطمئنان للغد والمستقبل!! وتعاونت كلها لتنفيذ مخططات تخريب عدد من الدول وهدم بنيتها الأساسية وتفتيت مجتمعاتها.

 

ولما وقعت حادثة شارلي إيبدوا في يناير الماضي إكتفت حكومة فرنسا بالتظاهر والإدانة والشجب وواصلت المساهمة بأقل قدر من العمل العسكري في الحرب الدائرة فوق سماء أزواد، حتى أعلنت جماعة أنصار الدين الأزوادية و تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المتحالفة معها حربها ضدها أي إستهدافها من قلب العاصمة المالية باماكو.

 

 

فكيف كان رد فعل فرنسا ومالي؟

 

انقلبت سياسات حكومة مالي وحليفتها فرنسا 190 درجة مرة واحدة، وسمعنا رئيسيها يؤكدان أنهم لن يدخروا جهداً في التصدي للحرب التي أُعلنت عليهم هم ومن يتعامل معهم وأنصتنا جيداً من سموهم بالإرهابيين يطالبون شعوب المنطقة كلها بضرورة الاستيقاظ لمواجهة ما يسمونه بالصليبيين ومن لم يستعد لذلك فليلتزم الصمت وإلا سيتعرض الجميع للدمار بلا استثناء.

كما تتبعنا عبر وسائل الإعلام حكومة الحليفتين وهي تنقل استراتيجيتها من الفعل السلبي الى العمل العسكري والسياسي والدبلوماسي النشط المُنجز الذي تمثل في:

 

1- القيام بمجموعة من الهجمات الجوية الناجحة ضد قواعد المدنيين الرُّحل واعتقالهم  كتنظيم إرهابي.

 

2- إعلان تعاونها التام مع توجهات غامضة في المنطقة.

 

3- نقل إحدى قواعد فرنسا البرية برفقة أخرى جوية عملاقة إلى أعماق الصحراء الكبرى “تيسليت“.

 

4- نجاحها في استصدار قرار من مجلس الأمن يطالب دول العالم جميعاً بالتعاون معاً للقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله، والى مضاعفة الجهد للتصدي إلى حقوق شعوب المنطقة.

 

ونسأل: أين كانت هذه المهمة العنترية عندما اقترحت الحركة الوطنية لتحرير أزواد أن تجد الدعم اللوجيستي لتحارب الإرهاب في مطلع عام 2013 ؟

 

إلا أن الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحلفاؤها يبدوا أنهم وقعو في فخ محاربة الإرهاب لكن ياترى بأي مصلحة ولمن؟

 

لكن سريعا ما أيقنت مالي وزعيمتها فرنسا بأن الحرب خدع حينئذٍ وفرت لهم بعض الدعم اللوجيستي لمحارب الإرهاب لكن يا ترى ما لنتيجة؟

 

وأخيرا إلى متى سيتواصل الغموض والضبابية الغربية حول سياسات محاربة التنظيمات الإرهابية في الساحل؟

وإلى متى ستواصل بعض المجتمعات البشرية في المنطقة مسيرتها تحت وطأة سيف التطرف والتشدد؟؟.

 

 

*صحفي وكاتب إعلامي

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.